هذا هو الإسلام
حوار إسلامي عقائدي فكري تاريخي سياسي
جرئ وشامل والأول من نوعه مع
المرجع الديني الكبير الإمام المجاهد
سماحة الشيخ جواد الخالصي
حاوره الأستاذ الباحث عبد الرضا الحميد
القسم الثالث
مقدمة
يحدث ان يجرى حوار مع ثائر بين احراش الوطن او على اكتافه فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ـ شديد مشقة في اقتناص اسئله من لغة الاحراش واناشيد الثائر.
ويحدث ان يجرى حوار مع زعيم وطني او ديني, فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ايضا ـ كثير عناء في التقاط اسئلة من افواه الناس او عابري سبيل او جهد ذاتي محض.
ويحدث ان يسعى كاتب او صحفي الى حوار مع عالم انتبذ له ركنا قصيا في اقصي من الارض منجمد او في اقصى من الارض على فوهة بركان ناشط, فلايجد الساعي رهقا في قطف اسئلته من فضاء ذهني, قصير زمنه, خفيف ظله, نزير قلقه.
لكم ما لايحدث ان يجرى حوار مع وطن اجل: وطن.
هذا الجدل الذاتي استغرقني اسابيع طويلة وانا اروض عقلي لتقحم محاورة من نوع غير مطروق ايامنا هذه, مع وطن يمشي على قدمين اسمه جواد الخالصي .
قد يفتئت ضال فينعت قــولي هذا بــمديح, وحاشــا للخالصي ان يكون من طالبــي المديح وحاشــا لي ان اكون من المداحين, فحين ضج الوطن باكيا بنيه الذين خنعوا للغزاة وطأطأوا هاماتهم:
اضاعوني واي فتى اضاعوا
ليوم كريهة وسداد ثغر
كان الجواد الخالصي وحــده مع صحابـــة الوطن وصديقــيه واهل بـــيته يذودون عن دياره وذماره, مهطال النار وطائشها, مديما بـــذلك نســغ النشــيد العراقي العظيم الهادر الذي اطلقه الامام الخالصي الكبير بوجه الغزو البــريطاني حتــى ضجت من هول مقاومته لندن وحلفاؤها.
ومابين وثبة الجد الاكبر ووثبة الحفيد الكبير ليست سلالة جهادية موقفية وطنية اسلامية عروبية فقط بل سلالة من الانتماء الفريد ونادر المثال للاصل الجوهر. ففي الاصل الجوهر ان الإســلام الواحــد وطن, والخاصيون وحدهم يمموا وجوههم شطر الإسلام المحمدي القرآني الموحــد في زمن تنابــز فيه الناس بــالطائفية والتمذهب, فلبــث الخالصيون في غار الإسلام وانصرف بعض سواهم الى اوثان الجاهلية الجديدة.
وفي الاصل الجوهر ان الإسلام وطن العرب الروحي والفكري والانساني الانبعاثي, وان العرب وطن مهد الإسلام وبؤرة نوره,والخالصيون وحــدهم وعوا مذ بدء مثاباتهم الاول هذه الحقيقة في وقت انزاح بــعض سواهم الى تفكيك هذه الاصرة, علها, مع التقادم, تغرب الإسلام وتعيد العرب الى الجاهلية الاولى.
وفي الاصل الجوهر ان العراق الوطن جمجمة العرب وان بغداد في البلاد كالأستاذ في العبــاد, وان حــب الوطن من الإيمان, وان بعض هذا الحــب جهاد دون ذله وذل اهله وان الجهاد من اصول الدين ومن أصول حــب الوطن الذي ماغزي أهله في عقـــره الا ذلوا, والخالصيون تنكبوا الوطن قياما وقعودا مع اهل بيت الوطن وصحابته وصديقــيه وتنادوا ان (حي على العراق), فما غشــيتهم غاشــية, ولا دانت لهم عالية, وما ارتد لهم طرف, ولا وجــب لهــم فــؤاد, ولــم يستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه ونزرة الخيل وشحة الزاد, وكأني بــهم يوم حشــر العراق تقوم قيامتهم وحدهم بين يديه تماما كالماشــي في الأرض بزهد ابن العذراء مريم.
