مُسَوَّدة دستور العراق الدائم تحت الضوء

الدكتور عبد الكريم الزبيدي

        إنَّ مستقبل العراق ، ومستقبل حياة الشعب العراقي بجميع نواحيها الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والصحيّة ، كلُّ ذلك يعتمد على دستور العراق الدائم الذي يكون كلُّ شيء في العراق من الإنسان إلى الحجر خاضعاً لقوانينه التي تنظّم كلَّ صغيرة وكبيرة في العراق .

        إنَّ الجمعية الوطنية الحالية قد تحمّلت – شاءت أم أبت – مسؤولية عظمى أمام الله تعالى أولاً ، وأمام الأمة الإسلامية ثانياً ، وأمام الشعب العراقي  ثالثاً ، وأمام التاريخ رابعاً ، حين أخذت على عاتقها مسؤولية صياغة مسوّدة الدستور الدائم للعراق أولاً ، وحين تُعرضُ هذه المسوّدة على أعضائها للتصويت على إقرارها واعتمادها بـ(نعم) أو (لا) ثانياً . 

        وإنَّ الشعب العراقي بجميع مكوناته قد وُضِع أمام امتحان تاريخي ، وابتلاء إلهي ،  حين يُسْتَفتى على هذا الدستور بـ(نعم) أو (لا) . وإنَّ علماء المسلمين في العراق ، ومراجعهم الكبار من الشيعة والسنّة ، قد وُضِعوا هم أيضاً أمام المسؤولية العظمى ، حين تطلبُ الأمة منهم قبساً من نور يستضيئون به لمعرفة مواطن الخطر في مسوّدة الدستور الدائم ،أو حين يُطلَبُ منهم أن يوصوا الأمة بقول (نعم) أو (لا) على هذه المسوّدة . إنَّ الجميع ( الجمعية الوطنية ، والشعب العراقي وعلماء المسلمين ومراجعهم الكبار من الشيعة والسنة ) ، إنْ قالوا (نعم) لدستور يتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، أو بمصالح الشعب العراقي ، أو بمصلحة الإسلام العليا ، فإنهم يكونون قد فشلوا في الامتحان التاريخي والابتلاء الإلهي ، ويستحقون حينئذٍ لعنة التاريخ ، وعقاب الله تعالى ، لأنّ الدستور يُعَدُّ سُنَّة الشعب التي إنْ أقرّها ووافق عليها وجب عليه العمل بها والالتزام بتطبيقها في حياته . وهذا يعني : إنْ كان الدستور سيّئاً فقد أقرَّ الشعب سُنَّةً سيّئة له ولأجياله من بعده : ( ومَنْ سنَّ سُنَّةً سيّئة فعليه وزرها ، ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة ) [ حديث شريف ] .

 إنَّ مصلحة العراق تتحقق بوجود نصّ صريح فيه يرفض وجود أيّ قوّة أجنبية على كلّ شبر من أرضه ، وبوجود نص صريح فيه يُثَبِّتُ أنَّ العراق وطنٌ واحدٌ لجميع العراقيين ، غير قابل للتفكيك أو التقسيم ، وبوجود نصّ صريح يحفظ التراث الحضاري للعراق ، ويردُّ كلَّ ما أُخِذَ منه سرقةً أو اغتصاباً ، أينَما كان في العالم ، ولا يُفرِّط به . وإنَّ مصلحة الشعب العراقي تتحقق بوحدة الشعب العراقي ، وعدم كسر اللُّحمة الاجتماعية بين مكوِّنَيْه الأساسيين : السُّنة والشيعة ، وتتحقق بعدم التسبّب في إلحاق ضرر بمصالح الشعب العراقي فيما يخصّ النواحي العسكرية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والدينية ، والعلمية التي تتضمّن حقه في امتلاك ناصية التكنولوجيا العلمية ، لاستخدامها في الأغراض السلمية . وإنَّ مصلحة الإسلام العليا تتحقق في خروج القوات الأجنبية المحتلّة من كلّ شبر من أرض العراق ، التي جعلها المسلمون أرضاً إسلامية بدمائهم وأموالهم وتضحياتهم ، والتي حافظ عليها المسلمون – حكاماً ومحكومين – منذ الفتح الإسلامي ، وصانوها من أنْ تطأها قدم عدوّ كافر محارب للإسلام . وتتحقق مصلحة الإسلام العليا في عدم استخدام العراق مركزاً للإضرار بمسلمي الدول الإسلامية القريبة من العراق أو البعيدة عنه ، أو لإضعاف تلك الدول . وتتحقق مصلحة الإسلام العليا في وحدة مسلمي العراق ، وتآخيهم ، وكونهم كالجسد الواحد . وتتحقق مصلحة الإسلام العليا في الحفاظ على كرامة المسلم العراقي وعزّته ، وعدم إذلاله وكسر نفسه ، وإبقاء ضميره حيّاً متَّقداً ، يهبُّ للدفاع عن الإسلام حين يرى أنه يتعرض إلى خطر المصادرة أو التشويه . وتتحقق مصلحة الإسلام العليا بعدم إعطاء أيّ فرصة لعدو الإسلام الكافر يمكن أن يستغلَّها من خلال نصٍّ أو مادة في الدستور الدائم لفكّ عرى الإسلام في العراق ، أو تعطيل الأحكام التي تُعِزُّ الإسلام وتحميه ، أو تغيير مناهج الدراسة في العراق بما يلحق الضرر بفكر الأجيال المسلمة في العراق ، لغرض خدمة عدو الإسلام والمسلمين .

        أمَّا إذا كان الدستور الدائم بصيغته الحالية في المسوّدة التي ستُطْرَح للاستفتاء عليها ،  يحقّق مصلحة العراق ، ومصالح الشعب العراقي في جميع النواحي التي أُشيرَ إليها سابقاً ، ويحقق مصلحة الإسلام العليا ، فإنَّ الجمعية الوطنية الحالية ، والشعب العراقي ، وعلماء المسلمين ومراجعهم الكبار من الشيعة والسنة يكونون جميعاً قد نجحوا في الامتحان التاريخي ، والابتلاء الإلهي ، إذا قالوا (نعم) لمسوّدة هذا الدستور .

