إفراغ عقل العراقي ...فاتح عبدالسلام
 

تعرض الشاشات علي اختلاف توجهاتها دائماً مواطنين عراقيين تتردد علي شفاههم أمنية قبل الانتخابات وفي اثنائها وبعدها.. يقولون فيها: (نريد الأمن فقط. لا نريد شيئاً آخر).
 

وكانت هناك قائمة حكومية تستند الي هذه النقطة ذاتها في الترويج الانتخابي وهي انه تمّ تحقيق الأمن للعراقيين، في جملة يطلقونها علي عواهنها علي طريقتهم المعتادة في استغفال

العراقيين المنكوبين.. في حين ان هناك

مدناً عراقية لا يستطيع القائمقام أو المحافظ فيها التجوال داخل حدودها الادارية وكأن أمن المحافظات لا صلة له بمعني الأمن والسيادة لهذه الحكومة.
 

أهي عملية منظمة لتدمير كل أمنيات الانسان العراقي في التقدم العلمي وارتقاء سلم الحضارة والحصول علي تعليم راقٍ وخدمات صحية تضاهي ما يتمتع به مواطنو دول غير نفطية وغير

غنية..؟ أهذا هو العراقي الجديد..

ليس علي لسانه سوي كلمة (الأمان) في البيت والشارع والعمل، ليس له تطلع نحو بديل متقدم في مدرسة أو مستشفي أو صناعة أو زراعة أو سياحة أو رفاهية؟
 

ليست مفخرة وليست انجازاً، هذا الأمن الذي يقول عنه بعد الانتخابات بأسبوع القائد الامريكي الأعلي بترايوس إنّه أمن هش. فكيف بهذا الأمن اذا كان من دون 97 ألف جندي امريكي هو ما

تبقي من قوات الاحتلال علي أرض العراق؟ انهم يريدون تجميد عقولنا عند هذا المفقود نصف المستعاد الذي اسمه (الأمن) لكي لا يتم سؤالهم عن المدارس والمستشفيات والمصانع التي لم

يبنوها بل تلك التي فككوها ودمروها وباعوها خردة.
 

انها انتكاسة لمعني الانسانية ولقيمة الانسان العراقي عندما يلقنونه ان الامن هو كل شيء وانهم سيصنعونه له وليترك لهم اي شيء آخر يتصرفون به كما يشاؤون. فلا حسيب علي فساد

ولا رقيب علي تزوير أو طائفية أو تطهير عرقي. يقولون إن أهم انجاز هو الأمن ولا يتحدثون عن حقوق العراقيين في ما لحق بهم من أذي علي يد مليشيات جري دمجها (شرعياً) بالقوات

 (الأمنية) التي (عادت) لحماية المواطنين
 

هذا ليس عراقاً جديداً إلاّ بهذه المعاني المرّة.

 

الزمان