بحث موجز حول البدائل الوطنية
للاتفاقيـة الأمنيـة _محمد حسن المالكي
مقدمة
إن العراق اليوم يواجه مرحلة خطيرة وصعبة أسوا من حالة الاحتلال الأمريكي نفسها إذ
يراد من العراق التوقيع طوعا أو كرها على الاتفاقية الأمنية من اجل شرعنة الاحتلال
الأمريكي للعراق وتكريس إقامة قواعد دائمة في العراق وتكبيل سيادة العراق لعشرات
السنين .
ويأتي السؤال لماذا الاتفاقية الأمنية ؟؟
من المعلوم إن العراق قدم طلبا إلى مجلس الأمن للتمديد الأخير لما يسمى القوات
متعددة الجنسيات في العراق بموجب القرار الصادر بعد ذلك بالرقم (1790) بتاريخ
18/12/2008 وبهذا التمديد الأخير فان القوات متعددة الجنسيات ستكون بنهاية عام 2008
دون غطاء قانوني ينظم تحركاتها وحصاناتها ومسؤولياتها العسكرية ومهامها الآنية
والمستقبلية داخل العراق ولهذا خططت الحكومة العراقية والأمريكية الى عقد اتفاقية
أمنية هدفها المعلن تنظيم التواجد الأمريكي في العراق ووضع إطار قانوني ينظم تحركات
القوات الأجنبية وولاية القوانين المطبقة على الجرائم المرتكبة داخل العراق وأماكن
تواجد القوات ومهامها العسكرية ومواعيد الانسحاب من العراق وغير ذلك من المسائل
التي تحتويها كل الاتفاقيات الأمنية في العالم .
وقد قدمت الحكومتين الأميركية والعراقية جملة من الأهداف السياسية المتوخاة من عقد
هذه الاتفاقية الأمنية منها
أولا / إخراج العراق من الفصل السابع
ثانيا / استعادة السيادة العراقية الكاملة
ثالثا/ جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
رابعا / حماية العراق من دول الجوار وتنظيم القاعدة والإرهاب
خامسا / العمل على تأهيل القوات العراقية
وسنتناول بالبحث تفنيد هذه الأهداف السياسية واستحالة تحقيقها في نصوص الاتفاقية
الأمنية الحالية سواء مسالة استعادة لسيادة الكاملة او قضية تحديد جدول زمني حقيقي
للسيادة الكاملة أو قضية تحديد جدول زمني حقيقي للانسحاب الأمريكي من العراق او قصة
الفصل السابع وغيرها كما إن هناك أهدافا سياسية ترمي الإدارة الأميركية تحقيقها من
خلال الاتفاقية الأمنية .
واهم الأهداف الأميركية من عقد الاتفاقية الأمنية العلاقة بين العراق وأمريكا من
علاقة احتلال غير مشروع إلى علاقة ثنائية بين دولتين لا يحق لأي دولة او منظمة
دولية أو إقليمية أن تعترض على وجود قوات الاحتلال في العراق ولا يحق حتى للشعب
العراقي أن يطالب بحق تقرير المصير بعد إبرامها ، كما إن الاتفاقية الأمنية تخلص
الولايات المتحدة الأمريكية من كل حرج, وتوفر لها الالتفاف على أحكام القانون
الدولي والشرعية الدولية الرافضان لغزو واحتلال العراق. وبذلك تتملص من تبعات
المطالبة بالانسحاب من العراق.. ومن تحمل المسئولية القانونية والمادية والأخلاقية
عن النتائج التدميرية والتخريبية والإجرامية والإرهابية الناجمة عن الغزو والاحتلال.
إضافة إلى أنها توفر للغازي والمحتل, التهرب والتملص من تبعات أية مطالبة بحقوق
الضحايا والمتضررين من غزوها. وتحرمهم من حقهم في المطالبة بالتعويضات. وكذلك
التهرب من التحقيق والمحاسبة بجرائم الحرب المرتكبة.
