السياسة التركية
تصفير للمشاكل – ام تفجير المشاكل

 

رسالة التوحيد - الملف الشعبي العراقي - بغداد


حين بدأ وزير الخارجية التركي داود اوغلو ( بن داود)، سياسة بلده التي نظر لها في كتاب كامل وسماها سياسة تصفير المشاكل- فقام قوم بتمجيد هذه العبقرية الجديدة، وطبل بعضهم وزمر آخرون وكأنه اكتشاف التاريخ ونهاية الابداع، مع العلم انها سياسة تعرفها حتى النساء في الحجور والرجال في المجالس، وفي دواوين العشائر وطبقات المجتمع المختلفة، ولكن الغريب ان داوود اوغلو- انقلب منذ بدايات الانقلاب على الربيع العربي من اتباع هذه السياسة البديهية تصفير المشاكل الى سياسة مناقضة وهي تفجير المشاكل- كما يلاحظ كل المتابعين واشار اليه كبار الكتاب والصحفيين الاتراك. فمن ازمة تركية المزمنة - حزب العمال – الى قضية قبرص – الى التراجع المشين عن الموقف الاول في رفض التدخل الاجنبي في ليبيا الى الرضا به والانغماس في تعقيداته الاجرامية وهو ما ادى الى دمار ليبيا وتحطيم البنى التحتية للبلد وتحطيم الاستثمارات الاجنبية ومنها التركية بشكل مباشر ومقصود، واخيراً وبشكل ملفت لنظر الجميع انغماس تركيه بسياسة الهجوم على سوريا، بحجة الدفاع عن الشعب السوري والذي لم يستفد من هذه السياسات ولواحقها في الجامعة العربية والمنتدى الجامع بينهما في المغرب، وبإدارة العبقرية القطرية المستخدمة لتدمير الامة وجرها قسراً الى الحظيرة الامريكية ( حظيرة الخنازير الامريكية)، لقد تمنى الكثيرون ان تكون العودة التركية الى حاضنة الامة، عودة حقيقية تكمل مشروع النهضة من خلال حسن العلاقات الاخوية المتكافئة، وازالة رواسب التاريخ السلبية، ولكن التفجير المتعاقب الذي استدرجت اليه تركيه فوت الفرصة التاريخية عليها وعلى الامة وارجعها الى المطب التاريخي – تركيا تنسلخ عن الامة، ولا تقبل في اوربا بل تبقى تابعاً يستخدم عند الحاجة، كما تجري محاولة خطيرة هذه الايام لدفع تركيه لتنوب عن الناتو في حربها المخططة ضد سوريا، وهذه نهاية التفجير الذي ارتدت اليه سياسة التصفير التركية!! وحين تسقط تركيه وساستها في هذا الفخ او باندفاع غير ذكي وبخطة تفتقر الى الفهم فضلاً عن العبقرية المزعومة، فأنها تتناقض مع مصالح وارادات الشعب التركي الشقيق الذي خاض حرباً اسطورية مشرفة استغرقت ثلاثة ارباع القرن الماضي للعودة الى الذات والتمسك بالجذور الإسلامية، وفي مواجهة دكتاتورية مصطفى كمال الذي اسموه زوراً و تزييفاً اتاتورك ( ابو الاتراك) تلك الدكتاتورية القاسية التي خطط لها الغرب الاستعماري بديمقراطيته المزعومة وفرضها بقوة الحراب ودعمها طوال السنين العجاف لقمع ارادة الشعب التركي وتغيير هويته حتى تم له الانتصار بقيادة نجم الدين اربكان زعيم الحركة الاسلامية رغم الانقلابات العسكرية المتكررة التي ادارتها اجهزة المخابرات الغربية بكل تطرف ووقاحة اضافة الى هذا التناقض مع الشعب التركي فأن هذه السياسة تمثل انسلاخاً عن مصالح الامة وهروباً من الانتماء اليها ولا تنفع تركيه لمعالجة هذه النقطة، انتماءها الى النظام الرسمي العربي المنفصم مبكراً عن الامة والمرتبط بعجلة المصالح والارادات الامريكية الصهيونية، فعلى الساسة الترك ان يعوا خطورة هذا المنزلق القادم مع رياح السياسة الافرنجية الحاقدة التي ينقلها اليوم الى انقرة وزير الخارجية الفرنسية وهو يمثل السياسة الحاقدة التي ترفض من جانب دخول تركية الى جنة اوربا المزعومة التي توشك على الانهيار، الذي ذكر تركيه من جانب آخر بمآسي احداث الارمن واتهم تركيه بارتكابها في اوج الخضوع لسياسة التوريط الامريكية الاوربية في مخطط اختطاف الحراك العربي المعاصر واخذه بعيداً عن اهدافه الحقيقية.
وبقي هنالك سؤال، هل ان الساسة الترك الحاليين، والمنشقين عن حزب السعادة وقيادته الاسلامية التاريخية المتمثلة بالمرحوم نجم الدين اربكان، يمثلون عملية اختطاف لجهاد وتضحيات الشعب التركي المسلم الشقيق من اجل العودة الى دينه وامته، اتهمهم بذلك قائدهم ارباكان واركان حزب السعادة الذي مازال يتمتع بدعم شعبي كبير تجلى بالمظاهرات المليونية لدعم القضية الفلسطينية، مع الثبات على المبادئ الحقة في رفض الخضوع لسياسة الاملاءات الغربية، ويشكل موقفهم المتقلب والمتآمر مع الغرب واذنابه في المنطقة ضد الامة وسياسة الاستقلال والمقاومة فيها، الصورة الظاهرة من عملية اختطاف تركيه الحالية. ام انها بلاهة العبقرية المزعومة التي يمكن ان تقلب سياسة التصفير الى سياسة التفجير؟
ام الضرورات التي تتجاوز الثوابت والخطوط الحمراء باباحة المحظورات؟ .
وعلى كل حال ننبه ونحذر تركيه من هذا المخطط واحتمالات التورط في اشعال الحرب بشكل مباشر عبر انشاء المنطقة العازلة على حدود سوريا، وهي منطقة لايواء الجماعات المسلحة التي بدأوا يعترفون بوجودها، ولكن باطلاق اسم المنشقين العسكريين عليها، وهم انفسهم المجاميع المسلحة التي رفضوا الاقرار بوجودها منذ بداية الازمة واستعمال السلاح فيها، ونطالب ان تعود تركيه لدور وسطي يمكن ان يسهم في ايقاف الحرب ونزيف الدم باسلوب حضاري اخوى، لا يخضع للاملاءات الاستعلائية التي ظلت سياسة التفجير تمارسها مع الشعب السوري الشقيق، والقيادة السياسية هناك.
نامل ان تعود السياسة التركية الى التصفير المعقول وتتجنب التفجير المعسول؟
 


كاظم عبد الجبار
الملف الشعبي العراقي
17/11/2011