مرافعتي عن الزيدي

*لهذه الأسباب لا يجوز شرعاً ولا قانوناً للحكومة العراقية محاكمته

عبدالله بدوي أبوالبشر

 

شرعاً وقانوناً لا يجوز للحكومة العراقية محاكمة الصحفي البطل منتظر الزيدي بتهمة قذف بوش بفردتي جزمته .

وما قام به الزيدي ما هو إلا تعبير حقيقي عن الحنق والضيق الذي يعتمر في قلب كل عربي ومسلم وليس الشعب العراقي المظلوم فحسب .. والاعتداد الآثم على أرض وشعب العراق باعتراف البيت (الأسود) كان خطا فادحاً نتيجة لمعلومات مضللة وغير صحيحة للمخابرات الأمريكية التي ادعت امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل (غير الجزم).

ما يقرب الست سنوات قضاها الشعب العراقي يرزح تحت ظلم (بوت) وآلة الجيش الأمريكي المحتل وشرذمة من أتباعه الذين قتلوا ونهبوا ،اغتصبوا ،أفسدوا ،انتهكوا وارتكبوا أفظع الجرائم في ذات الوقت الذي يتمشدق فيه قادة الدول الغربية وفي مقدمتهم بوش بإدعات احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان وإتاحة الحريات .. فأيّ حريات وأيُّ حقوق.. في ظل كل أعمال القتل والتشريد التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ضد أطفال ونساء وشعب غزة المغلوب على أمره باستخدام أسلحة محرمة دولياً على مرأى ومسمع من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي .

 أقول مجددا .. ليس من حق الحكومة والقضاء العراقي محاكمة الزيدي لا من منطلق الشرع ولا القانون ، أقول هذا ولست قانونيا ولا أفهم كثيرا في أمور الشرع ولكن الثغرات الكبيرة في هذه القضية والتي تكاد لا تخفي علي أحد تؤكد ما ذهبت إليه .

أولا : من جانب الشرع.. نعلم أن الدين الإسلامي ليس دين إرهاب كما يحاول الغرب وصمه بذلك ، بل أن الإسلام يقف ضد الإرهاب ويحرمه .. فمن دخل بلاد المسلمين بغرض العمل أو لأي سبب آخر أو حتي للسياحة !! .. يعبتر من أهل الذمة له حقوق وواجبات ، وما نحن بصدده  هنا هي حقوقه التي منها عدم التعرض له أو إهانته أو ضربه وبالطبع عدم قتله لأنه دخل البلاد بعد أخذ الإذن من الحكومة وهذا الإذن بمثابة (صك غفران) مؤقت لهذا الشخص يمنع عنه كل أشكال الضرر . ويعدُ مرتكباً للجرم كل من يتعرض لحامل هذا الإذن أو (الصك) .

ثانياً : ومن الناحية القانونية .. دعونا نقف هنا مع قانون المرور .. نفترض أنك كنت تقود سيارتك في أحد الشوارع ولم تترك بينك والسيارة التي أمامك المسافة الكافية الواجب تركها ، وفجأة توقفت السيارة التي أمامك واصطدمت بها في من الخلف .. فإن كل من يشهد هذا الحادث وحتي رجل المرور يوقن بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحق عليك وانك المخطئ .. ولكن بعد أن يتخذ رجل المرور الإجراءات القانونية ويكتشف أن السيارة المصدومة غير (مرخصة) وأن سائقها ليست له رخصة قيادة .. يؤخذ عليه ذلك ويعتبر هو المخطئ لأنه كان يجب ألاّ يكون موجوداً بسيارته في هذا المكان وفي هذه اللحظة .. وإذا كان ذلك لما كان قد وقع هذا الحادث ! وبناء علي ذلك لا يُعد سائق السيارة الصادمة مخطئاً ولن تحسب عليه أي مخالفة .

وبالعودة (للجزمة) أو بوش نجد أن الحكومة العراقية كالعادة لم تكن علي علم بالزيارة المفاجأة له والتي لم يُعلن عنها إلا بعد وصوله لإحدى القواعد العسكرية الأمريكية ببغداد .

إذا بوش لم يأخذ الإذن بالدخول للعراق .. فهو لم يطلب - والوفد المرافق له ـ من السفارة العراقية بواشنطن منحهم تأشيرة  دخول كما أنه لم يُختم له علي (صك الغفران) خاصته أو جواز سفره بختم الدخول في مطار (صدام الدولي) وبالتالي وفقا للقانون يُعد بوش مخالفاً لقوانين الهجرة ومرتكبا جُرم الدخول لدولة ذات سيادة بطريقة غير شرعية .

وتبعاً لما سبق كان علي الحكومة والشرطة العراقية اعتقال بوش وكل مرافقيه لمخالفتهم القانون ، لا توفير الحماية لهم .. فهي غير مسؤولة عن أي اعتداء يقع عليهم سواء كان من الزيدي أو حتى من فرد من أفراد الشرطة العراقية نفسها . وبوش وفقا للشريعة الإسلامية (لا يعتبر) من أهل الذمة الواجب رعايتهم وحمايتهم ، ووفقا للقانون (يُعتبر) مخالفا لعدد من المواد القانونية.

وبناءً علي ذلك " لايعتبر" الزيدي مرتكبا لأي جريمة تستدعي اعتقاله والتعدي عليه بالضرب ومحاكمته .. فما حدث بينه وبوش لا يتعدى كونه مشادة أو مشاجرة بين شخصين الأول وطني غيور والآخر معتدٍ أثيم .

واستناداً على ما سبق وبعد ثبوت تعدي بوش علي حرمات وسيادة الزيدي على الحكمة الموقرة الإطلاق الفوري لسراح منتظر الزيدي ومنحه الحق الكامل في مقاضاة كل من يراه مجحفاً في حقه .