لاميركي باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو أم انه
يردمها. وكل ما عدا ذلك هو لزوم ما لا يلزم، وما لا يمكن أن يهم الرأي العام
العربي.. أو يبدد قلق الجمهور اللبناني.
الكل يعرف أن قرار لجنة المتابعة العربية صدر في واشنطن قبل أن «يتخذه» وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية في القاهرة. وقد أعلنته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون
بنفسها كما سربته مصادر البيت الابيض قبل يومين من انعقاد الاجتماع العربي. كان هناك إلحاح أميركي شديد على أن يصدر مثل هذا القرار منذ أن أنهى المبعوث الاميركي جورج ميتشل
جولته الاخيرة بين رام الله والقدس المحتلة الاسبوع الماضي.. مع علم الاميركيين المسبق بأن مثل هذا القرار العربي اتخذ قبل شهرين وما زال ساري المفعول ولم تعطله أو تنقضه قمة سرت
العربية في نهاية آذار الماضي.
الحاجة الاميركية للحصول على ذلك التفويض العربي المتجدد للسلطة الفلسطينية، لم تكن على الأرجح ناجمة عن رغبة في جمع الوزراء العرب في مقر الجامعة والتقاط الصور لهم وتعريضهم
للانتقاد من خصوم ذلك التفويض، ولا كانت ناتجة حتما من رغبة بحماية المفاوض الفلسطيني الذي لا يتعرض لأي تهديد أو تحد ولا حتى لأي محاسبة أو مساءلة فعلية. المؤكد أن واشنطن
طلبت الاجتماع العربي وصاغت بيانه الختامي، كجزء من إدارتها للخلاف مع حكومة نتنياهو. هي أرادت كما يبدو محاصرة تلك الحكومة بالحد الاقصى من المرونة العربية، التي لا يستطيع معها
نتنياهو التهرب من المفاوضات التي صارت بحد ذاتها
مقياسا لنفوذ إدارة أوباما وشعبيتها وقدرتها على مسايرة حلفائها العرب.
الحديث عن أن السلطة الفلسطينية أو الجانب العربي عموما حصلا سلفاً على ضمانات أميركية بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس والتفاوض على قضايا الوضع النهائي، تكذبه المصادر
الأميركية كل يوم، وهو أشبه بخدعة لا يمكن أن تنطلي على أحد لا من العرب ولا من الاسرائيليين.. لكنها يمكن أن تضمن استئناف المفاوضات هذا الاسبوع، وتترك السؤال عما اذا كانت إدارة
أوباما قد حققت نصرا سياسيا على حكومة نتنياهو بإجبارها
على العودة الى طاولة التفاوض أم أن العكس هو الصحيح.
أسوأ ما في القرار العربي أنه يعطي الانطباع بأن نتنياهو هو الذي انتصر في هذه الجولة، لكن لواشنطن وحدها أن تجزم في سياق المفاوضات غير المباشرة والتي تتوقع أن تصبح مباشرة
قريبا، في ما اذا كانت قد حققت مرادها وفتحت أفقا سياسيا مسدودا أمام السلطة الفلسطينية، أم انها ستكتفي في هذه المرحلة بالشغب على حكومة اليمين الاسرائيلي.. بواسطة
الفلسطينيين والعرب الذين أبدوا تجاوبا استثنائيا مع
مطالبها.
اذا كانت واشنطن ستعلن النصر على نتنياهو في المسار الفلسطيني، فإن السؤال هو عن الثمن الذي دفعته أو الإغراء الذي قدمته له على الجبهات الاخرى المضطربة هذه الايام، بما هو
أخطر من صواريخ السكود.
السفير