        ولابدَّ من الإشارة هنا إلى حقيقة مهمة ، وهي : لا يُشترط أنْ تكون جميع محتويات الدستور الدائم بصيغته الحالية تحقق جميع مصالح وآمال الشعب العراقي ، لكي يستحق التصويت عليه بـ(نعم) ، ولكن يُشترط فيه أن لا يحتوي على نصّ واحد يتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، ومصالح الشعب العراقي في جميع النواحي السابقة ، ومصلحة الإسلام العليا . فإنْ لم يكن في مسوّدة الدستور الدائم مثل هذا النص ، فيمكن التصويت عليها بـ(نعم) ، ويمكن غضّ النظر عمَّا هو دون مستوى آمال الشعب العراقي . أمّا إذا كانت مسوّدة الدستور تتضمّن نصاً واحداً يلحق ضرراً بمصلحة العراق ، أو مصالح الشعب العراقي في النواحي السابقة ، أو بمصلحة الإسلام العليا ، فلا يستحق التصويت عليه بـ(نعم) إلاّ بعد إجراء تعديل على ذلك النصّ يُؤْمَن به عدم تسبّبه في إلحاق ضرر بأيّ مصلحة من المصالح السابقة . إنَّ اعتماد ( التسبّب في إلحاق الضرر ) أساساً في الحكم على قبول الدستور أو رفضه إنما هو أساس يعتمده العقل والشرع .

        وبناء على هذه المقدمة فيجب إخضاع مسوّدة الدستور الدائم للدراسة الموضوعية المجرّدة . إنَّ منهجي في هذه الدراسة هو دراسة جميع محتويات مسوّدة الدستور الدائم بتجرّد وموضوعية ، ثم إبراز النصوص التي أرى أنها تتسبّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق أو بمصالح الشعب العراقي في النواحي التي أشرتُ إليها سابقاً ، أو بمصلحة الإسلام العليا ، ثم التعليق على كلّ نصّ من تلك النصوص بما يكشف للقارئ الكريم إمكانية تسبُّبه بإلحاق ضرر بالمصالح المذكورة . وإنّي أعترف للقارئ الكريم أنَّ ما ذكرته في هذه الدراسة هو مبلغ علمي ، وغاية معرفتي ، ولكن قد تكون هناك نصوص قصُر عن إدراكها علمي ، ولم تُحِط بها معرفتي ، ولعلَّ غيري من الباحثين المتخصصين المنصفين ، يكتشف فيها مواطن خطر أخرى . وأعترف أيضاً أنَّ ما ذكرته في هذه الدراسة يمثّل رأيي واجتهادي ، وقد أكون مصيباً ، وقد أكون مخطئاً ، ولكنَّ الذي أُؤكِّده للقارئ الكريم أني أبتغي بهذه الدراسة وجه الله تعالى ، وتخليص ذمَّتي من موقف مساءلة عظيم أمام الله عزَّ وجلَّ ، يتمنّى فيه الذين ظلموا لو أنَّ لهم " ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافْتَدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " [الزمر : الآية : 47]

*   *   *

الديباجة :

أولاَ : خلت ديباجة الدستور الدائم من أي نصّ صريح يرفض وجود أي قوة أجنبية على كلّ شبر من أرض العراق ، وتحت أيّ مبرر . وأيضاً خلت مواد الدستور التي سُطِّرت في هذه المسوّدة التي بين أيدينا من هذا النص .

        إنَّ خلوّ ديباجة الدستور الدائم ، ومواده من نصّ صريح يرفض وجود أي قوة أجنبية على كلّ أرض العراق ، وتحت أيّ مبرر ، يتسبَّب في إلحاق ضرر بالعراق ، وبمصالح الشعب العراقي ، وبمصلحة الإسلام العليا ، لأنه في هذه الحالة يمكن استغلال خلوّ الدستور من هذا النص ، لإبرام معاهدات تسمح للقوات الأجنبية المتواجدة على أرض العراق حالياً (القوات المتعددة الجنسية) ، بالبقاء في قواعد عسكرية تابعة لها في أرض العراق ، وتكون هذه المعاهدات ملزمة لأيّ حكومة عراقية مقبلة ، لأنه لا يوجد في ديباجة الدستور ، ولا في مواده نصّ صريح يرفض وجود أيّ قوة أجنبية على كلّ أرض العراق ، وتحت أيّ مبرر .

        وإذا حصل هذه الأمر ، أي: بقاء القوات الأجنبية في معسكرات وقواعد تابعة لها على أرض العراق ، بموجب معاهدات ملزمة لأي حكومة عراقية ، فإنّ ذلك يتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، ومصالح الشعب العراقي ، ومصلحة الإسلام العليا ، لأنّ هذه القوات الأجنبية ستعمل على تحقيق مصالح الدول الأجنبية التي تتبعها ، في العراق والمنطقة العربية والإسلامية ، وسيكون وجودها كعصا غليظة مرفوعة فوق رؤوس العراقيين ، شعباً وحكومة . وسيؤدّي وجودها إلى إحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والإسلامية. ويكون المستفيد من ذلك كله عدوّ الإسلام والمسلمين إسرائيل وحماتها .

ثانياً : في الديباجة عبارات تضرُّ بوحدة العراق ، ووحدة الشعب العراقي ، وينبغي حذفها ، وهي :

1 - جاء في الديباجة : " واستجابة لدعوة قياداتنا الدينية وقوانا الوطنية وإصرار مراجعنا العظام  …"

        تشير هذه العبارة إلى طائفة معينة من مكونات الشعب العراق ، وأنّ هذه الطائفة توجهت إلى صناديق الاقتراع استجابة لأوامر مراجعها العظام ، لتصنع العراق الجديد . إنَّ هذه العبارة قد تثير حفيظة الطائفة الأخرى ، وهذا أمر ينبغي أن يخلو منه دستور دائم لكل مكونات الشعب العراقي ، حفاظاً على وحدة الشعب العراقي .

2 – جاء في ديباجة الدستور : " .. ولم توقفنا الطائفية والعنصرية … "

        إنَّ هذه العبارة إقرار صريح بوجود الطائفية والعنصرية في العراق ، وبوجود شريحة من الشعب العراقي تتمسّك بها ، وتمنع الآخرين من بناء دولة القانون . إنَّ دستور العراق الدائم يجب أنْ يخلو من هذه العبارة ، ومن أيّ إشارة إلى وجود الطائفية أو العنصرية في العراق .إنَّ هذه العبارة يمكن استغلالها في كثير من الممارسات السياسية في مستقبل العراق ، فيمكن بموجبها إلباس ثوب الطائفية أو العنصرية لأيّ جماعة تقف في وجه أيّ عمل سياسي ترى أنّه يضرُّ بمصلحة العراق ، أو بصالح الشعب العراقي ، أو بمصلحة الإسلام العليا ، كإقرار مسوّدة الدستور مثلاً ، ثمّ تمكين الذين يمتلكون القوة والحكم من المضي في إنجاز ذلك العمل السياسي أو إقراره ، على الرغم من رفض شريحة من الشعب العراقي لذلك العمل السياسي ، بحجّة أنّه يجب أنْ لا " توقفنا الطائفية والعنصرية من …. " . إنَّ هذه العبارة تتسبَّب في الإضرار بمصلحة العراق ومصالح الشعب العراقي ومصلحة الإسلام العليا .

