طوال الاسابيع القليلة الماضية، حول ما اذا كان ينبغي أن يخاطب مجددا الشعب الايراني وقيادته التي رفضت عرضه الاول العام الماضي، إلا بشروطها، ومضت في عملية تحد نووية، لم يسبق
لها مثيل في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين.
التدقيق بالرسالة الثانية الموجهة من أوباما الى الايرانيين، يوحي بأن الرئيس الاميركي كان يعتذر ضمنا عما ورد في التهنئة الاولى العام الماضي، وما أثار يومها غضب القيادة الايرانية، لا سيما
إشارته الحمقاء يومها الى دعم ايراني مزعوم للإرهاب، وهي الإشارة التي اعتبرت طهران انها مستوحاة من لغة سلفه جورج بوش، الذي وضع إيران في محور الشر متجاهلا حقيقة انها كانت
ولا تزال تحارب الارهاب نفسه الذي ضرب أميركا في ايلول
العام 2001، أو الذي لا يزال يقاتلها في العراق وأفغانستان وغيرهما من جبهات
تلك الحرب المفتوحة!
رسالة هذا العام خلت من تلك الإشارة، وكانت رسالة مصالحة واضحة جدا، لا لبس فيها، تدعو الى الحوار المباشر من دون شروط مسبقة، ومن دون النظر الى ما وصفه بالشكاوى والاعتراضات
السابقة التي وصفها بأنها كانت متبادلة، وتحث الإيرانيين بلغة تكاد تكون استرضائية على إبلاغ أميركا بما يريدون من أجل فتح صفحة جديدة والتطلع الى المستقبل.. مع أنه سبق للمرشد
الايراني آية الله علي خامنئي أن حدد بدقة ما تريده إيران في رده الغاضب على التهنئة الاولى بالنوروز التي تلقاها من أوباما العام الماضي، بدءا من الإفراج عن الودائع الايرانية المحتجزة في
أميركا منذ الثورة الاسلامية، وصولا الى التفاهم على
عدد من القضايا الاقليمية التي تهم إيران وتقع على حدودها البرية والبحرية..
وتضمن استقرار نظامها واستمراره.
ولعل أهم ما في الرسالة الجديدة أنها تأتي في ظل قرار أميركي معلن اتخذ الشهر الماضي بإرجاء البحث في رزمة العقوبات الدولية الجديدة على إيران الى ما بعد حزيران المقبل، وإفساح
المجال أمام القيادة الايرانية للتجاوب مع العرض الجديد للحوار.. الذي لا تشوبه سوى شائبة واحدة هي ان أوباما تطرق في رسالته الى المحرم الأخطر في طهران هذه الايام، أي علاقة النظام
الايراني بشعبه، وأوحى بأن أميركا تنذر بالعمل في
المرحلة المقبلة على تعميق الهوة السحيقة أصلا بين الجانبين، سواء من خلال
وسائل الاتصال الحديثة أو التقليدية!
تقدمت أميركا خطوة إضافية مهمة في اتجاه المصالحة مع طهران، التي لن تستطيع الرفض صراحة، لكنها يمكن أن تطلب التأجيل الى حين التثبت من جدية أوباما، ومن قوة المعارضة الايرانية،
وربما الى حين استدراج عرض أميركي متقدم أكثر، ما دامت أميركا ليست قادرة أو راغبة بحرب مع إيران أو مع أي من حلفائها.. على الاقل في فترة الاشهر القليلة المقبلة، وهو زمن كاف
للكثير من الاختبارات المتبادلة.
السفير