في ذكرى استشهاد ريحانة رسول الله (ص)... الشيخ علي الدباغ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الحسين وعلى ابناء الحسين واصحاب الحسين
عاشوراء في حياة جماهيرنا، حياتهم المشحونة باكداس الغصص والعبرات، ركام الالام ونزيف الجراحات والامال اليائسة والاماني الخائبة والتطلعات المكبوتة والحب المذبوح والغضب المكظوم وكل ما لا ينبغي ولا يراد ولايقدر عليه ولا يباح ولا يقال ولا يتحرك.
عاشوراء في هذه الحياة صدر حنون وودود يحتضن رؤوس الناس المتعبة،و حضن امين يستقبل دموعهم المنهمرة، وترى في هذه الماساة البشرية المهولة كل فرد يندب ماساته الخاصة.
عاشوراء يعيد سنويا القلوب القهورة التي سلبت في هذا العصر حق الاختيار بل حتى حق الاحساس، وللعيون التي سلبت حق الرؤية بل حتى حق البكاء وللحناجر التي سلبت الصراخ بل حتى حق الانين، يعيد لها حقها السليب.
وقد صنع عاشوراءمن الكرامة المجروحة التي تحن الى الانين ولكنها تابي وتستحي ومن الابتسامة المحفورة على الشفاة بالقهر وهي تخفي في اعماقها صراخا و عويلا، ومن الوداعة المفروضة على الوجوه التي تكتم في داخلها رياح التمرد والثورة، صنع منها (شهيدا يتحرك ويخطو على الارض) واينما يولي هرباَ فثمة كربلاء، و أي شهر يحل فهو محرم واي يوم يمر فهو عاشوراء، والشهيد قلب التاريخ، فكما ان القلب يضخ في العروق المتيبسة الميتة الدم والحيوية، فكذلك الشهيد تماما يضخ دمه في جسد المجتمع المتحضر، المجتمع المنحدر نحو الموت، المجتمع الذي فقد افراده الثقة بانفسهم واستسلموا للهزيمة، المجتمع الذي ابتلي بالموت البطيء، المجتمع الذي مكن العدو من نفسه بالاستلام له، المجتمع الذي تناسى الشعور بالمسؤولية والذي عقم عن الانجاب وتقاعس عن الحياة والحركة، الشهيد حاضر و خالد الى الابد، إذن من هو الغائب؟؟
لقد علمنا الحسين درسا اعظم من درس شهادته بتركه مراسم الحج ناقصة وذهابه نحو الشهادة، الحج الذي جاهد من اجل احيائه كل اسلافهع و اجداده و جده و ابوه، تركه ناقصا واختار الشهادة انه لا يتم مراسم الحج من اجل ان يعلم كل الحجاج في التاريخ و المصلين في التاريخ والمؤمننين بسنة ابراهيم، انه ان لم تكن الامامة وان لم تكن القيادة لم يكن، وان تكن هنالك غاية، ان لم يكن الحسين ويكون يزيد، فانه لافرق بين الطواف حول بيت الله والطواف حول بيت الاصنام!!؟
وما علينا الا ان نسطر بعض الابيات من قصيدة شاعر العرب الجواهري
فداء لمثواك من مضجع تنور بالابلج الاروع
باعبق من نفحات الجنان روحا ومن مسكنها اضوع
ورعيا ليومك يوم الطفوف وسقيا لارضك من مصرع
وحزنا عليك بحب النفوس على نهجك النير المهيع
وصونا لمجدك من ان يذال بما نات تاباه من مبدع
فيها ايها الوتر في الخالدين فذا الى الآن لم يشفع
ويا عظة الطامجين العظام للاهين من غدهم قنع
تعاليت من مفزع للحتوف وبورك قبرك من مفزع