| معاني التوحيد......(1)
التوحيد اساس الاسلام والاسلام هو التسليم لله والانقياد له والاقرار والاعتراف بربوبيته والعمل على هذا الطريق بعد توحيده سبحانه, وقبل ذلك التوحيد هو اساس كل ديانة ورسالة سماوية, وفي كتاب الله سبحانه كانت الدعوة الى التوحيد تسبق الدعوة الى الاسلام. لقد خلق الله سبحانه وتعالى الانسان وهو يعلم ان صلاح أمره لا يتم ولا يكتمل إلا بتوحيد هذا الانسان لخالقه وعلى هذا الاساس كان للتوحيد ابعاداً محورية موغلة في عمق الوجود الانساني ولها من الاهمية العظيمة ما يكفي لصلاح المجتمع الانساني وسلامة قيامه, وفي الوقت نفسه ان معاني التوحيد وابعاده هي من البساطة واليسر ما يسهل على كل انسان ادراكها وفهمها بدون تكلف او صعوبة, وكل ما يلزم الانسان لادراك التوحيد هو الرجوع الى فطرته والاستعانة بعقله عندما يآتي ربه بقلب سليم...." هذه هي الشروط الاساسية لإدراك التوحيد"...." الفطرة – العقل – القلب السليم" واي وسيلة غير ذلك ستؤدي بالانسان الى التخبط والتعقيد او الانحراف في فهم هذا الموضوع البديهي البسيط والعظيم في نفس الوقت. فمن الخطورة على الانسان ان يتعلم التوحيد من معلم او مدرس او عالم او استاذ او رجل دين من معمم او غيره..... وكذلك لا يصح تعلم التوحيد من الدين او من الكتب السماوية ابتداءاً, فمعرفة التوحيد تسبق معرفة الدين وتسبق معرفة التوراة والانجيل والقرآن. وكذلك النبوة والاحاديث القدسية واحاديث الصالحين لا يمكن ان تكون اساساً ابتدائياً لمعرفة التوحيد, بل قد يؤدي كل ذلك الى تشويه فكرة التوحيد الخالصة البسيطة. نعم يمكن لكل ذلك ان يُسند او يثبت ويرسخ فكرة او مبدأ التوحيد بالادلة والشواهد والعبر والآثار والاحداث والوقائع والارقام والسير من باب الدعوة والانذار والتنبيه, لذلك غالباً ما نرى ان القرآن الكريم يستعمل مصطلحات "الانذار والنذير والتذكير والتذكرة" بدلاً من التعليم والتعلم, باعتبار ان التوحيد هو فطرة انسانية قد يغفل او يتغافل عنها الانسان او ينساها, فيأتي هنا دور الانبياء والرسل والمؤمنين في التذكرة والتنبيه عليها لا تعليمها باعتبارها موضوع جديد على الانسان.... ولذلك نرى ان الكثير من الطغاة والمنافيين والدجالين والمنتفعين يتلاعبون بتأويل كتاب الله واحاديث الانبياء والصالحين بما يخدم اغراضهم ومصالحهم بعيداً عن المعاني الحقيقية التي يشترط لأدراكها فهماً مسبقاً صحيحاً وايمان بأصل التوحيد الذي يمكن الانسان من التأويل وأدراك المقاصد من كتاب الله الكريم. ولو امتلكنا الفهم الصحيح والبسيط للتوحيد فبالنتيجة سوف ندرك بصورة انسيابية خدعة و وهم الطائفية والمذهبية.... وخدع و اوهام الدجالين او المغفلين الذين يدعون او يسمون انفسهم (رجال دين) وهم يدعون الى عبادة ما لم ينزل به الله من سلطان من سفاسف الامور وتفاصيل الاشياء وجزئياتها التي اصبحت ديناً يعبد بحد ذاتها يحب الانسان عليها ويكره وتقوم الفتن والحروب من اجلها وهي لاتمت بالدين بصلة وتركنا حقيقة وبداهة مايريده سبحانه منا ولنا.