ترى: من أي مآذن المعاني الإســـلامية الســـامية الاصيلة, ومن أي ذاريات المواطنة الصادقـة العفيفة الزاهدة, ومن أي مثابات التاريخ والحاضر الشريفة, يكون حواري مع الاســتاذ المرجع الديني الإمام المجاهد الكبير سماحـة الشـــيخ جــواد الخالصي؟
سؤال تركت الإجابة عليه الى متن الحوار الذي أسبح للحي القيوم حمدا وشكرا على الفوز بــه في زمن ندر فيه صوت عظيم مثل صوت الإمام الخالصي.
في الأسئلة التالية التي وجهناها إلى المرجع الديني الإمام المجاهد سماحة الشيخ جواد الخالصي تفضل بالإجابة عليها من موقع المرجعية الدينية, التي تتحمل المسؤولية الوطنية في العراق, والمسؤولية الأممية لأهل القبلة كافة باعتبارهم امة واحدة هي امة الإسلام والقران, والمسؤولية الإنسانية, وهذا يشمل حتماً كل القوميات والشعوب والأمم التي تدخل في هذا الاهتمام الإنساني والاممي الشامل, ومنها الأمم والشعوب العربية والكردية والتركية والفارسية وباقي أمم الأرض, ضمن دعوة إيمانية ربانية إلى الإنسان أكرم المخلوقات, لكي يأخذ دوره في الاستخلاف الرباني ليعمر الأرض بالصلاح والإصلاح, كبديل عن المناهج المادية المنحرفة التي تريد أن تستولي على الأرض والإنسان والثروات وفق مناهج الاستكبار والاستعلاء التي سببت هذا الفساد الأخلاقي وما افرزه من تلوث في ضمير الإنسان وبيئة الإنسان.
الزيادة والنقصان في العبادات احداث في الدين ومن البدع التي يعاقب فاعلها ولا يثاب عليها
شوه البعض مبدأ (التقية) وصيرها غطاء لخوره وجبنه وعدم جهره بالحق وخوفه من الجهاد والمواجهة
النصر النهائي للاسلام والانسانية سيكون على ارض العراق حيث مقر الحكومة الاسلامية والانسانية الواحدة
نظرية الخلاص بين المهدي والمسيح
المحاور: تكاد تجمع كل الديانات السماوية على تأكيد انتظار المخلص او المنقذ وهذا يشبه الى حد ما انتظار المهدي المنتظر في الديانة الإسلامية. كيف تتلمسون هذا فلسفيا وعقائديا بتفصيل تام؟ وما هو موقف مدرستكم الجليلة؟
الخالصي : هنالك نزوع نحو الكمال, يكمن في فطرة الإنسان, ونزوع نحو الخير والجمال، يصاحب هذا الاندفاع الانساني الفطري، ومن آثار هذا الإحساس، يقين يصدر مع أنفاس البشر, ويلامس أحاسيسهم بان النزوع نحو الخير يستلزم تحقق العدالة ، وان اكتمال الجمال لن يكون الا بانتصار الحق وهذا ما يستلزم اليقين الإيماني الذي يؤكد ان خلق السموات والأرض كان بالحق، ولم يكن عبثا ولا باطلا، ولتحقيق هذا الاعتقاد الفطري فهنالك امرٌ سيكون محتماً، وسيتم تحقيقه على مرحلتين، الأولى في هذه الدنيا نفسها، والثانية في يوم الدينونة بعد الموت حيث يقوم الناس لرب العالمين. وهذا الأمر المحتم الذي تجمع عليه الفطرة البشرية هوا انتصار الحق وتحقيق العدالة ، وفي المرحلة الأولى سيتم هذا بحضور المخلص او المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا، وهذا الاعتقاد يكاد يلامس كل إنسان سليم الفطرة وهو يبحث عن تحقيق العدالة, وجاءت بشاراته للديانات السماوية وحتى المدارس غير الدينية, بل والمجافية للدين فانها اعطت ما يقترب من هذا الاعتقاد ليعبر عن تلك الرغبة الفطرية الواضحة، ففكرة المدينة الفاضلة، وانتصار المحرومين وديكتاتورية البروليتاريا، ونهاية الحكومات، ونظرية نهاية التاريخ والرجل الأخير،هي نفس التعابير عن فكره المخلص الموعود سواء كان المسيح العائد،او المهدي المنتظر، او عودتهما معاً كما تقول بشارات القرآن والأحاديث النبوية الصحيحة.