اوباما لا ينام الليل..ساطع نورالدين

 
قراءة الصحف الإسرائيلية مفيدة دائماً، لكنها خادعة أحياناً، وتحتاج الى الكثير من التحفظ في فهم الديناميات السياسية المعقدة، بل الغامضة، التي تحركها، والتي تدفعها في مناسبات عديدة

الى المبالغة والترويج، كما هي حال الصحافة في العالم كله.
 

استناداً الى قراءة هذه الصحف، تناقل الوسط الإعلامي والسياسي العربي موقفاً شاع في الايام القليلة الماضية عن «حرج « تعرّض له نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، الصديق الوفي

لإسرائيل الذي لم ينكر صهيونيته يوماً، جراء الإعلان عن مشروع استيطاني ضخم في القدس الشرقية المحتلة، خلال اليوم الأول من زيارته الرسمية الاولى من نوعها الى الدولة العبرية، التي

كانت تهدف حسب كبريات الصحف الاسرائيلية الى ترميم العلاقات المضطربة او على الاقل الباردة بين حكومة بنيامين نتنياهو وبين إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما.
 

ومما جاء في تلك الصحف ان حكومة نتنياهو ارتكبت حماقة سياسية كبرى عندما أساءت الى الصديق الوحيد (هكذا بالحرف) لإسرائيل داخل ادارة اوباما، ووجهت اليه صفعة قوية عندما تعمدت

الاعلان عن مشروع الاستيطان الخاص ببناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية خلال استقباله بحفاوة بالغة من قبل الاسرائيليين الذين كانوا يتوقون الى الترحيب بمثل هذا الضيف العزيز

والكبير، والإنصات باهتمام الى رسالة الصداقة والمودة التي يحملها الى الشعب الاسرائيلي، والتي يفترض ان توازي الرسالة التي أبلغها رئيسه اوباما الى العالم الإسلامي في خطاب القاهرة

في حزيران الماضي.
 

وكما هو معروف، نصحت تلك الصحف نتنياهو بالاعتذار من بايدن، فاستجاب على الفور موضحاً ان توقيت الإعلان عن المشروع لم يكن مقصوداً بل كان خطأ يتحمّل مسؤوليته موظف صغير في

وزارة الداخلية الإسرائيلية. وانتهت المسألة عند هذا الحدّ. ومضت الزيارة على خير، وكتبت الصحف في اليوم الثالث لوجود نائب الرئيس الأميركي في اسرائيل عن مشروع استيطاني أكبر

وأسوأ، وألقى بايدن خطبة عصماء امام جامعة تل ابيب، تبز خطبة رئيسه امام جامعة القاهرة وتكشف جميع الأكاذيب التي وجّهها الرئيس الاميركي يومها للعالم الاسلامي.
 

ولدى التدقيق في شعور «الحرج» الذي أصاب بايدن والذي رفعته الصحف الاسرائيلية الى مرتبة الخطر على العلاقات مع اميركا، والذي تناقله المسؤولون والاعلاميون العرب، تبين انه لم يكن له

أساس أصلاً. فنائب الرئيس الاميركي استجاب لطلب علني ملحّ ورده من البيت الابيض لكي يدين المشروع الاستيطاني في القدس، ففعل من دون حماس عندما كان يزور رام الله، واكتفى

بالاشارة الى ان المشروع يهزّ الثقة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني لكنه اوضح انه ينصح بالتعاطي مع الامر الواقع ويوصي بعدم التوقف عن سلوك درب التفاوض لكي لا يسد المتطرفون

من الجانبين الفراغ! ثم توجّه في وقت لاحق الى جامعة تل أبيب حيث قال في إسرائيل ما لم يقله اي مسؤول اميركي من قبل، وحيث فاخر مرة اخرى بصهيونيته التي لا تتطلب منه أن يكون

يهودياً.
 

هللت الصحافة الإسرائيلية للخطاب، لكنها حذرت أيضاً من أجواء البرودة مع الادارة الاميركية الحالية، وأوحت بأن أوباما لن ينام الليل هذه الفترة، فقط لأن نتنياهو «يُحرجه» شخصياً بمشاريع

الاستيطان المتلاحقة

 

السفير