لا أحب الحكومة !
مشتاق طالب عيسى
21/ 04 / 2009

لعدة أسباب ، وليس هذه الحكومة فقط ...بل كل الحكومات المتعاقبة والمترادفة قهراً وذلاً وإمعاناً في التنكيل بنا منذ عهد كلكامش ومسلة حمورابي مروراً بالعهد الملكي وحكومات البعث الصامد الانقلابية وقائده المهزوم ووصولاً الى حكومات ما بعد 2003 حتى حكومة الصولات ودولة الفافون....
أكره الجميع بدون استثناء ، واوزع اللعنات بالتساوي مع احتفاظ الجرذ البعثي طبعاً بحصة خاصة جداً قد لا تكفيها ما بقيت من ايام حياتي....واليكم بعض الاسباب..
- منذ التأسيس ، وما قبله وما تلاه ....كل ما يصدر من (الباب العالي) أو (ديوان الرئاسة) او (خضراء بغداد) لم يكن في مصلحة الشعب ....كل ورقة رئاسية مذيلة بختم القيادة السياسية الانيق والمخيف كانت وبالاً على العراق والعراقيين.....
ففي أحسن الأحوال تكون تلك الارادات أما منة على بعض رجالاتها والقلة من المحظوظين ووبالاً وطامة على الاعم الاغلب من المظلومين....
- لم أشعر يوماً ، أن من يسكنون القصور بحجة الوجاهة المطلوبة للكرسي والجاثم عليه ،يفكر بجدية وإخلاص لخدمة "المساكين" الذين ومهما اختلفت تسمياتهم حسب القائد فإنهم لا يعدون كونهم نكرات ،رعاع ،قد لا يستحقون الحياة فيما بين القائد وبين نفسه الأمارة بكل خير لغير العراقي والمصوبة سهام الحقد نحو كل ما هو عراقي .......ملاحظة ليست جديدة يشترك فيها كل من تسلق جدار القصر العراقي.....كل ما هو خارج العراق يسبحون بحمدهم (ولا تستعجلوا الحكم على الطواغيت الجدد فقد بدأت المنحات والمكارم للدول الشقيقة والصديقة والقريبة والبعيدة منذ زمن ليس بقصير فقريباً جداً سيرثون تركة الهدام من فضائيات واعلاميين ومراكز تسبيح ) وكل ما في الداخل يشكو الى الله ظلمهم....
لم أغبط يوماً الإماراتي على ناطحات السحاب ولا على السيولة النقدية....
بل أغبطه بشدة تقترب الى الحسد على شيء واحد ....
المواطن في تلك البلاد وغيرها مطمئن الى أن طلعة المسؤول (البهية) ستكون سبباً لراحته ورخائه هو وأجياله عاجلاً وآجلا.
من منكم لا يتشائم إذا وجد سحنة (صولاغ) على الشاشة ؟؟؟؟
كم من الموظفين منكم والمتأملين للوظائف لا يضع يده على قلبه حين ينظر قائلهم شزرا الى الكاميرا ويقصدك (أنت) ملمحاًَ الى كثرة مصروفات الدولة على رواتب الموظفين والمتقاعدين ومتوعداً بـ(حل جذري) !!
وكأن المرتبات التي تدفعها حتى الدول الفقيرة في أفريقيا هي سبب إنهيار الميزانية التي كانت قبل أقل من عام واحد فقط (إنفجارية) والاعلى في تاريخ الدولة العراقية...فاين ذهبت الأموال ؟
وفي أي بنوك استقرت ؟
وتحت أقدام أي غانية تبعثرت ؟؟
وكم منا يستعيذ بالله عندما يفاجأ بأناقة (قاسم عطا) وهو يلوك الحديث عن تقدم أمني ؟
- الدفاع عن الأمة العربية تعني أن يسحق ابناءنا على جبهات القتال وينفرد رعاع العرب بخيراتنا وبلادنا و.......
هذا هو المفهوم البعثي للوطنية والقومية ،
والشفافية ودولة القانون تعني أن يسن اياد علاوي أخطر قانونين لم ينتبه للان الى آثارهما ...فسن عطلة السبت إرضاءاً لليهود وربط اقتصاد العراق بفلسفة صندوق النقد الدولي الذي لا يلجا اليه الا الفقير الفقير من الدول ،ذلك انه يتدخل في مراحل متقدمة حتى في المناهج الدراسية والحياة الاسرية للبلد فضلاً عن استحصال الديون بأضعاف مضاعفة ...وقد كان ذلك في آخر خمسة ايام من ايام حكومته ، بحيث استطاع ان يتهرب من أي سؤال او مساءلة عن المغزى والسبب !! فيا لله وللشفافية.