( كيف بكم اذ نزل فيكم المسيح عيسى بن مريم وإمامكم منكم). وفي هذا اللقاء ستكون صفحة نهائية للصراع لا تبعد عنها ارض العراق وارض فلسطين وباقي أقطار المنطقة، خصوصاً المنطلق في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم في محل اللقاء والمعركة الفاصلة في فلسطين والقدس، وفي مرحلة النصر النهائي في ارض العراق حيث مقر الحكومة الإسلامية والإنسانية الواحدة. اما المرحلة الثانية فهي في يوم القيامة، فان حاجتنا الى العدالة المطلقة، وإجماع البشر على طلبها يدل على وجود مثل هذه الحقيقة، و اذا أمكن تحقيقها في الأرض، فإنها تنتظر مع ذلك يوماً تتحقق فيه كل مفرداتها بشكل كامل ودقيق، بحيث تكشف كل الأوراق وتبرز كل الخبايا،ويأخذ كل ذي حق حقه، وهذا ما لا يمكن تحقيقه الى درجه اقتصاص الإنسان، في ادق المظالم التي تعرض اليها في الحياة، بل والى درجة اقتصاص الحيوانات لنفسها، لان عدالة القيامة هي صورة كاملة ومطلقة، تفوق ما يمكن ان يحصل عليه الناس في الارض.
التقية حقيقتها وتأويلاتها
المحاور : ما موقفكم من(التقية)؟ وهل هي من الاسلام القرآني المحمدي ام من اسلام التفسير والتأويل؟ ولو اخترنا الامامين الشريفين الحسن والحسين عليهما السلام نموذجا للقياس فكيف تقرأوننا اياها(التقية)؟
الخالصي : وردة لفظة التقية في آية كريمة هي قوله تعالى {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28 وهي بهذا المعنى مبدأ اسلامي، يعطي الانسان المؤمن العامل فرصة للتخلص من ايدي الكفار والظالمين، لكي لايذهب ضحية غير مؤثرة، وانما ليبقى قادراً على الفعَل والعطاء اكمالاً لمسيرة الحق التي يعمل فيها، وقد نزلت الاية في موقف عمار بن ياسر بعد استشهاد ابويه وقد سأله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ان اعطى عمار الكفار ما ارادوا منه بلسانه، كيف تجد قلبك ياعمار، فاجاب مطمئن بالايمان، فقال له الرسول العظيم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ((ان عادو فعد)) ولكن هذا الامر لايعني انه هو الذي يبقى حاكما على كل الافعال حتى يصبح الانسان شبحاً لايمكن فهمه ولا معرفة افكاره، ولانجد له أثراً في المسيرة والمواجهة، اي تتحول التقية الى اسلوب تمييع لفكرة الانسان، ولعقيدته و لدوره من الدعوة والجهاد، فهي ليست القاعدة، وانما هي الاستثناء الذي تفرضه ظروف العمل والمواجهة، وضد الكافرين والطغاة الذين يخشى منهم على حياة الانسان، وليس مع المؤمنين والمسلمين الذين نعيش معهم بثقة واطمئنان، والحقيقة ان هذه الممارسة حالة طبيعية يمارسها كل البشر وفي بعض المراحل، ولكنها شوهت نظرياً حتى اصبحت تقترب من حالة الكذب والنفاق في نظر البعض، واتخذت وسيلة لاتهام بعض فرق المسلمين خصوصاً الشيعة بعدم الوضوح او التلون او الخداع، واعان على سوء الفهم هذا ممارسة البعض هذا الموضوع اذ اصبح حالة شائعة ومسيطرة على سلوك هذا البعض، فصيرها غطاءاً لخوره وجبنه وعدم جهره بالحق وخوفه من الجهاد والمواجهة، والغريب ان بقايا هذه المجاميع انقلبت هذه الايام لتنتهك كل الاداب الاسلامية في الحوار واللقاء،وتخدم اهداف الاعداء لاثارة الفتنة بشكل قبيح واليم، بعد ان كانوا ينامون في ظل التزييف الذي قاموا به لمفهوم التقية، ونحن ندعو اخواننا الى عدم اتخاذ هذا الفهم المنحرف منفذاً للاساءة الى المفهوم القراني، والى التشكيك باخوانهم من ابناء الامة. اما موقف سبطي رسول الله وسيدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام، فهو امر لادخل له بالتقية، في مفهومها الاول، فالحسن عليه السلام كان يعيش في اجواء وظروف وجد فيها ان من المصلحة انهاء الاقتتال الملتبس على كثير من الناس، حتى تتضح الصورة كاملة، والحسين جابه الاحداث بعد ان توضحت الصورة، فوقف موقفه المشهور، وحسب فهمي التحليلي وقراءتي المتأنية للتاريخ, فأن الحسين كان سيتخذ نفس موقف اخيه الحسن في الصلح, والعكس صحيح وينسجم هذا مع المقياس الايماني الذي يحدده حديث رسول الله (ص) الحسن والحسين امامان قاما اوقعدا.