والاتفاقية الأمنية ستعطي الولايات المتحدة الأمريكية حق إقامة ما هب ودب من
القواعد في العراق, وحق دخول وخروج الجنود والمرتزقة والخبراء إلى هذه القواعد دون
رقيب أو حسيب. لأنهم معفيون من الحصول على موافقة الحكومة العراقية وسمة الدخول
والتأشيرة. وكذلك ستمنح الولايات المتحدة الأمريكية حق استخدام قواعدها وقواتها حق
التدخل العسكري داخل وخارج العراق بدون أية حاجة لموافقة الحكومة العراقية, بذريعة
الدفاع عن النفس أو بهدف حماية الأمن القومي الأميركي.
إن رفضنا للاتفاقية الأمنية يأتي لأنها نتيجة لحالة الحرب والاحتلال الأمريكي غير
المشروع للعراق ولا يمكن لهذه الاتفاقية الأمنية أن تكتسب الصفة القانونية ما دامت
نتيجة للاحتلال المرفوض في القانون الدول وميثاق الأمم المتحدة ولذلك فان أي حل
عراقي او دولي للمشكلة العراقية ينبغي أن يكون قائما على إزالة آثار الاحتلال
وإنهائه واستعادة السيادة العراقية الكاملة وبدون ذلك لن يقبل الشعب العراقي أي حل
آخر .
ورغم رفضنا للاحتلال الأمريكي للعراق وللاتفاقية الأمنية بكل بنودها وشروطها
وتفاصيلها وديباجتها الا إننا سنتبع أسلوب التحليل القانوني المنطقي لرفض الاتفاقية
الأمنية ووضع البدائل الوطنية التي تحقق قبول الشعبين العراقي والأمريكي ونأمــل أن
تلقى القبــول من الحكومة العراقيـة ومجلس النواب العراقي .
وقد قسمنا البحث الى ثلاث محاور كما يلي
المحور الأول / الشروط الموضوعية والشكلية لعقد الاتفاقية الأمنية
المحور الثاني / التحليل القانوني للنصوص المهمة في الاتفاقية الأمنية
المحور الثالث / البدائل الوطنية للاتفاقية الأمنية
والله ولي التوفيق
محمد حسن المالكي
بغداد / مدينة الصدر
==================
المحور الأول
الشروط الموضوعية والشكلية لعقد الاتفاقية الأمنية
هنالك شروط قانونية موضوعية وشكلية لعقد أي اتفاقية أمنية دولية وان غياب أي شرط
موضوعي أو شكلي يشكل مانعا قانونيا من عقدها ومناقشتها ، ونعتقد انه ليس من حق مجلس
النواب والحكومة العراقية التغاضي عن تلك العيوب ومناقشة الاتفاقية الأمنية الحالية
أو التصديق عليها وفقا لتلك العيوب في الاتفاقية الأمنية ، ويشترط لصحة انعقاد أي
اتفاقية أو معاهدة دولية توفر أهلية التعاقد والرضا ومشروعية موضوع الاتفاقية أو
المعاهدة وتوفر عنصر الإلزام القانوني لها ووجود الضمانات لتنفيذها وسنتناول
بالتفصيل تلك الشروط القانونية الموضوعية والشكلية
أولا/ تكافؤ المركز القانوني لطرفي الاتفاقية الأمنية
يشترط لصحة انعقاد الاتفاقية في
القانون الدولي أن تكون الدولة تامة السيادة ليست تحت الاحتلال ولا تحت الوصاية
الدولية في حين إن العراق دولة منقوصة السيادة وما يزال تحت الاحتلال الفعلي بموجب
القرار 1483 الصادر في آبار 2003 ولا تغير القرارات الدولية اللاحقة من صفة
الاحتلال ذلك إن القرارين 1511 و1546 رغم اعترافهما بنقل السيادة إلى العراق في
الثلاثين من حزيران 2004 إلا إن السيادة الحقيقية لم تنتقل إلى العراقيين حتى اليوم
وان الذي ينظم حصانات القوات المتعددة الجنسيات والمتعاقدين الأجانب معها ليس
قرارات مجلس الأمن الدولي وانما تم تنظيمها بموجب الأمر17 الصادر من سلطة الاحتلال
برئاسة بول بريمر عام 2003
ولذلك نحن نعتقد ان السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية التي عهد بها مجلس
الأمن الدولي لسلطة الاحتلال في عهد بريمر وفق القرار 1483 لازالت سارية المفعول
بما فيها الأمر 17 الذي ينظم حصانات القوات متعددة الجنسيات حتى الآن والذي لن
ينتهي مفعوله إلا بخروج آخر جنود القوات متعددة الجنسيات من العراق بما يعني
استمرار صفة الاحتلال الفعلي للعراق حتى الآن
واستمرار نفاذ قرارات الاحتلال حتى الآن وفقا للمادة 130 من الدستور العراقي ،
ولذلك وفي ضوء اختلال المركز القانوني للعراق ووضعه الحالي كدولة محتلة منقوصة
السيادة بسبب تواجد قوات احتلال أجنبية على أرضه فان هذا الوضع لا يؤهل العراق
قانونا لعقد اتفاقية أمنية دولية معترف بها في القانون الدولي ، وأكدت المادة (51)
من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المعقودة عام 1969، بطلان أية معاهدة أو اتفاقية
تعقد بالإكراه تحت الاحتلال أو الحرب أو بأي وسيلة كانت.
