عندما قرأت الخبر الذي نشرته صحيفة "لوس انجلوس تايمز" حول اكتشاف سجن سري عراقي جديد احتجزت فيه حكومة المنطقة الخضراء 431 معتقلاً عراقياً كانوا في عداد النسيان بعدما
اختفوا من الوجود, تذكرت مسيرة الشموع التي شاهدتها في "ساحة النافورة" بروما في ليلة باردة من ليالي خريف عام ,1981 كان المشاركون فيها يحملون شموعاً ويحملون صوراً لشبان
وفتيات اختفوا في السجون السرية للديكتاتور بنوشيت الذي تسلم الحكم في تشيلي بانقلاب امريكي وعلى ظهر دبابة امريكية, والذي نسبت اليه عمليات اغتيال لسياسيين ونقابيين واختفاء
اعداد كبيرة من طلاب الجامعات الناشطين,كما تمت في عهده عمليات فساد مالي
وسياسي لاحدود لها...
هذا السجن السري العراقي الذي كشفت عنه الصحيفة الامريكية كانت تديره قوة خاصة
تابعة لنوري المالكي, وقد كشفت منظمة العفو الدولية ان عدداً من المعتقلين تعرض
للتعذيب
بالصدمات الكهربائية وبالخنق باكياس بلاستيكية داخل المعتقل في مطار المثنى قرب
بغداد... وقد يكون بعضهم ارسل وراء الشمس!!.
هذا المعتقل قد يكون واحدا من سلسلة من المعتقلات السرية لم يكشف عنها ولم يكشف
من فيها. ما حدث في هذا السجن هو فضيحة كبرى وجريمة أكبر ضد الانسانية مثل
جريمة سجن
ابو غريب أو أكثر لان المشرفين على التعذيب مجموعة من الحاقدين العالقين في التاريخ الذين يمارسون سادية تفوق سادية جنود الاحتلال لانهم ما زالوا أسرى شهوة الانتقام... وهو ما يسمح
لهم
بانتهاكات بشعة لحقوق الانسان بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة, وبضمان الافلات من
العقاب...
ومن المضحك المبكي أن التبرير الذي نشرته حكومة المالكي هو أقبح من الذنب فقد
نفى الناطق باسم وزارة حقوق الانسان ان يكون المعتقل سرياً ولكنه اعترف بوجود
انتهاكات تتعلق بحقوق
الانسان. أما وزيرة الوزارة المذكورة فزعمت انه لا يمكن وصف المعتقل بالسري الا
انها اعترفت بان اهالي المعتقلين لا يعرفون بوجودهم... هذه هي اقوال وزيرة حقوق
الانسان!!
ومن الواجب ان اشير هنا ان تسريب الخبر الى صحيفة امريكية يندرج تحت عنوان
الصراع الامريكي - الايراني في العراق, خصوصا بعد احتدام الصراع بين جماعة
ايران وبين جماعة امريكا, وهو
الصراع الذي ادخل العراق في ازمة سياسية جديدة ابطالها جماعة الاحتلال, وعندما يختلف الشركاء على المناصب والغنائم تظهر الكثير من الجرائم والسرقات, لأن بغداد بعد الاحتلال تحولت
الى مغارة لصوص عمت فيها المفاسد المالية والجرائم السياسية.. والآتي أعظم... أعان الله العراق والعراقيين...