التقية والجهاد
المحاور : يقول بعض المسلمين ان التقية معادل موضوعي ضدي للجهاد او انها مانعة للجهاد وهو احد الأركان الخمسة للإسلام؟
الخالصي : الجواب ( كلا) اذا فهمت التقية على الوجه الصحيح الذي اشرنا اليه, وسيكون الجواب ( نعم) اذا فهمت التقية بالطريقة المشوهة واعتبرت محاولة لتغطية الخنوع والتلون، فأن الخنوع هو معادل ضدي للجهاد الذي يحتاج الى فهم وشجاعة وحكمة، والتقيه بوجهها الصحيح هي استعداد للجهاد، واختيار الوقت المناسب لتحقيقه وصون للطاقات، حتى تبذل في مكانها المناسب.
الشهادة الثالثة في الاذان
المحاور : متى اضيفت الشهادة الثالثة(اشهد ان عليا ولي الله) الى الاذان؟ ومن اضافها وما موجبات اضافتها التاريخية والموقفية والعقائدية؟ ولماذا لايؤديها المؤذن الخالصي وانتم جزء من المذهب الجعفري؟
الخالصي : الاذان عبادة من العبادات التي شرعت في الاسلام وقد سمع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) صوت الاذان عند عروجه الى السماء وكان ثمانيه عشر فصلاً ـ كما ورد في صحيح روايات الائمة من آل البيت او التي هي محل اجماع علمائهم, وعلى هذا سار اتباع الائمة باعتبار ان العبادات توقيفية لايجوز فيها الزيادة والنقصان, وهما(الزيادة والنقصان) في العبادات يشكلان احداثاً في الدين وهو امر مردود ويعد من البدع التي يعاقب فاعلها ولايثاب على عمله، بل تعتبر البدعة والابتداع عملاً مخالفاً لسلوكيات المؤمنين او كمثال فان صلاة نافلة الصبح (ذكرة النافلة وليست الفريضة) ركعتان ، فلو جعلها المسلم ثلاث ركعات فأن عمله سيكون باطلاً ومردوداً، ويعاقب عليه ولا يثاب، ولو ان احداً ذكر في الاذان حقيقة ايمانية وشرعية ، كان يقول اشهد ان الموت حق ، وان الاخرة حق، فان هذا سيكون ابتداعاً في الدين ، مع جواب الايمان بهذه الحقائق بل لو غير المؤذن كلمة رسول الله فقال اشهد ان محمداً خاتم الانبياء نبي الله, فان محمداً هو خاتم الأنبياء ونبي الله، ولكن هذا التغيير في الاذان مردود وان كان حقاً والاعتقاد به واجباً، ولهذا رد الائمة من آل علي الزيادات الاخرى التي لم يثبت ورودها عن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) مثل الصلاة خير من النوم، واثبتوا ماثبت وروده ولو كان غير شائع بين المسلمين، مثل(حي على خير العمل). وهنا يأتي موضوع الشهادة الثالثة، فان اجماع العلماء ثابت على عدم ورودها في عهد رسول الله، وبذلك فهي لم ترد عن الائمة عليهم السلام الذين لايقولون ،الا ماقاله الله في كتابه ورسوله في سنته، فهذه الكلمة، وان كانت حقاً وهي موضع اجماع المسلمين اذ لا احد يشك في ان علياً ولي الله ومن سادة اوليائه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). بل نحن نعتقد ان غير المسلمين لو درسوا سيرة علي لوجدوا ولياً عظيماً من اولياء الله، او قديساً مميزاً في تاريخ الاديان، فالاشكال ليس في صحة العبارة والاعتقاد بها الذي هو من الواجبات الايمانية البديهية، وانما الاشكال في ايرادها في الاذان اواية عبادة لم يرد فيها ذلك النص مثل التشهد في الصلاة حتى في المستحبة منها. اما متى ظهرت الشهادة الثالثة واضيفت في الاذان, فالمثبت تاريخياً انها