2 – جاء في ديباجة الدستور : " نحن شعب العراق الناهض توّاً من كبوته ،والمتطلّع بثقة إلى مستقبله من خلال نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي … نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكلّ مكوناته وأطيافه أنْ يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه ."

                إنَّ هذه العبارة قد حكمت سلفاً على أنَّ الشعب العراقي اختار النظام الاتحادي (الفدرالية) نظاماً لدولة العراق . وهذا خلاف الحقيقة ، لأنَّ الشعب العراقي لم يصوّت على الدستور بعد ، وهو خلاف منطق الأشياء ، لأنَّ منطق الأشياء يقضي بطرح النظام الاتحادي (الفدرالية) على الشعب أولاً ، للتصويت عليها ، فإنْ أقرّها دُوِّنت في ديباجة الدستور ، وتضمنتها مواده ، وإنْ لم يقرّها فلا يجوز ذكرها في ديباجة الدستور ولا في موادّه .

*   *   *

المادة (1)

" جمهورية العراق دولة مستقلّة ذات سيادة ، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي اتحادي "

الملاحظات :

1 - إنَّ هذه المادة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (4) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، الذي كان المحتل الأمريكي في العراق طرفاً رئيساً في وضعه ، فقد جاء في المادة (4) من هذا القانون : " النظام في العراق جمهوري اتحادي (فدرالي) ديمقراطي "

2 – إنَّ الحكم سلفاً على أنَّ النظام في العراق اتحادي (فدرالي) قبل طرح هذه القضية على الشعب العراقي للاستفتاء عليها هو خلاف منطق الأشياء – كما قلنا قبل قليل – لأنَّ منطق الأشياء يقضي أن يُطرح النظام الاتحادي (الفدرالية) على الشعب العراقي للاستفتاء عليه أولاً فإن قال الشعب (نعم) للنظام الاتحادي كُتِب في الدستور .

3 – إنَّ كتابة النظام الاتحادي (الفدرالي) في الدستور قبل الموافقة عليه من قبل الشعب العراقي ، ثم طرح الدستور كلاً على الشعب العراقي للاستفتاء عليه ، يُعَدُّ تحايلاً والتفافاً على عقلية الشعب العراقي وحريته في الاختيار ، لأنَّ هذا الأمر يعني وضع الشعب العراقي أمام خيارين لا ثالث لهما : إمّا أن يقبل الدستور كلاً بما فيه من النص على أنّ النظام في العراق اتحادي (فدرالي) ، وإمّا أن يرفض الدستور كلاً ، وليس كلُّ ما في الدستور سيّئاً . وإذا عرفنا أنَّ الشعب العراقي قد وُضِعَ تحت ضغط رهيب ، وفي زاوية ضيّقة ، وهو يريد الخلاص العاجل من هذا الوضع ، وطريقه الوحيد في الخلاص هو الدستور ، فإننا نتفهّم مدى الحرج وقلّة الفرص في حرية الاختيار ، فإنْ قال لهذا الدستور (نعم) فهو قول مرٌّ ، وإنْ قال (لا) فهو قول أشدُّ مرارة .

4 – إنَّ القبول بالنظام الاتحادي الفدرالي يتسبَّب في إلحاق الضرر بمصلحة العراق ، وبمصالح الشعب العراقي ، وبمصلحة الإسلام العليا ، لأنَّ هذا النظام يؤدّي إلى تفكيك العراق وتقسيمه إلى أقاليم ، ويتبع هذا التقسيم بالضرورة أن يعيش في كلّ إقليم أهله الذين يتجانسون في القومية ، أو في المذهب ، أو في العادات وطريقة العيش (الفولكلور) والثقافة ، فتكون المنطقة الشمالية من العراق لقومية معيّنة ، والمنطقة الغربية لمذهب معيّن ، والمنطقة الجنوبية ومنطقة الفرات الأوسط لمذهب معيّن آخر ، ومنطقة بغداد ، أو منطقة واسط ، أو المناطق الشرقية من العراق لأناس لا تجمعهم قومية ، ولا مذهب واحد سوى أنَّ طريقتهم في العيش وعاداتهم وثقافتهم متقاربة ، وأنَّ تاريخهم الأُسَري في هذه المناطق متقارب أيضاً .

        إنَّ حدوث هذا الأمر يؤدّي إلى حصول الفرقة والتهاجر بين مكونات الشعب العراقي ويجرُّ إلى حصول صراعات بين أهالي الأقاليم ، بسبب المصلحة القومية ، أو المصلحة المذهبية ، أو المصلحة الاقتصادية ، أو بسبب ثأر يطلبه أهل هذا الإقليم عند أهل الإقليم الآخر . إنَّ حصول هذا الأمر يتسبَّب في إلحاق الضرر بمصلحة العراق ، لأنَّه يقتضي تفكيكه وتجزئته ، وبمصلحة الشعب العراقي بجميع مكوناته ، لأنه يقتضي حصول الفرقة والتهاجر بين مكونات الشعب العراقي ، وبمصلحة الإسلام العليا ، لأنَّ أعداء الإسلام هم المستفيدون من فرقة الشعب العراقي وانقسامه ، لتحقيق أهدافهم الشيطانية ضدّ الإسلام والمسلمين ، ولأنَّ العراق يكون أول دولة في المنطقة العربية والإسلامية قد وضع سُنَّة التقسيم والتفكيك بين دول المنطقة .

  المادة الثانية :

أولاً : الإسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدر أساس للتشريع :

أ – لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام

ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية

ج – لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية في هذا الدستور

الملاحظات :

1 – إنَّ هذه المادة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (7) من قانون إدارة الدولة العراقية فقد ورد في هذه المادة : " الإسلام دين الدولة الرسمي ، ويعد مصدراً للتشريع ، ولا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها ، ولا مع مبادئ الديمقراطية " .

2 – إنًّ الإسلام بموجب هذه المادة ليس هو المصدر الأساس للتشريع ، بل يجوز أن يشترك معه في التشريع مصادر أخرى لا تمتُّ للإسلام بصلة .

3 – إنَّ ثوابت الإسلام التي أجمعت عليها المذاهب الإسلامية كالصلاة والصوم والحج والزكاة وتحريم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، تشكّل مساحة قليلة من مساحة التشريع الإسلامي الذي يغطّي كلَّ جوانب الحياة .

