مشروع (الممهدون) الثقافي الصدري ..... قراءة
راسم المرواني

إذا كان (كارل ماركس) قد قال مرة بأن (الشيوعية) هي قدر العالم ، فنحن نقول بالمقابل بأن (الإسلام) هو قدر العالم ، وهو آخر محطة تستريح إليها الإنسانية من مخاضاتها العسيرة ، منبهين إلى نقطتين مهمتين :-



1- الإسلام – حسب فهمنا – لا يعني الدين الإسلامي (المحمدي) ، بل هو مجموعة الأديان الموحدة التي تعنى بشأن الإنسان ، وتنحى نحو التوحيد ، وهي (كل دين يدفع بالإنسان أن يسلم وجهه لله) وبالتالي ، فكل من يسلم وجهه لله ، فهو يحترم عباد الله ، ولا يعتدي على خلق الله .

2- الإسلام الذي نعنيه ، هو إسلام الأنبياء العاشقين ، وهو إسلام التسامح وليس إسلام (السيف) المستهتر ، وهو إسلام الحب وليس إسلام (الحقد) ، وهو إسلام اليسر والخيارات المفتوحة وليس إسلام العسر والـ (إمـّا وأمـّا) ، وهو إسلام التوحد وليس إسلام (الطائفية) ، بل هو إسلام احترام الإنسان ، وإسلام التفاني من أجل الإنسان ، وإسلام البحث عن العدل الإلهي المطلق ، وليس إسلام التسلط والعبودية والتغييب والمصادرة .

ولن تجد خلال رحلة التمعن في عالم التنظير من يسعى لخلق مجتمع خالٍ من الحب ، بل إن كل رغبة المنتمين للإنسانية هي بناء مجتمع إنساني (مثالي ربما) تكون فيه الأولوية لوجود الإنسان وإن خانت بعضهم التفاصيل ، بدءً من (جزيرة كونفوشيوس) ، مروراً بـ (جمهورية إفلاطون) ، و (المدينة الفاضلة) للفارابي ، و (يوتوبيا) توماس مور ، وحلم (برتراند رسل) ، والبروسترويكا ، والعولمة ، وانتهاءً بحلم (مقتدى الصدر) لخلق مجتمع (ممهد) يمكن أن يضطلع بدور تهيئة مستلزمات التعاطي مع الـ (عولمة) بالمنظور الإسلامي الإنساني ، في مرحلة ظهور الإمام الحجة ابن الحسن (عجل الله ظهوره المبارك) .

ورب سائل يسأل ، هل الإمام المهدي بحاجة إلى الـ (الممهدون) كي ينبعث ؟ وهل هو بحاجة الى مؤسسات الصدريين كي يبدأ ؟؟ وله أن نقول ، نعم ... فثمن صنع الزمان هو الإنسان ، وثمن صنع المكان هو الإنسان ، ولابد للثورة من رجال ممهدين ، ولابد للتأريخ من حوادث يصنعها الرجال ، بل لابد للمستقبل من خطزات تبدر إليها خطوات الراحلين .

ورغم أن حرب الصدريين (الحقيقيين) مع أعداء الإنسانية لم تضع أوزارها بعد ، ولن تضع أوزارها ، فهم يراهنون على بناء الإنسان ، وإعادة الذهنية له ، وكأنهم موكلون ببلاد الله يعيدون إليها خطواتها الأولى ، كما كان (ابن زريق البغدادي) يرى كأنه موكل ببلاد الله يذرعها .

الصدريون – الآن – يرون أن بوسعهم أن يبدءوا رحلة الألف ميل بخطوات ، ويرون بأن ذمتهم مشتغلة بصنع جيل مثقف يستطيع أن يوصل فكرة الخلاص للعالم على وفق الخطاب الحداثوي الذي يكتنف مسيرة الكون حالياً ، ويرون بأن بوابة الثقافة هي الأوسع للدخول في عالم التصدي لأجندات أعداء الإنسان .

لسنا ندعي بأن كل القيمين على مشروع (الممهدون) هم من أهل الحصافة والدربة في التعاطي مع الثقافة ، ولكن ، هناك تباشير لتلاقح الأفكار والأمزجة بين الحوزويين والأكاديميين ، وثمة حوار يدور الآن بين المعممين والحاسرين ، وثمة توافق يدور – الآن – في غرف الممهدين بين العاملين والعالمين من أجل الوصول إلى أعلى مستويات الأداء ، و (على المرء أن يسعى بمقدار جهدهِ ..وليس عليه أن يكون موفقاً بعدُ) .

يحاول الممهدون أن يستقطبوا أكثر عدد ممكن من الفتية الموقنين بأن الإنسانية هي مستقبل الحياة ، ويحاول الممهدون أن يفسحوا المجال أمام ذوي التخصص أن يقولوا كلمتهم ، رغم وجود بعض المتقافزين ممن لا يجدون في مشروع (الممهدون) غير متكأ لهم يعتاشون منه وعليه ، أو يحاولون من خلاله أن يصنعوا لأنفسهم وجوداً بين أقرانهم من النكرات ، ولكن ، رغم ذلك ، فلكل جواد كبوة ، وكما يقول المثل ( من أجل الورد ...تُسقى الطفيليات) ، ووشيكاً ، سينمو هذا المشروع ، وسيجد البعض أنهم أغراب فيه ، وسوف لن تسعهم المسافات والمساحات ، فيلفوا عباءاتهم ، ويغادروا دون استئذان .



مشروع (الممهدون) الصدري العراقي الوطني الإنساني ، خطوة بالاتجاه الصحيح ، ويحتاج دعم كل المثقفين والأكاديميين مهما كانت ثقافتهم ، وإن كانت ثقافتهم لا تتطابق أو تنسجم مع ذائقة الصدريين ، فالغاية هنا هي الثقافة بمعناها الأشمل ، دينية ، سياسية ، موسوعية ، والأهم من ذلك ، أن الصدريين يسعون بمشروعهم (الثقافي) هذا الى بدايات تتناغم مع رغبة البعض في تعزيز المشهد الثقافي العراقي ، ولكنهم يختلفون قليلاً ، فهم يسعون لتعزيز المشهد الثقافي العراقي ، والعربي ، والإسلامي ...والإنساني بشكل أعم .


راسم المرواني
المستشار الثقافي
لمكتب السيد الشهيد الصدر (قده)
العراق / عاصمة العالم المحتلة
marwanyauthor@yahoo.com