الى شعبنا في مصر ........ النجاة في التوحيد

بقلم: محمود المصري

 

كثرت التحليلات والتوقعات حول مصير ما يجري في مصر من احداث ووقائع والتي ابتدأت بثورة شعبية مباركة تبلورت وانبثقت من صميم الممارسة والأقدام الباسل والرائع والحر للشعب المصري الأبي الشريف، موقف باسل....وشموخ عزيز....وصرخة جريئة واضحة زلزلت عرش الطاغوت ومن يقف وراءه من انظمة مستبدة فاسدة ومتسلطة على الانسانية بممارساتها الاانسانية....

هذا الموقف الذي ادهش وفاجيء الكثير، وأثلج صدور الكثير وعزز الأمل لدى الاكثرية الصامتة من البشر الذين يتطلعون الى الحرية التي اقتنصتها واعتقلتها منهم قبضات الانظمة المستبدة الظالمة بكل ما تملك من وسائل البطش والترهيب والتخويف والتظليل والتحريف والتغرير، وبالكذب والنفاق والفساد...بكل تلك الرذائل التي اصبحت عناوين رئيسية من عناوين النظام العالمي المستبد الحاكم على مقدرات الانسانية بدون خجل ولا استحياء.

وقبل ذلك كله يجب ان لا ننسى الموقف الذي اختزل عمق التاريخ الانساني، واختزل قدرة الالاف المؤلفة من الجيوش والحشود والتروس والدروع والقوع والاسلحة في موقف كوني واحد... قام به فقير واحد...فرد واحد...بائع متجول بسيط لم يستطع ان يتقبل فكرة الذل والاستسلام امام زلم من ازلام الطاغية يحاربه في وجوده ..في رزقه..في حقه بالحياة والعيش بشرف ولو بعرته البسيطة.... محمد عزيزي لم ينتحر....بل محمد عزيزي رفض الانتحار والاستسلام والرضوخ لمن اراد له الذل والاستسلام امام حقه في الوجود والحياة.... محمد عزيزي اراد ان يوصل الرد بأقصى صورة من البلاغة والتأثير وبعفوية انسانية تامة وبلغة بشرية أصيلة، فكانت صفعته أعنى واقوى واشد من قوة الالاف من العديد والعتيد، ونحن نراهن بان ما قام به لم تكن تستطيع ان تقوم به اكبر ترسانة عسكرية في العالم، واعطى مثالاً رائعاً ونادراً لما يمكن ان يقوم به الانسان بعزيمته وبكرامته وشرفه ولو كان في الظاهر ظعيفاً او بسيطاً او فقيراً، وكانت الرسالة الواضحة في هذا الدرس " ايها الانسان لا تستهن بأرادتك...لا تستهن بموقفك الرافض...لا تستهن بنفسك، ان اقوى سلاح هو ثقة الانسان بنفسه، وثقة الانسان بنفسه هي الاساس في منهج التوحيد لله....وهنا تكمن النقطة الفاصلة وهنا يكمن مربط الفرس، ان الدعوة الى التوحيد ليست كلاماً يتردد على ألسنة الموحدين او صراخاً او أقراراً شفوياً، بل هو ممارسة وعمل في ارض الواقع، والذي يخشى من غير الله مهما كان اسمه او نوعه او جنسه وشكله فهو ليس من الموحدين... والمستسلم بدون مقاومة هو ليس من الموحدين... والذي يقضي ليله مصلياً ونهاره صائماً وعمره عابداً بدون تعامل انساني وموقف واضح ومقاوم رافض لكل اشكال التبعية والظلم هو بالتأكيد ليس من الموحدين... ، الموحد هو من يؤمن ويثق بنفسه كأنسان حر خلقه الله وضمن له حق الحياة بحرية في ارضه وحق الفكر والتفكير والكلام، وحق التنقل وحق اختيار الافضل والانسب له في حياته من نظام وقانون ينظم امره، ولا سلطة لأي احد من المخلوقين على وجوده إلا اذا تعارض مع حق الاخرين في الوجود والحرية.

نععود الى مصر التي قرأت رسالة الشقيق التونسي بوضوح، قرأت رسالته بقلبها وضميرها ولبت نداءه واخذ الشعب المصري بعد التونسي على عاتقه مهمة احياء محمد عزيزي وخلود ذكره، ما حدث في تونس وبعدها مصر هو اكبر دليل على ان عزيزي لم ينتحر ولم يمت يل كتب لنفسه حياة جديدة يعيشها من خلال ملايين الاحرار في تونس ومصر وفي كل مكان.

ولكن المشهد لم ينته بعد واللوحة لم تأخذ شكلها الرائع النهائي، فلازالت هي بحاجة الى لمسات الصمود والصبر والمقاومةوقبل كل ذلك "الثقة بالنفس"..."الايمان بالله"....لا غير ذلك، فبالعزيمة والاستمرار فان النصر قادم لا محالة اذا ما وعى الشعب ذلك.

لا تخف ايها الشعب من تطبيل الاعلام وتهويل القريب والبعيد من مصير الثورة ونتيجتها...

لاتلتفت الى الوراء .....لا تغتر بالاشكال والوجوه الجميلة والنياشين المرصعة على الصدور الفارغة ..... لا تخف من السواعد التي نخر عظمها الكسل والخنوع .....لا تخف من فوهات الاسلحة التي صدأت عن الرد على الاعداء وعجزت عن استعادت المقدسات...

لا تخف من المكائد والخدع والفتن التي يعدها ازلام الشياطين بآخر ما توصلت اليهم دراساتهم ومساعيهم الماكرة لتقويض الثورة والانتفاضة.....

النقطة الفاصلة التي بدأت بها الثورة هي نفسها التي ستحدد استمراريتها وخاتمتها، نعم الخاتمة تتحد بالنقطة او بالبذرة التي انفلقت ونبتت بحرية الناس وتحررهم من الخوف والخضوع انفلقت بـ((التوحيد)) الذي بدأت به الثورة وهو كل ما يلزمها اليوم للوصول الى اتم واكمل النتائج والاهداف، ومرة اخرى التوحيد هنا هو توحيد الممارسة والالتزام والعمل والثقة بالنفس بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى وعدم الاعتماد او الاستماع او الخضوع لأي يصوت يحاول ان يضعف الهمة او يكسر العزيمة او يعطي وعداً شيطانياً زائفاً يخمد تلك الروح الموحدة ويعرقل اتمام مهمتها الانسانية في التحرر، لا تنخدعوا بمقولات الدجالين والمستأكلين بالدين من اهل العمة او من اهل السياسة والعامة والتحزب (مع احترامنا للمخلصين والمجاهدين منهم) ولكن لا تجعلوا لأي كلمة مهما كانت او ممن كانت اعلى من كلمة الله .... اعلى من كلمة الحرية..... اعلى من كلمتكم ايها الاحرار الموحدون..

فليكن وليكم وقائدكم ومرجعكم الله وهو الموفق عليه نتوكل وأليه ننيب وحسبنا الله ونعم الوكيل.

لا آله إلا الله

والعزة للمجاهدين والصابرين

والخزي والعار للعملاء والظالمين

 

محمود المصري

2شباط 2011