4 – بموجب الفقرة (ب) تُعَدُّ الديمقراطية مصدراً آخر من مصادر التشريع إلى جانب الإسلام فلا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية . والمعروف أنَّ الديمقراطية نتاج غربي ، لا يعترف بدين ، سواء أكان إسلامياً أم غير إسلامي والمعروف أيضاً أنَّ مبادئ الديمقراطية مؤسسة على ممارسات الحياة الغربية ، وهي غريبة عن بيئة المجتمع الإسلامي وحياة أهله .

5 – بموجب الفقرة (ج) تُعَدُّ الحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور ، التي منها الحرية الشخصية ، وحرية الرأي والاعتقاد ، وحرية الفكر والضمير مصدراً آخر من مصادر التشريع إلى جانب الإسلام ، فلا يجوز سن قانون يتعارض مع هذه الحريات .

6 – إنَّ تطبيق ما ورد في الفقرات (أ) و(ب) و(ج) معادلة صعبة تستعصي على الحل ، لأنه إذا سُنَّ قانون يتفق مع ثوابت الإسلام ، ولكنه يتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو الحريات الأساسية ، فلا يجوز إقرار هذا القانون أو العمل به . وإذا سُنَّ قانون يتفق مع مبادئ الديمقراطية أو الحريات الأساسية ، ولكنه يتعارض مع ثوابت الإسلام ، فلا يجوز إقراره أو العمل به أيضاً . إنها معادلة صعبة حقاً .

7 – ما ورد في الفقرتين (ب) و(ج) يُعَدُّ حيلة شيطانية يمكن من خلالها منع تشريع أي قانون إسلامي ، أو إبطاله ، بحجة أنه يتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو الحريات الأساسية ، وفي الوقت نفسه يمكن تمرير قانون يتفق مع مبادئ الديمقراطية أو الحريات الأساسية ، ولا يتعارض مع ثوابت الإسلام ، وإنْ كان يتعارض مع مساحة من التشريعات الإسلامية التي تغطي بعض جوانب الحياة الإنسانية ، بحجة أنه لا يتعارض مع ثوابت الإسلام . والمعروف أنَّ ثوابت الإسلام تشكّل مساحة قليلة من مساحة التشريع الإسلامي التي تغطّي جميع جوانب الحياة الإنسانية .

        إنَّ هذه المادة تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة الشعب العراقي المسلم ، وبمصلحة الإسلام العليا .

المادة : (3)

" العراق بلد متعدّد القوميات والأديان والمذاهب ، وهو جزء من العالم الإسلامي ، وعضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية ، وملتزم بميثاقها  . "

الملاحظات :

1 – إنَّ نصَّ هذه المادة كان في مسوّدة الدستور : " والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية " ، وهذا هو نفس النص الذي تضمَّنته الفقرة (ب) من المادة (7) من قانون إدارة الدولة العراقية ، فقد جاء هناك : " العراق متعدّد القوميات ، والشعب العربي فيه جزء لا يتجزّأ من الأمة العربية "  .

2 – إنَّ تعديل النص إلى: "وعضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها " ما هو إلاّ تلاعب في الألفاظ ، لإيهام المعترضين على النص السابق ، بأنه قد استُجيب لاعتراضهم ، وعُدِّل النصّ إلى ما هو عليه الآن .

3 – يُلاحظ المتتبع لما يجري في العراق أنَّ بعض المسؤولين في الدولة قد شنوا حملة شديدة على الدول العربية أمام وسائل الإعلام العراقية والأجنبية ، بحجة أنّ الدول العربية والشعب العربي لا يهتمون بشؤون العراق ، والشعب العراقي ، وأنَّ بعض هذه الدول تريد إلحاق الضرر بالعراق والشعب العراقي . ويلاحظ المتتبع لما يجري في العراق أنَّ هذه الحملة قد وُقِّتت في الوقت الذي كان الجدل فيه محتدماً بين المتمسكين بالنص الأول ، وهو كون الشعب العربي في العراق جزءاً من الأمة العربية ، وبين المعترضين على هذا النص . فما هو الهدف من هذه الحملة في ذلك الوقت ؟ وما الذي يريد المسؤولون إيحاءه إلى الشعب العراقي بشأن الأمة العربية ؟ إنَّ الهدف من ذلك لا يخفى على العاقل اللبيب .

        ويلاحظ المتتبع لما يجري في العراق أنَّ بعض المسؤولين في الدولة قد شنوا حملة شديدة أيضاً على جامعة الدول العربية ، بعد مدة من الزمن على حملتهم الأولى على الدول العربية والأمة العربية ، وهدّد بعضهم بالانسحاب منها ، ثمّ جاءت بعد هذه الحملة خطوة تعديل النص الأول الذي كان في مسوّدة الدستور إلى ما هو عليه الآن ، فلماذا هذه الحملة على جامعة الدول العربية في وقت تعديل النص السابق إلى أنّ العراق " عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية " ؟

4 – إنَّ جامعة الدول العربية منظمة سياسية إقليمية لا تمثّل الأمة العربية ، فقد قبلت هذه المنظمة عضوية دول فيها لا تنتمي شعوبها إلى الأمة العربية . وإنَّ هذه المنظمة لا تهتم بما يجري على الأمة العربية في كلّ مكان من الوطن العربي ، ولم يكن لها أيّ موقف فعال فيما يجرى على بعض الشعوب العربية كالشعب الفلسطيني ، والشعب العراقي ، من اضطهاد وقتل وتدمير . وإنَّ هذه المنظمة في طريقها إلى التفكك والانهيار . فسواء انسحب العراق من جامعة الدول العربية لاحقاً ، بسبب افتعال قضية معها ، ثم تهيئة الشعب العراقي للقبول بذلك ، أم تفككت وانهارت جامعة الدول العربية ، أم بقي العراق عضواً مؤسساً وفعالاً فيها ، فالعراق في كل الحالات لا يكون له شأن – من الناحية الرسميّة – بما يجري على الأمة العربية ،أو ما يجري على بعض الشعوب العربية ، كالشعب الفلسطيني ، لأنه لا يجوز له رسمياً الخروج عن إطار جامعة الدول العربية .

5 – إنَّ العراق – بموجب النص الجديد – إذا انسحب من جامعة الدول العربية تحت أي سبب مفتعل أو غير مفتعل ، أو إذا تفكّكت وانهارت جامعة الدول العربية ، فلا يكون العراق حينئذٍ جزءاً من الأمة العربية . وحين لا يكون جزءاً من الأمة العربية ، فإنه يعني سلخ العراق رسميّاً عمّا يجري في الأمة العربية . فما يجري في العراق ، ليس للأمة العربية شأن فيه ، وما يجري للشعب الفلسطيني ، أو لأيّ شعب عربي ، ليس للعراق من الناحية الرسمية شأن فيه . وحين لا يكون العراق جزءاً من الأمة العربية ،فهذا يعني أنّه لا يحق للعراق – من الناحية الرسمية – أن يدخل في أيّ معاهدات دفاعية مع أيّ دولة عربية ، لأنه ليس جزءاً من الأمة العربية .