ايها الانسان هذه الحياة فرصة يجب ان لا تضيعها بعيداً عن توحيد الله والعمل في هذا السبيل يجب ان لا نضيع وقتنا وتفكيرنا باتجاه افكار او مدعيات واعمال لا تمت بالتوحيد وبالله بصلة, علينا ان نعيد النظر والتفكير في الكثير الكثير مما ينسب للدين مما ينسب للاسلام مهما كان هذا الأمر او الموضوع مقدساً!! فان امعا النظر والبحث فسنجد العجب العجاب على الاستغفال والتيه الذي كنا فيه وعلى الخديعة التي رسمت علينا باسم الدين, وكل ذلك سببه اننا ابتعدنا عن المحك والمعيار والاداة الفاعلة في النظر الى الوجود والى الامور...ابتعدنا عن فطرتنا وعقلنا واتينا ربنا بقلوب مريضة بشهواتها وغرائزها مكبلين بدعوات الشياطين وخدعهم.....ابتعدنا عن الله وتوحيده.. التوحيد ببساطة هو .... عدم التبعية والعبودية والانقياد لغير الله ...والله يدعو الى الحق والعدل والاحسان وايتاء ذي القربى واليتامي والمساكين وابن السبيل والسائلين والفقراء, والوفاء بالعهود والامانة والصدق والعفو وكظم الغيظ وحسن الخلق وحسن التعامل مع الناس ومساعدتهم وقضاء حوائج السائلين. التوحيد هو .....العزة والكرامة واحترام الانسان لنفسه اولاً وتقديرها حق قدرها تجاه نفسه وتجاه خالقها, واحترام الانسان لأخيه الانسان وحفظه في ماله وعرضه ودمه وكرامته, وان لايكره على الدين او المعتقد او الفكر، والحرية في العيش والاختيار. التوحيد هو.....ان تكون انسان بكامل معناه كما خلقه الله واراده, له موقف وارادة وعقل وعزم وقوة وتأثير في واقعه و وجوده, وليس بهيمة همها بطنها وفرجها... التوحيد هو.....نبذ المذهبية والطائفية والعنصرية العشائرية والقومية والحزبية والفئوية, ونبذ الارتباط الاعمى بالمرجعية البشرية والركون أليها واستسلام العقول وانسياق المواقف بدون وعي او بينة. التوحيد هو.....عدم اتباع غير الله من اهل الزعامة والرياسة والوجاهة وعدم اتباع الشهوات والغرائز النفسية والجنسية والسلطوية بشكل اعمى. التوحيد هو .....قضية عدالة في مقابل الظلم, ونصرة المظلوم ورفض الطغاة والظالمين وهو قضية جهاد ومقاومة ضد الباطل واهل الباطل والساعين في الارض فساداً في اهالها ومائها وشجرها ومناخها وبيئتها. التوحيد هو....الحرية للانسان والمجتمع في فكره وعقائده وفي اختياراته لنظمه الاجتماعية والسياسية التي تدير اموره الحياتية ما دامت في اطارها الانساني بثوابته البسيطة في حفظ العدالة والاخلاق والقيم والاعراف الانسانية العامة. التوحيد هو.....ليس اطالة اللحى وتقصير الثوب للرجال ولبس البرقع (البوشية)للنساء, ولبس الخواتم وحمل المسابح وتعفير الجباه بالتراب والتعصب ومنع المرأة من الخروج إلا باذن زوجها! , وهو ليس غسل الرجلين او مسحهما, وهو ليس في الاسبال او التكتف....... التوحيد هو.....موقف شجاع امام ظالم ولو كان الناس والعالم كلهم في جانب ذلك الظلم او الظالم... التوحيد هو.....الاقرار بالله رباً وآلهاً وخالقاً قادراً عالماً منزهاً عن العجز والحاجة, رحيماً كريماً, للظالمين شديد العقاب, التوحيد هو التمجيد والتبجيل لله وتكبيره وتنزيهه وحمده وشكره وذكر نعمه.... التوحيد هو......حسن الثقة بالله والتوكل عليه والاستعانة به.... التوحيد هو..... العزة والشرف والكرامة , وهو مفتاح السعادة والخلود الابدي وبه يتم الوصل والقرب من الله هو مولانا ومبتغانا نرجوه وحده ولانرجو غيره رضينا به رباً نسأله ان يتقبلنا ويكتبنا عنده من عباده المقربين مع الانبياء والصالحين....
فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون
بلال الزبيدي 22شباط 2011 BILALJASSEM@YAHOO.COM
|