الاتحاد وتقسيم العراق .... علي الجفال

الاعلان الخجول لتحالف الائتلافين اللدودين الوطني العراقي ودولة القانون يضع العراق على اعتاب مرحلة جديدة قد تكون الاخطر منذ احتلاله من قبل القوات الامريكية في نيسان عام 2003.

والخطورة لاتكمن في اعادة الاصطفاف الطائفي الذي سيؤدي حتما الى اصطفاف طائفي مقابل وحسب ، بل تكمن في كونه نقطة الشروع في تنفيذ خطة تقسيم العراق.

ويمكن استشفاف حجم  الخطورة من خلال الغياب المتعمد لمعظم  قيادات الائتلافين عن المؤتمر الصحفي الذي شهد اعلان ولادة التحالف وهي محاولة من هذه القيادات للنأي بنفسها عن

افرازات المرحلة المقبلة لمعرفتهم بمدى جسامة خطورتها ، اضافة الى تسريب بعض تلك القيادات لمعلومات تفيد بانهم مرغمون على التحالف انصياعا للضغط الايراني المتصاعد عليهم ،

وتصريحات بعضهم الاخر بان التحالف ولد هشا وقد يتكسرعلى صخرة ترشيح رئيس الحكومة المقبل .

من المهم ملاحظة ان التحالف جاء بمباركة من قبل الحزبين الكرديين الانفصاليين الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني والديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني ، ومن المهم ايضا ملاحظة دفع

الطالباني نحو تحالف الائتلافين في خضم التصريحات النارية لقياداتهما حول عقم المفاوضات بينهما ، بحيث استبق الطالباني الاعلان عن هذا التحالف مبديا كامل اسعتداد التحالف الكردستاني

الانضمام اليه فور الاعلان عنه .

لماذا كل هذا الحماس والتهافت ؟

هل هو حرص على تسريع تشكيل الحكومة ؟ ام ان خلف الاكمة ما خلفها؟

لابد ان اذكر هنا بالتغيير الدراماتيكي في موقف مسعود البرزاني من قضية الاقاليم العراقية ، حيث دأب خلال السنوات السبع الماضية على رفض فكرة اقليم الوسط والجنوب منوها بان لاقليم

كردستان العراق خصوصية لاتتوفر في باقي مناطق العراق ، لكنه خلال الايام التي اعقبت اعلان نتائج الانتخابات اخذ يروج بشكل مباشر لنظرية السيناتور بايدن مؤكدا ان لاحل في العراق الا

عبر تقسمه الى ثلاث اقاليم كردية وشيعية

وسنية ، وهذا التغيير الدراماتيكي في موقف البرزاني هو الخطوة الخطوة النظرية الاولى في تنفيذ مؤامرة التقسيم المتفق عليها ايرانيا وامريكيا وتحظى بدعم وحماسة الحزبين الكرديين

وخوف ازلام طهران في العراق

على مستقبلهم من عواقب  فشلها تلتها الخطوة العملية الاولى وهي اعلان تحالف الائتلافين بعد تمرير لعبة الالتفاف على الدستور من خلال اعادة تفسير المادة الدستورية المتعلقة بتعريف

الكتلة التي يحق لها تشكيل الحكومة ، والتي تعني في نهاية الامر عزل القائمة العراقية الذي يستهدف مصادرة اصوات الناخبين في بغداد والمحافظات الغربية العراقية من اجل استفزازهم

وبالتالي خروجهم عن طاعة اية حكومة مقبلة لانها ببساطة لاتمثل العراق ولا تمثلهم وهذا يمثل الفخ الاول اما الفخ الثاني فقد تضمنه بيان التحالف بين الائتلافين ويتمثل بالتوكيل الرسمي

للمرجع الديني السيد علي السيستاني باتخاذ القرار الاخير ، ما يعني تأسيسا لنظام ولاية الفقيه وهو تأسيس مرفوض من قبل الشيعة والسنة العرب على حد سواء العرب ، لكنه سيؤجج

المناطق السنية خصوصا ،على اعتبار انها غير معنية بفتاوى او اوامر المرجعيات الشيعية .

ان الوقوع في هذين الفخين ، سيمهد للخطوة القادمة وهي تقسيم العراق وفق نظرية السيناتور بايدن الذي سيشرف على تطبيقها خلال زيارته المرتقبة للعراق ، وهو الهدف الذي تسعى اليه

طهران وواشنطن وكذلك اسرائيل والكويت ودول عربية اخرى ، على اعتبار انه سيضعف العراق وسيحد من خطورته مستقبلا على هذه الاطراف ، ويسعى اليه كذلك الحزبان الكرديان

الانفصاليان ، لانه يمهد لاعلان دويلتهم ..رسميا .