فضيحة الانتخابات العراقية! ... أ.د محمد المحاسنة

 كان المشهد كاريكاتيريا بامتياز، حين كان كل من رئيس الجمهورية  ورئيس الوزراء المالكي، يطالبان بإعادة الفرز بسبب التزوير، ويتم تجاهل طلبهما، ولا يلتفت إليه، ولا يملكان حولا ولا قوة،

فما الذي كانا يحكمانه باسم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في العراق، وهل يصدق كائنا من كان أمام هذا المشهد أن الانتخابات والحكم في العراق حقيقة أم مجرد تمثيل هدفه إعطاء

الشرعية للاحتلال؛ لأنه جلب الديمقراطية التي انفضحت وانكشف زيفها بمناسبة الانتخابات التي جرت مؤخرا في العراق، وهي لم تكن انتخابات بمقدار ما كانت فضيحة بكل معنى الكلمة.
 

قبل المباشرة الفعلية للانتخاب، عندما سمح لرجال الأمن والمغتربين بالاقتراع، كانت الشكوى تعلن من كل حدب وصوب؛ لأن البعض كان يمنع من التصويت، أو يتم إسقاط اسمه، وبالتالي

منعه من الاقتراع، ثم انتخب العراقيون، وبدأ الفرز وتغذية الحاسوب بالنتائج، وظهر وبما لا يدع مجالا للشك أن هنالك توجها حاسما من أجل منع كل من قائمة المالكي وقائمة علاوي من الفوز

الذي يمكن أيا منهما من تشكيل الحكومة، فالمالكي يراد له ألا يحكم منفردا كما كان في المرة الأولى، بحجة قرب تيار المالكي من إيران، وإمكانية تفاهم الاتجاه الذي يمثله المالكي مع إيران،

وبالتالي كان غير مسموح للمالكي بأن ينتصر حتى لا تسجل إيران نصرا آخر على الولايات المتحدة وكان علاوي بقائمته أيضا غير مسموح له بالانتصار الذي يمكنه من الانفراد، ومن أجل ألا يكون

فوز علاوي لو كان كاسحا سببا لاستفزاز التيار الشعبي الذي يمثله المالكي، ويكون ذلك سببا في مقاومة جديدة للاحتلال، وسبب للاختلال الأمني الذي لا يعتبر مستتبا من قبل ذلك.
 

القنوات الفضائية العراقية وكل من ظهر عليها من العراقيين أكد بأن التزوير كان سيد العملية الانتخابية، وعلى الخصوص ما يتعلق بتغذية الحاسوب بالنتائج، وقد أكد مذيع إحدى الفضائيات

العراقية بأن الشخص المسؤول عن تغذية الحاسوب بالنتائج كان أمركيا، عمره بحدود السبعين عاما وهو يهودي الديانة، ومن أغرب ما يمكن أن يقال إن النتائج أعلنت أولا بتقدم قائمة المالكي

بعدة آلاف، ثم في اليوم التالي، وبعد فرز كمية أخرى من الأوراق أعلن تقدم قائمة علاوي بعدة آلاف، وكأن الأول لم يحصل على أصوات البتة في اليوم التالي، الكل كان يصرخ، فيما عدا

المستفيد أكثر من التزوير كان يصمت، وكان الصراخ متبادلا، حيث يصرخ أحدهم ويصمت الآخر بالتناوب، فالذي كان يصنع النتيجة لم يكن يصنعها لصالح هذا أو ذاك، وإنما من أجل مصلحة

الاحتلال فقط.
 

الأكراد كانوا أكثر المستفيدين من هذه النتيجة، حيث ستصبح كتلتهم هي بيضة القبان التي يلجأ إليها كل من يشكل الحكومة التي لن تكون قوية بسبب المعارضة القوية بالمقابل، وفي هذه

الحالة سيضطر أي رئيس حكومة أن يقر بالمكاسب الكردية، وربما تعزيزها أكثر مما كانت عليه قبل الانتخابات الأخيرة.
 

بعد هذه الانتخابات الأخيرة الأقرب إلى الفضيحة، ظهر جليا أن العراق لا يراد له التقسيم حتى لا تكون هناك دولة شيعية في الجنوب، حيث أكبر مخزون نفطي، ويراد لمنطق الأكراد الانفصالي

أن يتعزز لوحده دونا عن الآخرين، ويراد أيضا إضعاف القوى السياسية العراقية، بحيث لا يستطيع أي من الأطراف الانفراد بالسلطة، ويراد ما هو أهم من ذلك كله، أن يكون من بين الأقوياء

المنافسين على الحكم واحد على الاقل من الاتجاهات محسوب على أمريكا من أجل بقاء الاحتلال إلى ما شاء الله، ترى من كان يصدق أن أمريكا ستسمح بانتخابات نزيهة في العراق، وهي

تعلم أن من يأتي بطريقة نزيهة ويحكم، فإن أول ما سيفعله هو إجلاء الاحتلال الأمريكي عن العراق.