بسم الله الرحمن الرحيم

فوز الحركة الإسلامية في تونس
فخ . . . أم فزاعة

 

رسالة التوحيد - الملف الشعبي العراقي - بغداد

جرت الانتخابات في تونس ، وفازت حركة النهضة الإسلامية ، ذات التاريخ العريق في مقارعة نظام الاستبداد ، ففزع قوم وفرح آخرون ، أما الفزعون فكانوا يتحدثون عن عودة الإسلاميين وتطبيق الشريعة وإلغاء الفساد والإباحية التي خنقت تونس باسم السياحة و الحرية والتبرج ، وهي واحدة من أهم أسباب الثورة ، ومحاربة الفقر الذي شمل أغلب أبناء الشعب التونسي ، ولكن قادة الحركة من رئيسها وامينها وغيرهم ، كانوا كرماء جدا في نزع عباءة الأسلمة ، حيث أعلنوا أنهم ديمقراطيون مدنيون فحسب ،ولن يطبقوا الإحكام التي يخاف منها الفزعون ، حتى بدأ الكثيرون يتساءلون إن كانت الحركة وسيلة للوصول إلى الكراسي ، وليس لتطبيق الإسلام الذي بدأ الكثيرون يتهربون من شرف الانتماء إليه وحمل رسالته وتطبيق شريعته، وكذا يتساءلون إن كان هذا هوالفخ الموضوع لتطبيق الإسلام المشوه والذي سماه الشهيد سيد قطب بالإسلام الأمريكي ، أو هو شرك لتشويه صورة القوى الإسلامية بعد سلخها من دينها وإفشالها في التطبيق والممارسة كما جرى في العراق،  أما الفرحون فأنهم يعتبرون الفوز أشارة إلى إقبال ابناء الأمة  على تأييد من يحمل رسالتها ويؤمن بهويتها ، ولكن ما هو المتوقع غير هذا في بلد مسلم عانى من القمع الجاهلي العلماني المدعوم بكل قوى الغرب الديمقراطي ، حتى سقط الحاكم الدمية العلماني الفاسد ، فجاء الغرب ليطوق الحالة ويعلن تأييده المنافق لحركة الشعب التونسي ، اذن هي بديهية ان يفوز الإسلامييون ( مصطلح غربي مقصود )  ونحن نقول ( المسلمون ) لأنهم يلتزمون بالدين ويعملون لتطبيق شريعته المقدسة ، ولا يكتفون بالهوية أو يتجرؤون على إنكار شرف الانتماء إليها  ، ولكننا نحذرهم من هذا الشرك الذي يريد ان يجرهم الى التخلي عن الهوية او الفشل في المشروع السياسي والانسياق خلف أطروحة الغرب الجاهلي ، في خدعة  الديمقراطية التي رأيناها في العراق ، ومن خلال دعم الغرب لا بن علي  الهارب ومبارك السجين وكل الأنظمة الاستبدادية حتى وصل الحال إلى الرئيس أوباما  فأرسل وفداً برئاسة نائبه بايدن ، ليخادع ويستدرج القادة السعوديين ومن خلال مديحه المنافق لولي العهد الجديد المعروف بتوجهه المحافظ الذي تشجعه الامة عليه مع الوعي والالتزام ، ولكن مديح أوباما تركزفقط على خدمة ولي العهد الجديد لبلاده والتي استمرت خمساً وثلاثين سنة في وزارة الداخلية ، أذن السياسة الغربية في ورطة وعلى القوى المخلصة سياسيين وأمراء ، أن ينتبهوا الى هذه الخدعة الامريكية التي لا تريد بنا وبهم خيرا ، وانما تريد ان تستدرجهم الى مواقع خطيرة كما استدرجت غيرهم والذين ظهر بعضهم على حقيقته في الانتخابات التونسية ، فالمدعو محمد الحامدي الهاشمي مالك ومدير ومقدم وقارئ برامج قناة المستقلة ، والذي كان له دور معروف في تأجيج الفتنة الطائفية مما أدى بالعلماء والقادة الواعين الى رفض المشاركة في برامجه المهيجة ، وكان الجميع يتساءل عن اهداف هذا الرجل ومن يقف خلفه ، وان كانت غير خفية على المطلعين ولكن الانتخابات التونسية كشفته بشكل كامل ، فقد كان في الثمانينات من اعضاء حركة النهضة ، ثم سجن لفترة وجيزة ، ليخرج بعدها عنصراً مسخراً وتابعاً لنظام زين العابدين بن علي ولداعميه ومؤيديه ومضيفيه في العالم الغربي ، وليقوم بدوره الخبيث المتردد بين اثارة الفتنة الطائفية بدعوى الحوار الذي يثير الازمات بينما يقدم الحوار مع الصهاينة هادئاً ولطيفاً ، وبين المديح المفرط والوضيع للندن واجوائها الحرة حسب زعمه حتى بلغ به الامر ان وصفها بأوصاف لا يطلقها المسلم الا على مدنه المقدسة مثل مكة المكرمة أو المدينة المنورة .

     لقد ظهر الهاشمي كاحد عملاء النظام السابق والمسير من اجهزة الخبث الاستخباراتي الغربي وقوى الماسونية الحاقدة ، فأنشأ كتلة العريضة الشعبية ، بدعم الدول المذكورة وليصوت له اعضاء وعملاء الحزب الاستبدادي الذي خنق تونس خلال السنوات الماضية .

     اذا لم يكن لحركات الشعوب العربية الا هذه الفضيلة وهي كشف العملاء والمندسين واختبار الساسه والحركيين ، فهذا كاف في هذه المرحلة حتى يأتي يوم الوعي الكامل لاسقاط الانظمة الجائرة والعميلة ودعم الانظمة الوطنية واصلاح احوالها من الداخل ، ولفظ العناصر التي حسبت على الاسلام وحركته في السنوات الماضية ان لم تستقم على الطريقة الحقة ، وعندها ينجو الاسلام من المخادعين والمنافقين المندسين حتى يعود دين الله نقياً على حقيقته لينقذ العالم ويسود العدل في الارض.

 

                                                                             د. عاطف كاظم

                                                                         الملف الشعبي العراقي

                                                                             29/10/2011