وأكد بيان صدر من نقابة المحامين العرب على أن العراق الآن فاقد الاستقلالية ولا
يتمتع بالسيادة، وأن الاحتلال أخذ طابعا تعاهديا غير مشروع. وأشار في هذا السياق،
إلى أن ما ورد من بنود في الاتفاقية الأمنية يغلب عليه طابع انتهاك القواعد الآمرة
بالقانون الدولي وقد اعترف الرئيس العراقي جلال الطالباني بهذه الحقيقة عندما قال
إن العراق لا يزال تحت الاحتلال في مقابلة مع مدير قناة العراقية الفضائية لذا فان
هذا الشرط المتعلق بصحة انعقاد الاتفاقية العراقية الأمريكية لا يسمح بصحة هذه
الاتفاقية أي إن الفقه الدولي لا يجيز انعقادها إلا بعد خروج القوات المحتلة من
العراق الجريح .
ومن أدلة انتقاص السيادة العراقية حسب زعمهم إن العراق لا يزال تحت الوصاية الأممية
بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وقد صدرت تصريحات كثيرة من مسؤولين
عراقيين بان العراق لايحق له التمتع
بالسيادة الكاملة والحق في عقد اتفاقيات أمنية او معاهدات إلا بعد الخروج من الفصل
السابع فكيف يجعلون من إبرام الاتفاقية الأمنية شرطا للخروج من الفصل السابع بينما
التلازم القانوني يفترض أن يتم رفع الفصل السابع عن العراق قبل أن يكون له الحق
القانوني والأهلية الشرعية لعقد الاتفاقية الأمنية ،رغم إننا نعتقد إن الفصل السابع
يجب أن يتم فرضه على أمريكا وبريطانيا وفقا للقرار 1483 باعتبارهما دولتين قائمتين
بالاحتلال لكن الغريب إن العراق المعتدى عليه وقع ضحية هذا الفصل السابع ولذلك نرى
حسب زعمهم إن الوصاية الأممية على العراق تجعل منه منقوص السيادة ولا يحق له عقد
الاتفاقية الأمنية مع أمريكا ، ولذلك ففي كلا الحالين سواء كان العراق تحت الاحتلال
أو تحت الوصاية الأممية بموجب الفصل السابع فانه منقوص السيادة في القانون الدولي
ولا يحق له عقد الاتفاقية الأمنية .
