بسم الله الرحمن الرحيم
المرجع الديني الإمام المجاهد سماحة الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير(نصره الله) في خطبة الجمعة بالكاظمية المقدسة :
التقوى الأيمان بالله والعمل الصالح ، الايمان بالله ايماناً صحيحاً لا يشوبه تزلزل ولا ريب ولا هوى ولا عصبية ولا شبهات ولا تجسيم انما هو توحيد خالص وعمل صالح . الآن يجب ان توجه كل الجهود الصغيرة والكبيرة لأعادة سيادة العراق كاملة وانهاء اي أثر من آثار الاحتلال الاجنبي لهذا البلد سواء اكان بمظهر مسلح او بما ترك من مشروع سياسي .
قال الإمام المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي (سلمه الله) في خطبة الجمعة المباركة بالمدرسة الزهراء في جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير (قدس) في الكاظمية المقدسة بتاريخ 8 محرم 1431هـ الموافق 25 كانون الاول 2009م .

· ان من أظهر مظاهر التقوى اتباع سيرة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وسيرة الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) الذين جعلهم من بعده مناراً للعلم والايمان ومفزعاً يفزع اليه الناس عند اختلافهم في فهم القرآن وتأويله ، فالتقوى ليست كلمة تُقال وحسب ، انما التقوى الأيمان بالله والعمل الصالح ، الايمان بالله ايماناً صحيحاً لا يشوبه تزلزل ولا ريب ولا هوى ولا عصبية ولا شبهات ولا تجسيم انما هو توحيد خالص وعمل صالح ، ولا يكون ذلك إلا باتباع نص القرآن واقوال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وسيرة الائمة (عليهم السلام) واقوالهم في التوحيد ونفي الشرك . فاذا بدأنا من هنا نكون أولياء لله ولرسوله ولائمة أهل البيت وأن كنّا ( لا سمح الله) خلاف ذلك ، نقول بألسنتنا ما ليس في قلوبنا نقول بودهم ومحبتهم ونعمل خلاف ما هم عليه او خلاف ما أمرونا به ونظهر البدع والخرافات والشذوذ في اعمالنا ونسارع الى أهوائنا حيثما ظهرت لنا بوارق الطمع أو ما يرهب الناس ويخيفهم وهذا خلاف ما أمرونا به (عليهم السلام) .... انظروا الى القرآن الكريم تجدونه من أوله الى آخره يؤكد على الايمان بالله والعمل الصالح ، فديننا دين الايمان بالله والعمل الصالح وليس دين التمني والأمنيات { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزَ به } .
· نحن في هذه الايام الكريمة من شهر محرم الحرام التي تتجدد فيها احزان محمد وآل محمد وأصحاب محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ، هذه الايام تذكرنا بالمعنى الحقيقي للتقوى وبالمعنى الحقيقي للأيمان والثبات والعمل الصالح ، بالمعنى الحقيقي لنفي التزلف الى الحاكم الظالم أو التقرب من المحتل الغاشم فاذا أخذنا من هذه الأيام الدرس والعبرة وجعلناهما منهجاً لسلوكنا وايماننا وحياتنا أفلحنا في الدنيا والآخرة ، واذا عملنا خلاف ذلك والعياذ بالله فسنكون مشمولين بقول أئمتنا (عليهم السلام) (( ان شر الناس يوم القيامة من يدّعي حبنا ثم يعمل بخلاف أمرنا )) كذلك قالوا سلام الله عليهم في الذين يغالون فيهم ويتجاوزن الحد في حبهم الى الباطل (( شر الناس الغلاة فاحذروا على شبابكم من الغلاة فانهم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين اشركوا )) وهذا قول الامام الصادق (عليه السلام) ، هؤلاء أئمتنا فمن سار على هديهم وسار على سيرتهم فانه منهم ومن سار على خلاف ذلك فالائمة (عليهم السلام) خصماؤه يوم القيامة وويل لمن شفعاؤه خصماؤه كما يقال .