        إنَّ هذه المادة بصيغتها الحالية تلحق ضرراً بمصالح الشعب العراقي ، وبمصالح الأمة العربية ، وبمصلحة الإسلام العليا .

المادة (4) :

" اللغة العربية واللغة الكوردية هما اللغتان الرسميتان للعراق …. الخ "

الملاحظات :

1 – إنَّ هذه المادة لا تختلف في صيغتها الحالية عن المادة (9) من قانون إدارة الدولة العراقية

2 – إنَّ هذه المادة ، والمادة (9) من قانون إدارة الدولة تعنيان أنَّ اللغة الكردية تكون بمستوى واحد مع اللغة العربية في جميع النشاطات والفعاليات الرسمية وغير الرسمية ، مثل: إصدار الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) ، والتكلم والمخاطبة والتعبير في جميع المجالات الرسمية ، كالجمعية الوطنية ومجلس الوزراء والمحاكم والمؤتمرات والمراسلات الرسمية ، وكتابة الوثائق الرسمية ، كالدستور الدائم ، والمعاهدات والاتفاقات التي تُبرَم بين الحكومة العراقية ودول العالم ، وفي أيّ مجالات أخرى يحتّمها مبدأ المساواة . هذا كلّه ، مع العلم أنَّ الأكراد يشكلون أقليّة بالنسبة إلى العرب في العراق .

3 – تقتضي هذه المادة إصدار عملة وجوازات سفر وطوابع بريدية خاصة بإقليم كردستان ، باللغة الكردية . وهذا يعني تهيئة الإقليم لمرحلة الدولة الكاملة .

4 - وتقتضي كتابة القوانين والتشريعات باللغتين، دون الإشارة إلى اعتماد لغة واحدة أساساً.وهذا أمر مقبول إنْ كان هناك قوانين وتشريعات تخص إقليم كردستان وحده، وقوانين وتشريعات تخص كل إقليم من أقاليم العراق العربية، ولكن المشكلة تكمن في كتابة القوانين والتشريعات الاتحادية، مثل : كتابة الدستور الدائم ، ففي هذه الحالة لابدّ من اعتماد لغة واحدة أساساً، وإلاّ سيؤدي هذا الأمر إلى ظهور الاختلاف في تفسير وفهم معنى بعض النصوص بين العرب والأكراد، لعدم وجود لغة معتمدة أساساً في كتابة القوانين والتشريعات والمعاهدات يمكن الرجوع إليها في حل الخلاف المذكور. نعم ، إذا كُتِبَتْ القوانين والتشريعات والمعاهدات الاتحادية باللغة الإنجليزية مثلاً (…؟!) باعتبارها اللغة الأساس التي يمكن الرجوع إليها في حلّ أيّ خلاف ينتج عن تباين في فهم معنى النص بين العرب والأكراد، ثم تُنْقَل ترجمة النص إلى العربية والكردية، فهذا أمر مقبول أيضاً (…؟!)

        إنَّ هذه المادة تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، وبمصالح الشعب العراقي بما تجرُّ إليه من الاختلاف والتقسيم والتفكيك .

المادة (7)

" ثانياً : تلتزم الدولة محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ، وتعمل على حماية أراضيها من أن تكون مقرّاً أو ممرّاً أو ساحة لنشاطاته "

الملاحظات :

1 – هذه المادة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (59) من قانون إدارة الدولة العراقية .

2 – إنَّ مسوّدة الدستور الدائم خلت من نصّ يعرّف الإرهاب تعريفاً دقيقاً .

3 – إنَّ هذه المادة تُلزم الدولة العراقية بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله على أرض العراق ، في الوقت الذي لا تعرف فيه أجهزة الدولة تعريفاً محدّداً للإرهاب ، فقد ينطبق على حالات معينة ، ولا ينطبق على حالات أخرى .

4 – في حالة عدم وجود نصّ في الدستور الدائم يعرّف الإرهاب تعريفاً جامعاً مانعاً ، فإنَّ أيّ جهاز من أجهزة الدولة يمكنه استغلال اسم الإرهاب لمحاربة المسلمين الذين يتمسكون بالإسلام ، ومحاربة أهل الحق والشرفاء الذين يريدون إخراج المحتل الكافر ، وتطهير العراق من رجسه البغيض . كما يمكن استغلال اسم الإرهاب لسن قوانين تمنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجهاد المحتل الكافر ، بحجة أنَّ ذلك يؤدّي إلى التحريض على الإرهاب  . كما يمكن استغلال اسم الإرهاب لحذف كلّ آية أو حديث في مناهج الدراسة، يأمر المسلمين بالدفاع عن الإسلام ، والتصدي للكافرين الذين يريدون النيل من الإسلام والمسلمين .

5 – إنَّ هذه المادة تعني إقحام القوات المسلحة العراقية في محاربة الإرهاب على أرض العراق خدمةً لمصالح دولة أو دول أجنبية .

        إنَّ هذه المادة تتسبّب في إلحاق الضرر بمصالح المسلمين في العراق ، وبمصلحة الإسلام العليا .

المادة (9) :

أ – تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي .. وتخضع لقيادة السلطة المدنية "

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (5) من قانون إدارة الدولة العراقية

2 – لم يذكر المبرر لخضوع القوات المسلحة لقيادة مدنية ، وتقضي هذه الفقرة بوجوب أن يكون وزير الدفاع مدنياً لا عسكرياً .

3 – لم تتضمّن هذه الفقرة ولا الفقرات الأخرى من هذه المادة نصاً على أحقيّة القوات المسلحة العراقية في امتلاك أسلحة ثقيلة ، والسعي إلى الحصول على التكنولوجيا اللازمة لإنتاج أسلحة ثقيلة . وهذا يعني عدم السماح للقوات المسلحة العراقية أن تتسلّح بأسلحة ثقيلة حسب ما جاء في هذه المادة .

4 – لم تتضمّن هذه المادة نصاً على أن يكون للقوات المسلحة العراقية أكاديمية للأركان ، وهو من أهم مقومات القوات المسلحة التي تُعِدُّ نفسها للدفاع عن الوطن والشعب ضدّ اعتداءات الجيوش الأجنبية الخارجية .

هـ – " تحترم الحكومة العراقية وتنفّذ التزامات العراق الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ، ويمنع ما يتّصل بتطويرها وتصنيعها وإنتاجها واستخدامها من معدّات ومواد وتكنولوجيا وأنظمة للاتصال "

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة ليس محلّها في دستور دائم لدولة مستقلّة ، ذات سيادة ، بل محلّها في معاهدة بين دولة مهزومة ، ودولة منتصرة ، فيملي المنتصر هذا النص على المهزوم .

