انتخابات إلى أين؟ .... خورشيد دلي
على الرغم من موافقة القوى السياسية العراقية على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي إلا أنه من الواضح أن ثمة أزمة متعددة الجوانب تعترض تشكيل الحكومة المقبلة
إلى درجة أن المرحلة الحالية تبدو الأصعب سياسياً، نظراً للخريطة الجديدة التي أفرزتها هذه الانتخابات من جهة، وللتعقيدات الدستورية والسياسية من جهة أخرى، فضلا عن الاستحقاقات
المنتظرة على مجمل الساحة العراقية من جهة ثالثة. عملياً، أفرزت النتائج المتقاربة بين الكتلتين المتنافستين: العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ودولة القانون بزعامة رئيس
الوزراء الحالي نوري المالكي، أفرزت مشكلة لجهة تكليف أي منهما الحكومة الجديدة، ففي الوقت الذي يرى فيه علاوي أحقيته بتشكيل الحكومة الجديدة نظراً لأن كتلته حصلت على أكبر
نسبة من الأصوات 91 مقعداً، برزت إشكالية دستورية بسبب وجود بند قانوني يجيز تكليف من يستطيع تشكيل أكبر تحالف بين الكتل البرلمانية، وهذا ما قد يشكل نافذة يأمل المالكي من
خلالها الفوز بولاية جديدة، ولعل هذا ما يفسر جهوده الحثيثة لتشكيل مثل هذه الكتلة داخل البرلمان. وعليه فإن مسيرة تشكيل الحكومة المقبلة تبدو كأنها تسير في حقل ألغام، في ظل
دستور وضع تحت
الاحتلال، ولا يتجاوب مع العملية السياسية والانتخابية.
في هذا الإطار جاء قرار اللجنة القضائية بإلغاء أصوات 52 مرشحاً في الانتخابات ليفجر أزمة جديدة بعد أزمة إعادة فرز الأصوات يدوياً في بغداد ومطالبات بمثل هذه العملية في مجمل البلاد وبروز
أصوات داعية إلى إعادة الانتخابات، فالقرار المذكور دفع بإياد علاوي إلى المطالبة بالطعن فيه وإلى تدخل الأمم المتحدة في مجمل العملية لكون العراق لا يزال تحت الفصل السابع حيث يعتقد
علاوي أن الهدف
من هذا القرار هو إفقاد كتلته الفوز الذي حققته لمصلحة قائمة ائتلاف دولة القانون.
وبغض النظر عن تأثير هذا القرار وتداعياته على المشهد العراقي إلا أنه من الواضح أنه عمق من الانقسام السياسي الجاري وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى حصول فراغ سياسي بعد مرور
نحو شهرين على الانتخابات حيث تدار الأمور من خلال حكومة تصريف أعمال، فضلاً عن الخشية من انزلاق البلاد إلى الحرب الطائفية بعد أن تراجعت ملامحها في الشارع العراقي خلال الفترة
الأخيرة.
دون شك، الخريطة الجديدة للقوى العراقية في مرحلة ما بعد الانتخابات رسخت الانقسامات السياسية، وبسبب ذلك فان الأمور تأخذ شكل المخاض العسير في كيفية تجاوز الخلافات لمصلحة
تحقيق التوافق السياسي على أعتاب استحقاقات وطنية تنقل البلاد إلى مرحلة جديدة، وهي مرحلة استكمال العملية السياسية التي وجدت أساساً لبناء مؤسسات الدولة العراقية بعد
انهيارها على يد الاحتلال، بمعنى آخر كيفية إعداد البنيان العراقي لتولي كامل المسؤوليات تمهيداً لرحيل القوات الأميركية من البلاد كما هو مقرر خلال العام المقبل