·
أمير المؤمين علي (عليه السلام) يقول (( لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن
فيها جور إلا عليَّ خاصة)) فالهدف الحفاظ على الاسلام وليس له هدف آخر غير هذا وقد
رأيتم كيف تحمل ما تحمل سلامُ الله عليه في سبيل الحفاظ على الأسلام وهكذا ايضاً
سيرة الحسنين الأحسنين (عليهم السلام) ومن المؤسف حقاً ان سيرة الأمامين (عليهما
السلام) وأهل البيت (عليهم السلام ) جميعاً انتهت في أذهان بعض الناس أو عموم الناس
بأنهم أناس يبكون على مصالحهم, وحياتهم كلها بكاء ولطم وتزلف لهذا وخنوع, لذاك ولم
يذكروا السيرة المشرقة لأئمة اهل البيت في غالبية المجالس التي تقام بأسم أهل البيت
لان هدف أصحاب هذه المجالس الأستئكال بآل بيت محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وليس
عرض سيرتهم بشكلها الصحيح المشرق لكي يستفيد الناس منها وقد ورد عنهم (عليهم
السلام) (( لعن الله المستأكلين بنا أهل البيت )) الذين يجعلون من جهادنا ومن
غُصصنا ومن ظلمنا ومن مصائبنا وسيلة للأستئكال وليس وسيلة لهداية الناس وارشادهم .
لهذا كان أمير المؤمنين وهو المثل الاعلى بعد رسول والمَعلمُ الذي أمر رسول الله
باتباعه يأمرنا ان لا نستوحش من طريق الحق لقلة سالكيه فليس الأمر في نظر علي (عليه
السلام) يدور مدار القلة والكثرة ..... يأتي زمان على الناس يتبعون فيه أهواءهم
كذلك يظهر علماء السوء الذين لا يقولون للناس الحقيقة يتبعون الظالم مرة والمحتل
أخرى وفي وقت هم يتقدمون على هذا المسار يكثر وكلاؤهم واموالهم وتكثر أدعاءاتهم
ويبقى المسلمون الصابرون المؤمنون الذين هم بيضة الاسلام قليلين في كل زمان ومكان {
ثلةٌ من الأولين وقليلٌ من الآخرين } ، { وقليلٌ من عبادي الشكور } ، { واكثرهم
للحق كارهون } ، { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } فالمسألة ليست كثرة وقلة انما
المسألة مسألة حق وباطل ، وهذه واحدة من الامور التي انزلق اليها الناس ، بدع
واهواء ومزايدات بدعوى كثرة الوكلاء والأموال والعملاء ، ظنوا ان الكثرة الكاثرة
دليل على الأحقية ولو كان الأمر كذلك لما قامت للحق قيامة أبداً ، لان الانبياء
كلهم كانوا بداية أمرهم ضعافاً مستضعفين يخافون ان يتخطفهم الناس لكن الله تعالى
بصبرهم وجهادهم نصرهم فكانوا كثرة كاثرة وجتاحوا الدنيا بعلمهم وعقيدتهم وايمانهم
وثباتهم .

· الحسين (عليه السلام) عندما رأى دين جدِّه بحاجة الى دمه الطاهر لم يتوانَ لحظة واحدة بعد ان انحرفت الامة انحرافاً شديداً بقيادة السلاطين الذين تسلطوا على رقاب المسلمين حتى وصل الامر الى يزيد الذي قال عنه امامنا (سلام الله عليه) (( فاسق فاجر ، شارب للخمر ، متجاهر بالفسق ومثلي لا يبايع مثله)) ليس كما يفعل بعض الناس اليوم يوم مع الحاكم الظالم ويوم مع المحتل الكافر .... وقد ظن بعض الناس ان الحسين (عليه السلام) ذاهب لكي يتسلم السلطان ويملك الاموال وينفقها على انصاره حقاً وباطلاً فاتبعوه ، ولكن الحسين(عليه السلام) صادق مع نفسه ومع الله ومع من يتبعه فقال (عليه السلام) (( كأني بأوصالي, تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا ))(( لا محيص عن يوم خط بالقلم ، من لحق بنا منكم استشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح)) هذه سيرة ائمتنا (سلام الله عليهم) .