2 – إنَّ هذه الفقرة تمنع الشعب العراقي من الاستفادة من كثير من الأجهزة والمواد التي يمكن استخدامها في الأغراض السلمية ، بحجة إمكانية استخدامها في الأغراض العسكرية .

3 – إنَّ هذه الفقرة تحرم أبناء الشعب العراقي من استعمال تكنولوجيا وأنظمة الاتصالات ، وتحرمه من أيّ تقدّم علمي في أبحاث الطاقة النووية ، والأبحاث الكيميائية والبيولوجية ، للأغراض السلمية  .

        إنّ هذه المادة بفقراتها المذكورة تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصالح الشعب العراقي ، وتبقي العراق دائماً دولة ضعيفة .

المادة (17) :

" لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة "

 

الملاحظات :

1 – هذه المادة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (13) من قانون إدارة الدولة العراقية .

2 – خلت هذه المادة من القيد التالي : ( على أن لا يتعارض أيّ شيء من ذلك مع تشريعات الإسلام في تنظيم الحياة الاجتماعية ، ولا مع أعراف وممارسات المجتمع المسلم في العراق)

3 – في حالة عدم وجود القيد المذكور يمكن استغلال هذه المادة لفتح الباب لإدخال ممارسات اجتماعية تتعارض مع تشريعات الإسلام في تنظيم الحياة الاجتماعية في الملبس والمشرب والمأكل والحياة الشخصية ، ومع أعراف وممارسات المجتمع المسلم في العراق ، بحجة أنها لا تتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة .

المادة (18) :

" أولاً : العراقي هو كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية "

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة تفتح الباب أمام كل امرأة أنْ يكتسب أبناؤها الجنسية العراقية ، وإنْ كان أبوهم بريطانياً أو أمريكياً أو إسرائيلياً ، إذا تمكنت هذه المرأة من الحصول على الجنسية العراقية .

2 – وتفتح الباب أمام كل امرأة حاصلة على الجنسية العراقية ، وتعيش خارج العراق أن تطلب الجنسية العراقية لأبنائها ، وإن جاءت بهم عن طريق السفاح ، ولا يُعرَف آباؤهم .

" ثالثاً  (أ) : يحضر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة ، لأي سبب من الأسباب ، ويحق لمن أسقطت عنه طلب استعادتها

رابعاً : يجوز تعدد الجنسية للعراقي .. "

الملاحظات :

1 – هاتان الفقرتان لا تختلفان في صيغتهما الحالية عن الفقرتين (ج) و(د) من المادة (11) من قانون إدارة الدولة العراقية .

2 – تعطي هاتان الفقرتان الحق لليهودي الذي هو من أصل عراقي ، وأُسقِطت عنه الجنسية أنْ يستعيد الجنسية العراقية ، مع الاحتفاظ بجنسيته الإسرائيلية ، أو أية جنسية أخرى .

المادة (23) :

" ثالثاً (أ) : للعراقي الحق في التملّك في أي مكان من العراق ، ولا يجوز لغيره تملك غير المنقول إلاّ ما استثني بقانون "

 

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة في صيغتها الحالية لا تختلف عن الفقرة (ج) من المادة (16) من قانون إدارة الدولة العراقية

2 – هذه الفقرة مكمّلة للفقرتين السابقتين (ثالثاً ورابعاً) من المادة (18) ، ولم تُقَيَّد بالقيد التالي : (ويستثنى من ذلك مَنْ أُسقِطت عنه الجنسية العراقية واستوطن دولة عدواً للأمة العربية والإسلامية )

3 – هذه الفقرة بدون هذا القيد تعطي الحق لليهودي الذي استعاد الجنسية العراقية بموجب الفقرتين السابقتين من المادة (18) أن يتملّك في كافة أنحاء العراق بلا شروط ، كما أنَّ العبارة : " إلاّ ما استُثني بقانون " هي عبارة مفتوحة .

المادة (43) :

" أولاً : تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها ، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الأهداف المشروعة لها "

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة في صيغتها الحالية لا تختلف عن المادة (21) من قانون إدارة الدولة العراقية .

2 – هذه الفقرة تفتح الباب بلا حدود أمام إنشاء وتطوير مؤسسات المجتمع المدني، وتعطي الحق لأيّ جهة عراقية أن تُنْشِئ أي مؤسسة تحت ظل ( مؤسسات المجتمع المدني )، وإنْ كانت هذه المؤسسة تؤثر في ثقافة وأخلاق المجتمع العراقي المسلم . علماً أنَّ مصطلح (مؤسسات المجتمع المدني) من مصطلحات السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط .

*    *    *

الباب الثالث : السلطات الاتحادية :

"……………………………………………………………………………."

*   *   *

الباب الرابع : اختصاصات السلطات الاتحادية :

"……………………………………………………………………………"

الملاحظات :

كلُّ ما جاء تحت البابين المذكورين من مواد تتعلّق بأجهزة الدولة الاتحادية : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، واختصاصاتها تقتضي كون العراق دولة اتحادية (فدرالية) . وقد سبق التعليق على ذلك ، وإنْ كانت هناك بعض المواد ضمن البابين المذكورين تستحق التعليق ، مثل :

المادة (109) :

" أولاً : تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ، على أن توزّع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد ، مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة ، والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق …"

الملاحظات :

1 – هذه الفقرة في صياغتها الحالية لا تختلف عن الفقرة (هـ) من المادة (25) من قانون إدارة الدولة العراقية .

2 – العبارة : تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ) تعني أنه لا يحق للحكومة الاتحادية التصرف في الثروات الطبيعية الموجودة ضمن أي إقليم إلا بعد التشاور مع حكومة ذلك الإقليم .

3 – العبارة : ( من الحقول الحالية ) تعطي الحق للإقليم أو المحافظة التي يُكتشف فيها حقول جديدة للنفط والغاز بتملّك هذه الحقول الجديدة ، ولا يحق للدولة الاتحادية الإشراف عليها ، ولا إدارتها ، أو استثمارها . كما يعطي للإقليم الحق في التعاقد مع الشركات الأجنبية للتنقيب عن حقول جديدة للنفط والغاز ، دون الرجوع للحكومة الاتحادية في هذا الأمر  .

