ماذا بعد ياعراق ؟! ... أسعد عبود

بين الصراع الدموي والصراع السياسي لا يعد فضاء العراق بشمس مضيئة في القريب العاجل.. في الصراعين يستخدم اللامشروع.. وفي كليهما مصالح تتناقض مع مصلحة العراق.. لأن

مصلحته هي الاستقرار الآمن في ظل السيادة الكاملة على الأرض والشعب والقرار.
 

-هل يمكن أن يكون للاحتلال المصلحة ذاتها؟..‏
 

-هل يمكن أن يكون للإرهاب الدموي المصلحة ذاتها؟!‏
 

- هل يمكن أن يكون لسياسة الإقصاء والإبعاد والالتفاف على النصوص والصكوك والعهود.. المصلحة ذاتها.‏
 

بلاد الرافدين اليوم.. بلاد المصالح... وكل بلاد فيها مصالح للكثيرين.. وهي دائماً مشروعة أو لا مشروعة.. شرعية أي مصلحة يقررها اقترابها أو ابتعادها عن مصلحة العراق وشعبه.‏
 

مصالح عالمية..‏
 

مصالح دولية واقليمية..‏
 

مصالح لدول الجوار.. هذا من طبيعة الأمور.. لأن استقرار العراق جزء من استقرار المنطقة وهي صاحبة المصلحة الأولى فيه، وهذا بدوره عامل أساسي في السلام العالمي.‏
 

وبالتالي لا اكتشاف أن نقول: إن لإيران مصالحها.. ولدول الخليج والعربية السعودية مصالحها.. ولسورية ولتركيا.. وللجميع.. ولا مصلحة لأحد في الاحتلال.‏
 

فكرت دول المنطقة وأعلنت أكثر من مرة أن لديها القدرة لمساعدة فعالة لإخراج العراق من مأزقه، بعد أن يرحل الاحتلال.. لكن.. يبدو أن هناك قوى فاعلة في المنطقة وفي العراق لها مصلحة

«...؟!» في استمرار الاحتلال.. وهذا ليس بسرّ.‏
 

إنما السرّ.. يكتنفه جواب السؤال التالي:‏
 

هل في التصعيدين الدموي والسياسي اللذين يشهدهما العراق اليوم محاولة لإضفاء شرعية على مطالبة جيش الاحتلال بالمكوث فوق الأراضي العراقية؟!‏
 

لا نستطيع الربط الميكانيكي بين هذا وذاك.. لكن نستطيع أن نقدر أن الإرهاب يتصاعد والمواقف السياسية تتضارب وتمارس اللاموضوعية عند كل بارقة أمل..‏
 

لقد كان الأمل – وكثيراً ما انتظرنا الأمل – أن تخرج الانتخابات النيابية في العراق من ازدحام المخاطر.. والاتجاه إلى الاستقرار السياسي على قاعدة التحرر الكامل من الاحتلال.. ليبدأ مسيرته

في إطار أمته ومحيطه الإقليمي.‏
 

لكن.. ثمة مظاهر في الحياة السياسية العراقية، كأنها تشير إلى أن الانتخابات لم تُخرج العراق من أبواب التيه، بل تسعى قوى سياسية أن تدفعه إليها عبر تعاملها مع نتائج هذه الانتخابات، لا

أعتقده من باب التنبؤ القول: إن العراق يتجه إلى أزمة سياسية.. بل إن مثل هذه الأزمة بدأت تعلن عن نفسها.‏
 

إعادة فرز يدوي للأصوات.. اليوم هنا.. وغداً هناك.. في عملية تبادل التحدي السياسي.‏
 

إلغاء النتائج ل 52 مرشحاً وما يحدثه من متوالية حسابات في عدد الأصوات.‏
 

استمرار محاولات الحرمان السياسي لفئات من الشعب العراقي، وغير ذلك..‏
 

الإرهاب والحالة الأمنية.. كل ذلك يعني استمرار الوضع الاستثنائي «حكومة تصريف أعمال» وخلق عراقيل لانسحاب القوات الأميركية الذي يفترض أن يبدأ في بداية العام 2011.‏
 

حتى هنا مقروءة..‏
 

لكن..‏
 

ماذا بعد؟!‏
 

العراقيون والأمة العربية ودولها.. ودول الجوار.. وكل من يحب العراق، يحق له أن يسأل: ماذا بعد؟!‏
 

لأن لهم الحق أن يخافوا على العراق الذي يكفيه ماعاناه في السنين الماضية.‏