· ان الذين قتلوا الحسين(عليه السلام) لا يمثلون أي طائفة من طوائف المسلمين وانما هم سلاطين جور جاءوا ليتحكموا في رقاب الناس وهم الذين قاتلوا الاسلام منذ بدايته والى فتح مكة حتى ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مَنَّ عليهم بالاطلاق (( اذهبوا فانتم الطلقاء)) ولكنهم ركبوا الموجة فيما بعد وتسلطوا على رقاب المسلمين فهم لا يمثلون اية طائفة من طوائف المسلمين اليوم وتماماً وبالعكس فان كل طوائف المسلمين الا ما شذ وندر من الافراد يوالون ويحبون أهل البيت (عليهم السلام) لانهم ائمة هدى ويذمون الاستعمار والاحتلال والقوى الغاشمة .
· كل ايام الله مجالس حسينية ، مجالس استشهادية ومن اعظمها وفي مقدمتها صلاة الجمعة فهي من المجالس الحسينية الأولى لان الحضور الى الجمعة والى الجماعة إحياء لأمر الائمة (عليهم السلام) .
· الآن انظروا في هذا اليوم وهو يوم الجمعة المشغولون بفرض الله اكثر ام المشغولون بأحياء ذكرى الحسين بأمور أخرى على خلاف ما أمر الائمة به ، ولكن لو انهم نُصحوا ووجِّهوا لعلموا ان صلاة الجمعة هي احياء لذكرى الحسين(عليه السلام) ولكن انا لله وانا اليه راجعون .
· أُوصيكم عباد الله بالتفقه في دين الله ومعرفة احكامه ومعرفة حدوده حتى لا تختلط عليكم الأمور والمفاهيم ولا يستطيع الذين يضلون الناس بعلم وبغير علم ان يحرفوا الناس عن حقيقة الايمان ولكي تكونوا بسلوككم وانضباطكم والتزامكم وصدقكم بما تقولون وتفعلون هداة للناس بالسلوك والعمل وليس بالكلام فقط .
· الآن يجب ان توجه كل الجهود الصغيرة والكبيرة لأعادة سيادة العراق كاملة وانهاء اي أثر من آثار الاحتلال الاجنبي لهذا البلد سواء اكان بمظهر مسلح او بما ترك من مشروع سياسي لا يمثل مصلحة العراق وانما يمثل مصلحة مَنْ وضعه, وأي أمر يشغلنا عن هذا الهدف هو انحراف عن الله وعن الرسول وعن سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، علي (عليه السلام) يقول لكم والله لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين فسالموا ما سلمت أمور المسلمين وسارعوا الى المودة والمحبة فيما بينكم .
· لقد مر على هذا البلد اكثر من اربعين سنة وهو يدّمر بشكل منظم قبل الحصار وبعد الحصار وفي زمان الاحتلال فركام اربعين سنة من الدمار يحتاج الى كل الجهود مهما صغرت للبناء من جديد وهذا الدمار لا يشمل فقط البنية التحتية للعراق فقط أنما الدمار بالدرجة الأولى على الانسان العراقي لكي ينحرف عن طريقه ويمزق نسيجه الاجتماعي ولكن ولله الحمد كان مقابل هذا ثباتكم وتضحياتكم التي منعت العدو من تحقيق مآربه . نحن اليوم مدعوون ان نرجع الى انفسنا ونرمم ما في قلوبنا من جروح وآلام وننفتح على بعضنا البعض على جميع المسلمين في العراق وعلى غير المسلمين فهم ايضاً شركاؤنا في الوطن حتى تكون كلمة الاسلام والمسلمين هي العليا وكلمة الذين كفروا وأرادوا بكم الذل هي السفلى وانتم فاعلون ان شاء الله ما دمتم من أولياء الله ورسوله وائمة أهل البيت (عليهم السلام) ومن اولياء الحسين الذي ضحى بكل شيء بدمه وعياله واصحابه حتى بطفله الرضيع .
المكتب الإعلامي
لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير (قدس) في الكاظمية المقدسة
8 محرم 1431هـ الموافق 25 كانون الأول 2009م .