4 – العبارة : " مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة ، والتي حرمت منه بصورة مجحفة من قبل النظام السابق …." تعني أن الإقليم الذي تقع فيه حقول حالية للنفط والغاز ، وكان محروماً من التصرف بثروة تلك الحقول بصورة مجحفة من قبل النظام السابق ، تُخَصَّص له حصة إضافية من هذه الثروات . فمثلاً إقليم كردستان الذي توجد فيه حقول كبيرة للنفط والغاز يحق له المطالبة بحصة إضافية من هذه الثروات، إضافة إلى حصته الأساسية التي تناسب التوزيع السكاني فيه ، وحاجته للأموال لأجل التنمية ، والحجة في ذلك أنَّ هذا الإقليم كان محروماً منها من قبل النظام السابق  . كما أنّ هذه العبارة مفتوحة ، وليس لها حدود .

*   *   *

الباب الخامس : سلطات الأقاليم :

المادة (112) :

تنصُّ هذه المادة على أنَّ النظام الاتحادي في العراق يتكوّن من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية .

 

الملاحظات :

1 – هذه المادة لا تختلف في صيغتها الحالية عن المادة (24) من قانون إدارة الدولة العراقية

2 – تنصّ هذه المادة على تقسيم العراق إلى : أقاليم ، ومحافظات لا مركزية ، وإدارات محلية . وهذا الأمر سيؤدي إلى الفوضى الإدارية في العراق ، لأنّ نظام الأقاليم يختلف عن نظام المحافظات اللامركزية ، ونظام المحافظات اللامركزية يختلف عن نظام الإدارات المحلية ، وستتسبَّب هذه الفوضى الإدارية في حصول انقسامات وصراعات بين أبناء الشعب العراقي ، لا يعلم عواقبها إلا الله تعالى .

المادة : (113)

" أولاً : يقر هذا الدستور عند نفاذه إقليم كردستان ، وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً "

الملاحظات :

1 – إنَّ هذه المادة قد أُقحمت في الدستور الدائم بقوّة الأمر الواقع ، وبقوّة الإرادة السياسية لزعماء الأكراد ، لأنَّ إرادة غيرهم السياسية أقلُّ قوة وتأثيراً من إرادتهم ، فقد أنتجت الإرادة السياسية لزعماء الأكراد كلَّ ما جاء في هذا الدستور ممّا له صلة بالنظام الاتحادي ، والسلطات الاتحادية ، وتكوين الأقاليم ، وسلطات الأقاليم ، وما له علاقة باللغة الكردية ، وإدارة ثروات الغاز والنفط في الأقاليم ، وتوزيع ثروات العراق على الأقاليم .

2 – إنَّ إلزام العراقيين بموجب هذه المادة بالقبول بالأمر الواقع بخصوص كردستان يترك شعوراً سيّئاً في نفوسهم ، لأنَّ هذا الأمر يُشعرهم دائماً بانكسار إرادتهم السياسية أمام إرادة الأكراد السياسية ، فيكون هذا الشعور بمنزلة برميل بارود ينفجر عند حصول أول شرارة تنقدح في وضع العراق . وكان يجب أن يطرح النظام الاتحادي (نظام الأقاليم) على الشعب العراقي أولاً ، للاستفتاء عليه أولاً ، فإذا اختار الشعب العراقي بإرادته هذا النظام ، فحينئذٍ يمكن اعتبار إقليم كردستان أول إقليم اتحادي في العراق من دون الحاجة إلى كتابة هذا النص في الدستور الدائم .أمّا إذا رفض الشعب العراقي هذا النظام بإرادته ،فلا يجوز كتابة نصّ في دستور العراق الدائم يخصّ الأكراد وحدهم بخصوصية كون كردستان إقليماً اتحادياً . وفي هذه الحالة إذا أراد الأكراد إعلان كونهم إقليماً اتحادياً من جانبهم ، فهذا أمر يخصّهم

3 – إنَّ هذه المادة بصيغتها الحالية تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق والشعب العراقي .  

 

 

 

المادة (116) :

تنصُّ هذه المادة على أن سلطة كلّ إقليم من الأقاليم التي سيتكون منها العراق تقوم بوضع دستور للإقليم ، يحدد هيكل سلطات الإقليم ، وصلاحياتها ، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات . 

المادة (117) :

الفقرة (أولاً) : تنصّ هذه الفقرة على أنَّ كلّ إقليم يتألف من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية .

الفقرة (ثانياً) : تنصُّ هذه الفقرة على أنَّ الإقليم الذي يمارس السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ،له الحق في تعديل تطبيق القانون الاتحادي [لصالح الإقليم] في حالة وجود تناقض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم ، بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية .

الفقرة (ثالثاً) : تنصّ هذه الفقرة على أنَّ كلَّ إقليم أو محافظة يحقّ له الحصول على حصة عادلة من الإيرادات التي تحصّلها الحكومة الاتحادية .

الفقرة (رابعاً) : تنصّ هذه الفقرة على أنَّ لكل إقليم أو محافظة الحق في تأسيس مكاتب في السفارات والبعثات الدبلوماسية .

الفقرة (خامساً) تنصُّ هذه الفقرة على أنَّ لحكومة كلّ إقليم الحق في إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم ، كالشرطة والأمن وحرس الإقليم .

الملاحظات :

المادة (116) والمادة (117) بفقراتها الخمس ، كلا المادتين جاءت في تفصيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لكل إقليم ، ويمكن إجمالها بما يلي :

1 – كلُّ إقليم يكون له دستور خاص به

2 – كلّ إقليم يكون له مجلس وطني ( سلطة تشريعية )

3 – كل إقليم يكون له رئيس ، بمنزلة رئيس جمهورية ، ويكون له رئيس وزراء ، ومجلس وزراء ( سلطة تنفيذية )

5 – كل إقليم يكون له ميزانية مالية خاصة به

6 – كل إقليم له محاكم قضائية ، ومحكمة تمييز خاصة به ( سلطة قضائية )

7 – كلُّ إقليم له حرس إقليمي (جيش) ، وقوى أمن داخلي (شرطة وأجهزة مخابرات)

إنَّ كلّ ما ورد في النصوص السابقة من مسوّدة الدستور ينصُّ على تفكيك العراق وتقسيمه إلى شبه دول مستقلّة . وقد ذكرت فيما سبق من التعليق على النظام الاتحادي (الفدرالي) آثار تفكيك العراق وتقسيمه إلى شبه دول مستقلة ، على مصلحة الوطن الواحد ، وعلى مصالح الشعب العراقي فيما يخصّ النواحي العسكرية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والدينية ، والعلمية التي تتضمّن حقه في امتلاك ناصية التكنلوجيا العلمية ، لاستخدامها في الأغراض السلمية .