كما إن هناك أدلة على انتقاص السيادة العراقية منها وجود سجون خاصة تديرها القوات
الأميركية وغير مشمولة بقوانين العفو التي تصدرها الحكومة العراقية ذات السيادة
الكاملة وحق الأميركيين في شن أي هجوم على أي مدينة عراقية او دولة مجاورة وعدم
قدرة الحكومة على فرض القانون على الشركات الأمنية مثل شركة "بلاك ووتر" ( ثم أضيفت
شركات أخرى الى القائمة ) و مجرمي الأنفال. فأما قضية بلاك ووتر فهي مهزلة تاريخية:
شركة تقتل الناس للتسلية ولا تتمكن حكومتهم التي انتخبوها من حمايتهم منها. واما
بالنسبة لمجرمي الأنفال المدانين قضائياً فهي مهزلة تأريخية أخرى أن يقرر المحتل إن
كانت الحكومة تستحق تسلم المدانين أم لا, وتشترط توافقها مع الأطراف الأخرى قبل
تسليمهم، رغم انهم قانونياً يعتبرون في حفظ الحكومة، أي إن المحتلين اختطفوا
الموقوفين!
ثانيا / وجود عنصر الرضا في عقد الاتفاقية الأمنية
ويشترط لصحة انعقاد أي اتفاقية دولية وجود الرضا وقد حدد الفقه الدولي العيوب التي
تفسد الرضا كالأتي :
الإكراه
الغبن
التدليس
الغلط
أي انه يجب تبيين هذه العيوب قبل أن تصبح الاتفاقية او المعاهدة تامة وليس من حق
الحكومة العراقية التي تخلف حكومة المالكي أن تحتج بالبطلان بسبب الغلط أو التدليس
أو الغبن أو الإكراه كما هو متعارف في القانون المدني حيث إن القانون الدولي يشترط
عدم وجود التدليس والغلط والغبن والإكراه قبل انعقاد الاتفاقية وأكدت المادة (51)
من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المعقودة عام 1969، بطلان أية معاهدة تعقد
بالإكراه تحت الاحتلال أو الحرب أو بأي وسيلة كانت. وتمارس أمريكا التلويح بالعصا
للعراقيين وحتى إن روبرت غيتس وزير الدفاع يحذر الحكومة العراقية من "عواقب وخيمة"
في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع حول الاتفاقية الأمنية .
ولقد ذهب الأميرال مايكل مولن في تصريح لاحق، إلى أبعد من ذلك، في لغة تهديده،
وأوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن القوات الأمريكية بالعراق "ستكون مضطرة
لأن توقف أي شيء تقوم به" وزيادة الفوضى الأمنية ، واضعا حكومة المالكي بين خيارين
فقط، وفقا لتعبيره، "إما اتفاق على وضع القوات الأمريكية، وإما تجديد تفويض الأمم
المتحدة". وواقع الحال أن الخيارين لن يمسا بأي شكل من الأشكال استمرارية بقاء قوات
الاحتلال .
ومن أمثلة وجود الإكراه وانعدام الرضا ان صحيفة الاندبندنت ذكرت في 7/6/2008 إن
المفاوضين الأميركيين يستغلون وجود خمسين مليار عراقي مجمدة بموجب أحكام قضائية ضد
العراق داخل المصارف الأميركية للضغط على نظرائهم العراقيين من اجل القبول بشروط
الاتفاقية الأمنية وقالت الصحيفة ((إن واشنطن قادرة على تهديد العراق بخسارة نصف
احتياطية من العملات الأجنبية لان استقلاله مازال مقيدا بعقوبات الأمم المتحدة
والفصل السابع )) كما إن الحكومة الأميركية شرعت بتهديدات لممارسة الضغط والإكراه
على الحكومة العراقية منها التهديد برفع الحمايات الأمنية عن مسؤولي الحكومة
العراقية واو القيام بالانقلاب العسكري وغيرها مما يؤكد وجود عنصر الإكراه والتدليس
وغيرها من العيوب التي تشوب الرضا وهو أحد شروط عقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية
.
