بسم الله الرحمن الرحيم

 

حصار غزة الخانق... سالم احمد

 

لم يكن وضع الجدار الفولاذي العازل حول غزة هو المفاجأة العظمى ولم يكن حكام مصر هم الصدمة الكبرى لأنهم يصنعون الجدار لخنق شعب كامل من إخوانهم المؤمنين والمسلمين ، في عمل يعد من أعمال الإبادة العامة أو الشاملة لم يكن له من شبيه ولا من سبب حتى بين الدول المتخاصمة والمتعادية  ، حتى أن الجدار الفولاذي المزمع وضعه في الأرض المصرية ، أو في صدور وقلوب أبناء شعبنا في مصر  قبل أهل غزة وعموم أبناء الأمة لم يكن هو الأمر الأسوأ بحد ذاته، ولكن الصدمة المؤلمة الكبرى والمفاجأة المريرة حين يصدر شيخ الأزهر( رغم  ما تعودناه منه في كل المرات ألسابقه مثل قضية الحجاب في فرنسا والنقاب في مصر) ويصدر باسم مجمع البحوث الإسلامية ذي التأريخ العريق ، فتوى شرعيه تقول أن بناء الجدار العازل حلال شرعا  ، وهذه الفتوى المعلبة حكوميا وسلطانيا ، ستضاف الى الفتاوى التي سجلها التأريخ كتصرفات شاذة تسيء إلى الفقه والعلم والمقام الشامخ لعلماء الإسلام ، فهي تشبه فتوى شريح القاضي ، بالخروج لقتال الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وفتوى علماء السوء لقتل فقهاء الامة التي التي أودت بحياة سعيد بن جبير ، وميثم التمار ، ورشيد الهجري ،حجر بن عدي الكندي، وعمر بن الحمق الخزاعي، عبد الله بن عفيف الازدي، وغيرهم من سادات الصحابة والتابعين ، وفتوى من أعطى الحاكم العباسي قرار سجن الأمام أبي حنفيه النعمان بن ثابت ، وجلب وجلد الأمام محمد ابن إدريس الشافعي وضرب الأمام مالك وإرهاب الأمام احمد ، وفتوى من رحبوا بدخول الانكليز الى العراق عام 1914 ودخول الأمريكان إليه 2003 ، وفتوى من يثيرون الفتن بين المسلمين وينسون العدو الكافر المتربص وفتوى من أعطى موافقة السلام المزعوم بين مصر وإسرائيل عدوة الأمة وعدوة الله ورسوله.

ومن هذا المقام لم يكن لنا من شفاعة وتطمين سوى صوت العلماء الأعلام الصادقين والداعين وعلى رأسهم الأمام الكبير الخالصي وهو عضو في مجمع البحوث الإسلامية منذ الستينات وكذلك الامام الكبير القرضاوي والأمام فضل الله ، الذين أفتوا بحرمة هذا العمل الذي لايحتاج حكم الحرمة والإدانة فيه الى فتوى ، فهل ان حصار شعب كامل جريمة يمكن ان تستتر ، ام ان قتل شعب امن مسألة فيها نظر.

    أنني بهذه المقالة أشير فقط الى  عمق الأزمة التي تقع فيها المؤسسات الدينية المصنوعة والمحاصرة  والرموز والمرجعيات التي أوجدت ونصبت لمنع وصول صوت الحق وهؤلاء هم اشد الناس مسؤولية في الدنيا والاخرة ، وهو ما ينطبق على أدعياء المرجعية الشيعية الصامتين الذين لم نسمع لهم صوت في اخطر الأحداث ، ولكنهم يظهرون أحيانا وحسب الحاجه ليستتر خلفهم عملاء المشروع الأمريكي في العراق الجريح وغيره من المناطق ، ومنها لبنان حتى لو كان هؤلاء من طوائف أخرى ، ولكن يجمعهم العمل ضمن المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة ، وإلا لماذا استقبل سعد الحريري في بغداد والنجف ، ولم نسمع احد من أدعياء المرجعية أي كلام عن مآسي غزه وحصارها الطويل والقيد الحديدي المصنوع الجديد ،ونحن الآن نحبذ الا نسمع  شيئا من الصامتين لأننا نخاف ان يصدر صوتهم هذه المرة ، على غرار صوت مشيخة الأزهر المحنطة لتعلن ان حصار أهل غزه حلال .

ونحن نعلم انه حرام قطعا كما ظهرت فتاوى علماء الحق الذين اشرنا أليهم والذين قرأنا فتاواهم الصريحة وسمعنا خطبهم الواضحة.

 

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.