ظهرت مرتين، في الاولى جابهها العلماء من فقهاء مدرسة اهل البيت وكان ذلك في زمن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي صاحب كتاب فقيه من لايحضره الفقيه, والمتوفى سنة381هـ. وقد رد الشيخ الصدوق بقوة على استحداث هذه الفقرة وطعن بالاخبار التي وردت بشأن ذكرها في الاذان واعتبرها اخباراً باطلة موضوعة بل واعتبر الذين يذكرونها، وكان المفوضة ومن تبعهم من القرامطة من البادئين بهذا الامر، جماعات مدسوسة، تدخل نفسها في طوائف الشيعة وتشوه بذلك سمعتهم وقد ذكر في النص المشهور في الفقيه انه يذكر هذا ليميز هؤلاء، ويبرا الشيعة المخلصون من افعالهم وسلوكهم - يقول رحمه الله( وانما ذكرت ذلك ليعرف المتهمون بالتفويض المدلسون انفسهم في جملتنا) وجاء هذا الكلام بعد ان اشار الى حقيقة الاذان وقال انه ثمانية عشر فصلاً على روايه كليب الاسدي وابي بكر الحضرمي عن الامام الصادق عليه السلام ـ ثم قال( هذا هو الاذان الصحيح لايزاد فيه ولاينقص منه والمفوضة وضعوا اخباراً وزادوا في بعضها اشهد ان محمداً وآله خير البريه مرتين، وفي بعضها اشهد ان علياً ولي الله مرتين ثم يقول ولاشك ان محمداً وآله خير البرية، وان علياً ولي الله، الا ان ذلك ليس من اصل الاذان) ثم يرد العبارة الآنفة حول تدليس البعض انفسهم في جملتنا، والخلاصة ان ذكر هذه الزيادات دليل عند الصدوق وغيره من الفقهاء الذين تابعوا منهاجه الدقيق, كالطوسي والمفيد والمحقق والعلامة والشهيدين, على ان صاحبها ليس من الشيعة الحقيقيين وانما هو مدلس نفسه اي مندس في صفوف الشيعة ولكنها انقلبت عند بعض المتأخرين الى حالة معاكسة، وهذه قضية جرت في مسائل عديدة، حتى العقائد حيث اعتبر ما كان يعد غلواً عند المتقدمين، من العقائد اللازمة عند المتأخرين، ونحن التزمنا في مدرستنا خطى الاولين وهم الاقرب الى زمان رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) والائمة عليهم السلام، وبعد الصدوق وموقف العلماء بعده اختفت الشهادة الثالثه عند الشيعة عموماً، بل وردها واستنكرها كل العلماء، حتى مجيئ الدولة الصفوية ، فانها بادرت وفي واحدة من خطواتها الاصطفافية وتاكيدها على التخندق الطائفي امام الدولة العثمانية الى الاعلان عن ادخال الشهادة الثالثة الى الاذان مما ادى الى استمرارها وشيوعها بعد ان فرضت بقوة السلطان، لا برأي العلماء. وكذلك فان الاذان الصحيح كان فيه (حي على خير العمل)، وكان يؤذن به زين العابدين وعبد الله بن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين وكان بعضهم يقولون هذا هو الاذان الاول، لذلك التزمت المدرسة الخالصية خط علماء الامة السابقين في الحفاظ على الاذان على شكله الاول، داعية ابناء الامة الى الالتقاء على هذا الاساس، والامر كما قال احد العلماء اذا كانت الامة لاتتفق على الاذان، وهو نداء الصلاة المعلن فكيف ستتحد وتتفق على باقي الامور المهمة او غيرها. ومع ذلك فنحن نعتقد ان الاتفاق على المشتركات ممكن من هذه اللحظة، فيجب العمل على ذلك وترك المختلفات الى مرحلة الاستقرار وخلال مجالس البحث العلمي للوصول الى نقاط مشتركة بين الجميع.
تم بحمد الله القسم الثالث من حوارية
هذا هو الإسلام