بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

انتخابات لبنان انتصار اشد عارا من الهزيمة

 

يوم الأحد 7 حزيران 2009 ، و هو يوم احتلال القدس في عدوان 1967 جرت الانتخابات في لبنان حيث تصارع فريقا  14 و 8 آذار،و هما فريقان متخاصمان طالما اتهم احدهما الآخر بالارتباط بجهات خارجية، لا تهمها مصلحة لبنان و انما تنظر الى مصالحها الخاصة، ولكن الجهة الاولى متهمة بموالاة امريكا و اسرائيل ولا تخفي أمريكا وإسرائيل دعمهما لهذه الجهة الأولى و هما عدوتا هذه الامة بلا خلاف، و الجهة الثانية متهمة بموالاة ايران و سوريا و هما دولتان من هذه الامة و ليستا عدوتين لها، و مع ذلك خرجت صناديق الاقتراع بتيجة تؤكد بقاء 14 اذار في موقع الاكثرية و اعتبر ذلك انتصارا كبيرا استدعى اقامة احتفالات على طريقة السفهاء الذين يسمون باللهجة اللبنانية بالـزعران، و الحقيقة ان هذا الانتصار يشكل عارا اكبر من عار اية هزيمة يمكن ان يمنى بها اي فرد او جهة و حزب، وذلك لان هذا الفوز لم يأت إلا بواسطة التهييج الطائفي المسيس و الموجه من الخارج و المرتبط بمراكز القرار الصهيوني و الماسوني و المدعوم بالاموال التي تبيح شركات النفط الاحتكارية لبعض المشايخ الخانعين صرفها في أماكن تفجير الازمات داخل الأمة و الذي بلغ اوجه في هذه الانتخابات التي فاقت ميزانية الانتخابات في الولايات المتحدة حسب بعض التقارير، و هذه الميزانية لم تنفق على مصاريف الانتخابات المباشرة، لأنها لا تحتاج الى عشر معشار ذلك و انما دفع المال الى المرتزقة و الرشاوى و شراء الذمم و كذلك الى عصابات البلطجية و القتلة الذين كانوا يتهيئون لاثارة الفتن كما حصل في طرابلس مع انصار الرئيس عمر كرامي، و في صيدا مع انصار الدكتور مصطفى سعد وهذا العار الأبدي جاء من نهج الحقد الطائفي الى درجة نصرة جهة ثبت انها لا تملك الا العمالة و محفل العملاء و الجواسيس، و اصبحت ارتباطاتها علانية بحيث يحضر المسؤولون الامريكيون في كل لقاءاتهم و حتى قبل الانتخابات بأيام. و حذر الغرب و اسرائيل من احتمالات الفوز، بل هددوا بان مجيء تحالف حزب الله - الوطني الحر الى السلطة سيجعل لبنان في حالة حصار جديد، دونه حصار غزة و ماجرى فيها، و الان كيف تقرا المعادلة بشكل صحيح؟ من جانبنا كمواطنين مسلمين وعرب فان هذا النهج الطائفي الاعمى ماهو الا صورة من فتنة الصراع الطائفي الذي يحاولون اثارته في المنطقة كلها، و هو نفس المطلب البائس الذي أثاروه في العراق و بنوا عليه مشروعهم الطائفي البغيض، و استخدموا اسم الشيعة في العراق هذه المرة لتمرير مخطط الاحتلال الانكلو امريكي و قاموا بتدمير العراق، و تفجير الازمات الى درجة الخطر القصوى التي كادت ان تفجر العراق و المنطقة كلها، و لولا لطف الله ووعي الامة الذي اثبت الناس بلطف الله و رحمته ايضا، و الغريب ان يكون زعيم السنة المرتبط بالاحتلال الصهيوني في لبنان ضيفا عزيزا على زعيم الشيعة المرتبط بالاحتلال الامريكي في العراق، و هنا لا فوارق طائفية لانها تخدم مشروع الاعداء، اما الطائفية فانها ستكون حاضرة و بكل حقد و غباء و كراهية، في انتخابات لبنان و انتخابات العراق حتى مع تبديل الأسماء هنا و هناك.

 

الم نقل انه فوز اشد عار من الهزيمة، و هو ايضا درس للإخوة المخلصين في المقاومة في العراق و لبنان لكي يتحرروا من كل اشكال الطائفية و بجرأة و شجاعة، لان الطائفية لا تنفع معها الا المواجهة الكاشفة عن خساستها ونتانتها، اما السكوت عنها و اللعب مع اطرافها كما حصل للسياسات الايرانية السيئة في العراق، فانه يؤدي الى زيادة الحقد الطائفي و الاصطفاف الذي يؤدي بدوره الى انفجار الاوضاع و تدميرها في كل مكان.

 

 

لقد اكد المسؤولون الواعون في المقاومة في لبنان، ان شيعة العالم و منهم شيعة لبنان سيدفعون ثمن اخطاء السياسات  الخاطئة لبعض الزعامات الشيعية في العراق او اغلبها، و هذا صحيح، و لكن الخطا في العراق قد فعله بل و شجعه الدور الإيراني السيئ الذي أدى إلى اختلاط الأوراق و ضياع المفاهيم الذي جعل كل جاهل لا ينتمي إلا إلى قطيع طائفي سواء كان في العراق او لبنان و هذا ما ادى الى النتائج التافهة التي ظهرت في انتصارات العار في الانتخابات  اللبنانية.

 

كاظم عبد الجبار  

7 حزيران 2009