محرقة سوق الشيوخ
محمد علي الكناني
21/ 04 / 2009
بسم الله الرحمن
الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد واله الطاهرين
لم تكن مجزرة سوق الشيوخ هي المجزرة الأولى في التاريخ ولن تكون الأخيرة
بكل تأكيد ، فهي حلقة من ضمن سلسة مرتبط بعضها ببعض منذ خلق البشرية إلى
يومنا هذا وستستمر إلى أن يأذن الله سبحانه بقطع دابر المتكبرين و اجتثاث
اصول الظالمين .
وهي استمرار الطواغيت والجبابرة واستمرار لجرائم نظام البعث العفلقي
ألصدامي وممارساته اللاانسانية و أخلاقياته التي استفاد منها طلاب السلطة
اليوم ووجدوا فيها ما يثبت سلطاتهم ويعمق سيطرتهم على المجتمع بدون أن
يجدوا صعوبة أو معارضة كبيرة بسبب بث روح الانهزامية وسلب الإرادة بهذه
الممارسات.
فقد أقدم النظام ألهدامي على اعدام ما يقارب (450) صدري في مدينة البصرة
ودفن منهم ما يقارب (173) شخص منهم أحياء ب في اخدود خد في الأرض ومن ثم
سوى التراب عليهم بالجرافات (الشفلات) . هذا بالإضافة إلى المجازر التي
ارتكبت في مدينة الصدر والناصرية وغيرها من مدن العراق و حملة الإعدامات
التي بقيت سنين لا بسبب إلا لأنهم رفضوا الباطل و أهله و أطلقوا كلمتهم
المدوية (لا) بوجه الطغيان والتجبر .
جرائم مروعه كشفها الزمن وسيكشف ما تبقى منها بحق أبناء العراق والمنتمين
لوطنهم و الحديث طويل جدا عن جرائم هذا النظام وميراثه الكبير من الأخلاق
السلطوية التي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة و لا تعرف محذورا أو ممنوعا و
التي ورثها طلاب السلطة اليوم بالتعاون مع أيتام النظام البائد وما أكثرها
من أخلاق !!
محرقة سوق الشيوخ اليوم التي طالت (17) شابا بعمر الورد عذبوا في الشارع و
أحرقت جثثهم على مرأى ومسمع من الناس و أمام أنظار المارة والذي لا ذنب لهم
إلا أنهم رفضوا الاحتلال بكل أنواعه و رفضوا أذنابه الذي التهموا كل شيء
ولم يبقوا لشيء باقية انطلاقا من موقف و مبدأ رفض الباطل و أهلة الذي ينادي
به الإسلام
َ{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
}النحل72
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ
مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ
يَكْفُرُونَ }العنكبوت67
وكما علمتهم المرجعية الصادقة الصالحة الرشيدة الناطقة وما أملاه عليهم
مذهبهم ، متبعين بذلك سيرة وخطى السلف الصالح من هذا المذهب الشريف الذين
وقفوا على مر الزمان بوجه عتاة الدهر وظلمة الزمان الذين كانوا اشد و أقوى
من طغاة و ظلمة اليوم {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ
مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ
بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ
مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ
حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ }التوبة69
فبنيت عليهم الاسطوانات وقطعت أيديهم و أرجلهم وذبحوا وشردوا وغيرها كثير
من فنون التعذيب والتنكيل فكانوا جدارا صلبا وحجرا صلدا لحفظ المبادئ
والمفاهيم السامية للمذهب و دمائهم هي من عبدت الطريق لنسير عليه نحن اليوم
فمن الواجب أن نسير على خطاهم ونتبع أثرهم ونهتدي بهداهم ، وما فعل اليوم
بهؤلاء الفتية الذي هم الامتداد لهذه الصفوة الخيرة من الشيعة الموالين
لأهل البيت عليهم السلام هو ضريبة تعبد هذا الطريق – طريق الحق – لتكمل
الأجيال المسيرة الجادة عليه ، ولتكون هذه الدماء سببا لحفظ هذا الخط وحفظ
مبادئه و مفاهيمة و أنوارا تلئلى تنير هذا الدرب المعبد بالدماء وتنظم إلى
سيول الدماء التي تدفقت من اجل الولاية ومن اجل خط العدالة والحق .
ما يميز هذه المحرقة التي ارتكبت في سوق الشيوخ وجعلت القلب يعتصر مرارة
والروح تلتهب ألما عليها أن هذه المجزرة وقعت ونفذت باسم المذهب والدين
نفذت باسم المرجعية ، فكانت هذه الفاجعة سابقة لم يحصل قبلها مثل هذا أو لم
نعرفه نحن ، فالمرجعية دائما هي الحامي والمحامي وهي والركن الشديد الذي
يلجا إليها المظلوم هي اللسان واليد والقلب ، وهي ألحصانه التي تحصن
الإنسان وتسلحه فكريا وثقافيا وعقائديا وروحيا وشرعيا هي من تمد المظلوم
بالطاقات الحرارية للصمود والمجابهة والمواجه وترعى وتعطف على الناس رعاية
وعطف أبوي لا مائز بين احد منهم .
في حين نرى اليوم أن الجرائم والانتهاكات ترتكب باسمها والانهيارات
الأخلاقية تفتك بالمجتمع والثقافات المنحرفة و الأفكار الهدامة تسري في
أوساط المجتمع وتنتشر انتشار النار في الهشيم والمرجعية كأنها غير موجودة
أو غير مهتمة . والذي يتأمل أن تضع المرجعية حد لهذه الممارسات والانتهاكات
وتقول كما كانت سبقا (كفى) ظلما
هذا الذي أعطى محرقة سوق الشيوخ ميزتها الرئيسية التي تميزت بها عن باقي
المجازر والانتهاكات حين أحرقت هذه الثلة على أيدي من يسمون أنفسهم جند
المرجعية !!!
و أصبحت سبقا غير مسبوق أعطى هذه الفاجعة أبعادا غير الأبعاد القديمة التي
كانت متعارفة للمجتمع من خلط للمفاهيم وتشويه لها و تأويلها للمصالح
والغايات الدنيئة .بعد أن كانت الغايات والبدايات مقدسة .
اليوم الغايات والبدايات متسافلة ، ولكن ستبقى المقدسات مقدسات على أيدي
المؤمنين والمرجعية الصالحة وما تميزا به شهرا آذار ونيسان وهما شهرا
(الأحزان) بالنسبة للخط الصدري المجاهد من مجزرة البصرة إلى محرقة سوق
الشيوخ إلى الكثير من الفواجع في هذين الشهرين , وسلام على هؤلاء الفتية
حين ولدوا وحين استشهدوا وحين يبعثون أحياء
{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
}الأنفال8
محمد علي الكناني
alkenanni@yahoo.com
|