المادة (136) :

" أولاً : تتولّى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) بكل فقراتها  "

"ثانياً : المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية ، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتدّ وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور ، على أن تنجز كاملة (التطبيع ، الإحصاء ، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها ، في مدة أقصاها 31 كانون الأول سنة 2007 "

الملاحظات :

1 - فقرة (أ) من المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية تنصّ على :

" (أ) : تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولاسيما الهيئة العليا لحل نزاعات الملكية العقارية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة باتخاذ تدابير من أجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم، ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الأفراد الغرباء عن المنطقة … "

إنَّ هذه الفقرة مفصلة على محافظات كركوك  وديالى والموصل، وتقضي بإعادة جميع الأكراد الذين هجرهم النظام السابق إلى تلك المحافظات، تمهيدا لتغيير رسم خريطة هذه المحافظات الغنية بالثروات الطبيعية.

2 – الفقرة (ب) من المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية تنصُّ على :

" (ب ) : لقد تلاعب النظام السابق أيضاً بالحدود الإدارية وغيرها، بغية تحقيق أهداف سياسية … "

        إنَّ هذه الفقرة مفصلة على محافظات كركوك وديالى والموصل أيضاً، وتقضي بتعديل حدود هذه المحافظات بما يخدم إعادة رسم خريطة كردستان . ولأهمية هذا الأمر أعطى هذا القانون من خلال هذه الفقرة الحق لمجلس الرئاسة أن يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم … فلماذا كل هذا الاهتمام ؟ وهل هو بمنزلة إعادة رسم حدود الدول المستقلة ؟

3 - الفقرة (ج) من المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية تنصُّ على :

" (ج) : تؤجل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك إلى حين استكمال الإجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف، وإلى حين المصادقة على الدستور الدائم .

إذا أخذنا بنظر الاعتبار تطبيق المادة ( 58 – أ ) التي تقضي بإعادة جميع الأكراد الذين هجرهم النظام السابق إلى محافظات كركوك وديالى والموصل، فإن الإحصاء السكاني الذي سيجرى بعد ذلك سيقرر رسم حدود هذه المحافظات لصالح إقليم كردستان .

        إنَّ كلَّ ما ألزمت به المادة (58) الحكومة العراقية الانتقالية من مسؤوليات تجاه إقليم كردستان يجب أنْ تلتزم بها أيَّ حكومة منتخبة بموجب هذا الدستور . إنَّ هذا الإلزام القسري لأيّ حكومة عراقية منتخبة من قبل الشعب العراقي بموجب هذا الدستور يضرُّ بمصلحة العراق والشعب العراقي ، لأنه يولِّد لدى الشعب العراقي شعوراً دائماً بانكسار إرادته السياسية أمام إرادة الأكراد السياسية .

*   *   *

نتيجة هذه الدراسة :

يمكن أن أقول بكلّ تواضع : إنَّني حاولتُ قدر استطاعتي أن تكون دراستي هذه لمسوّدة الدستور الدائم دراسة مجرّدة من أيّ موقف مسبق تجاه الحكومة التي أُنجز الدستور بإشرافها ، أو تجاه الجمعية الوطنية أو أحد أعضائها ، أو تجاه لجنة صياغة الدستور أو أحد أعضائها . وحاولتُ أن تكون هذه الدراسة موضوعيّة ، فقد اعتمدتُ فيها تحقيق مصلحة العراق، ومصالح الشعب العراقي ، ومصلحة الإسلام العليا ، ميزاناً أحكم به على كون كلّ مادة أو نصّ من مواد ونصوص مسوّدة الدستور تحقّق تلك المصالح ، أو أنها تتسبَّب في إلحاق الضرر بتلك المصالح . وقد أبرزتُ في هذه الدراسة المواد والنصوص التي رأيتُ فيها أنها يمكن أنْ تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ومصالح الشعب العراقي ومصلحة الإسلام العليا . وقد توصّلتُ بعد هذه الدراسة إلى نتيجة ، هي :

1 – إنَّ النصوص التي ذكرتها ، ورأيتُ أنها تتسبَّبُ في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، أو بمصالح الشعب العراقي ، أو بمصلحة الإسلام العليا ، هي نصوص وُضِعت من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية . وهو قانون كان المحتل الأمريكي طرفاً في وضعه .

2 – إنَّ مسوّدة الدستور قد خلت من أيّ نصّ يحفظ التراث الحضاري للعراق ، ويردُّ كلَّ ما أُخِذَ منه سرقةً أو اغتصاباً ، أينَما كان في العالم ، ولا يُفرِّط به .

3 – إنَّ غالبية مواد ونصوص هذه المسوّدة قد خُتِمت بعبارة : ( ويُنظَّم ذلك بقانون ) . وتدلُّ هذه العبارة على أنَّ مواد الدستور قد كُتِبت على عجلٍ ، ولم تأخذ وقتاً كافياً على يد القانونيين المختصين ، لكي يُفصِّلوا كلَّ شيء قانونياً ، ويكون الشعب العراقي بجميع مكوناته على علم ومعرفة كاملة بما يحققه لهم الدستور الدائم في الوقت الحاضر ، ولأجيالهم في المستقبل ، ويجب أن لا يُتركَ شيء من ذلك لاجتهادات الحكومات والمسؤولين فيها ، في زمن صارت فيه المصالح الشخصية والقومية والمذهبية والحزبية ، والأهواء والرغبات ، هي المتحكمة في أفعال الناس حكاماً ومحكومين .

4 - إنَّ المواد والنصوص التي أبرزتها في هذه الدراسة لا يصحُّ التصويت عليها بـ(نعم) ، لأنها تتسبَّب في إلحاق ضرر بمصلحة العراق ، ومصالح الشعب العراقي ، ومصلحة الإسلام العليا .

وأرى – وأنا مسؤول عن هذا الرأي أمام الله تعالى – أنَّ الجمعية الوطنية إذا أقرّت هذه المسوّدة بصيغتها الحالية قبل تعديل المواد والنصوص التي ذكرتها ، فإنها تكون قد فشلت في الامتحان التاريخي والابتلاء الإلهي ، وسنَّت سُنَّةً سيّئة تتحمّل وزرها ، ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة . وأرى أنَّ علماء المسلمين في العراق ومراجعهم الكبار إذا وافقوا على هذه المسوّدة ، أو أوصوا الأمة بقبولها ، فإنهم يكونون مسؤولين أمام الله تعالى ، وأمام التاريخ ، وأمام الشعب العراقي ، وأمام الأمة الإسلامية عن أي ضرر يلحق الوطن العراقي ، أو مصالح الشعب العراقي ، أو مصلحة الإسلام العليا . وأرى أنَّ الشعب العراقي إذا قال (نعم) لهذه المسودة فإنه يكون قد فشل في الامتحان التاريخي ، والابتلاء الإلهي . والله سبحانه وتعالى هو الموفق لقول الحق ، وهو الغاية .