أما (دولته) فيصك اسماعنا ليل نهار بالحديث عن تفعيل دور (النزاهة) ، وهو يعرف ونحن نعرف من يجب أن يحاسب على اموال البلاد ودماء العباد ،وإذا بالنزاهة تميع وتتحول الى استمارات بليدة يطالب صغار الموظفين بملئها كي يحاسبوا ان اخذوا رشوة بعشرة آلاف دينار !!
أما مصطلح دولة القانون ،فإنه وسيلة لابتزاز الفقراء ولانعاش ثروات الأغنياء ،فسيطبقونه على من لا ظهر له ، وسيجد (العتاوي) والمتنفذون الف والف باب للنفاذ منه الى حيث لا يُسألون . . .
-كان التثقيف البعثي منصب حول فكرة (البوابة الشرقية) والعداء الفارسي ،ولكن أكتشف المغفلون في النهاية أن المقصود بالدرجة الأولى لم يكن غير الروح العراقية والجسد العراقي ، تنكيلاً وتقتيلاً وتعويقاً وتشريدا .....
والأحزاب الحاكمة اليوم ،لا تختلف مفرداتها كثيرا ، جلً ما في الأمر أن (دولته) ابدل مصطلحات (سيادته) قليلاً ، فمفردة (عفيـــه) المشؤومة والتي كان تنطلق أما بعيد الكارثة وأما قبلها بزمن ضئيل استبدلت بـ(التصدي بحزم لإرساء قواعد دولة القانون ..) ، والجيش الشعبي وكتاب التقارير استبدلوا بـ(العلاسـة) وتحول الزيتوني الى أقمشة حريرية وربطات عنق أنيقة ...
لذلك بت اتحسس من أي مصطلح أنيق ، وجميل يناغي احلاماً قديمة بالخلاص من عبودية الإنسان للإنسان.
لم يتغير شيء ، منذ حمورابي لم يتغير شيء ،فالقانون البابلي القديم صاحب نظرية (التوزيع الحكيم للعنف القانوني) والذي كانت رؤوس الاموال الاثرياء تشكل قاعدته ووسيلة الحفاظ عليه ، فيما كان الحاكم يختار من يريد من ابناءه وتجتمع حول كل حاكم عصبة تتنعم بخيرات البلاد وليذهب المواطنون الى الجحيم !
الرائعة العراقية ملاك حمدان تشير الى هذا الامر بتلميح الى ان الشعب قد يكون له دور في هذه الدكتاتورية المقيتة والمزمنة ، لا يوجد بريطاني واحد يمكن ان يهتف (بالروح بالدم نفديك توني بلير...) فما يهم هو ما يقدمه المسؤول أو الحاكم ،وبالتالي لا يهم –عملياً- خلقه والتزامه وعفته ما لم تكن مقترنة بتقديم الخدمات لناخبيه....
وقد ضرب حكامنا المثل الأعلى في تقديم الخدمات ، فان كان القدماء منهم ساقونا الى حروب فقط ليرضوا انفسهم المريضة والمتوهمة بأنهم عظماء و(ضروريون) لـ(عبور المرحلة) ،فإن الجدد منهم بوصفهم (رجال المرحلة) قد وضعوا لمساتهم في تاريخ الصراع بين الحاكم والمحكوم عن طريق حرق المعارضين لهم وهم احياء !!!
لا تنسوا سوق الشيوخ .....فإن ذلك يوم عظيم للمستضعفين وللطغاة على حد سواء...تذكروه جيداً ، بمستوى هروبكم من فكرة تخيل رائحة الشواء البشري !
ولان قدر لطاغية الأمس أن يجيب على اتهامات (الشعبانية) و(حلبجة) فسيردد وهو متعفن في حفرته ، شعاراته القديمة التي لا تقنع حتى أقرب مريديه...أنه كان في حرب ....أما انتم ....ففي حرب ايضاً...
حرب ليش مع شعبكم فقط ، وليس على المجاهدن منهم فقط ، بل على المنتمين للرجل الأسطورة الذي ما فتأتم تتمسحون به وبمنهجه .....للصـدر المقـدس .
لهذا ولغيره ، لا أؤمن بالحكومات ، ولا أحبها ....


مشتاق طالب عيسى
Mushtaq_t_e@yahoo.com
العــراق المحتــل