ثالثا / مشروعية موضوع الاتفاقية
فلكي نصحح هذه الاتفاقية فلا بد لها من أن تحظى بمشروعية موضوع الاتفاقية بعد ان
تحظى بالشرطين السابقين وان أي شرط ينتفي فان المعاهدة أو الاتفاقية لا يجوز عقدها
حسب القانون الدولي لذا يجب أن يكون موضوع الاتفاقية مشروعا ً وجائزا ً ويكون
الموضوع مشروعا إذا كان ما يبيحه القانون الدولي وتقره مبادئ الأخلاق وان لا تكون
منافية لقاعدة من قواعد القانون الدولي الآمرة مثل وجود الاحتلال أو حق تقرير
المصير وحق السيادة والاستقلال أو كاتفاق دولتين على اتخاذ تدابير تعسفية ضد
الأفراد أو ضد جنس معين او رأي شعب كالموجود حاليا في هذه الاتفاقية أو مخالفة
ميثاق الأمم المتحدة الولاية القضائية ، ونحن نعتقد إن موضوع الاتفاقية الأمنية هو
غير مشروع قانونا لان الاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية تهدف إلى إلغاء صفة
الاحتلال عن القوات الأجنبية في العراق وتحويل الوجود الاحتلالي الأمريكي في العراق
إلى علاقة ثنائية بين دولتين ولا يحق لأي منظمة إقليمية أو دولية بعد إبرام
الاتفاقية الأمنية ان تتدخل بالشان العراقي بما في ذلك المطالبة بانسحاب قوات
الاحتلال من العراق وان أمريكا تريد شرعنة الاحتلال من خلال الاتفاقية الأمنية بعد
انتهاء التفويض الاممي في31/12/2008 للالتفاف على القانون الدولي وقرارات مجلس
الأمن الدولي الذي يعطيها حتى اليوم شرعية باطلة بموجب القانون الدولي و إن مجرد
التفكير بعقد اتفاقية مع المحتل الغاصب تعني إعترافا عمليا بشرعية الغزو والاحتلال
الأمريكي للعراق وتفريطا بحقوق العراق وإعفاءا للمحتل من أية تبعات قانونية نتيجة
هذا الإحتلال غير المشروع، وتفريطا بحقوق ضحايا الغزو والإحتلال الأمريكي للعراق،
ومنهم مليون ونصف مليون شهيد وخمسة ملايين مهجّر قسريا ومليوني أرملة، وخمسة ملايين
طفل عراقي حرموا من التعليم بسبب الاحتلال، ومثلهم يعانون من سوء التغذية الحاد،
وآلاف المصابين بالسرطان نتيجة إستخدام اليورانيوم المنضّب، إضافة إلى البنى
التحتية الصحية والتعليمية والصناعية والزراعية التي دمرها المحتل . وبإختصار فإن
جميع العراقيين هم، بشكل أو بآخر، ضحايا هذا الغزو والإحتلال غير المشروع . ولهم
حقوق ثابتة قانونا لم يخولوا أحدا التفاوض حولها ناهيكم عن التفريط به .
كما إن من الأهداف الأميركية غير المشروعة للاتفاقية الأمنية التملص من تحمل
المسئولية القانونية والمادية والأخلاقية عن النتائج التدميرية والتخريبية
والإجرامية والإرهابية الناجمة عن الغزو والاحتلال. إضافة إلى أنها توفر للغازي
والمحتل, التهرب والتملص من تبعات أية مطالبة بحقوق الضحايا والمتضررين من غزوها.
وتحرمهم من حقهم في المطالبة بالتعويضات. وكذلك التهرب من التحقيق والمحاسبة بجرائم
الحرب المرتكبة في العراق خلال سنوات الاحتلال ،والاتفاقية الأمنية ستعطي الولايات
المتحدة الأمريكية حق إقامة ما هب ودب من القواعد في العراق, وحق دخول وخروج الجنود
والمرتزقة والخبراء إلى هذه القواعد دون رقيب أو حسيب. مما يشكل خرقا فاضحا للسيادة
العراقية الكاملة والاتفاقية تمنح عناصر القوات الأمريكية في العراق حصانة قانونية
ضد أية ملاحقات قضائية, على أية أعمال وأفعال إجرامية وإرهابية, أو ممارسات فساد
وإجرام من القتل إلى التعذيب والسرقة والشذوذ واللواط والزنا والاغتصاب والتعذيب .فالولاية
القضائية للعراق هي مظهر مهم من مظاهر السيادة الكاملة و ان القضاء مظهر من مظاهر
السيادة الوطنية ، وتتحقق هذه السيادة بفاعلية القانون العراقي على أراضيه وبالتالي
عرض النزاع على القضاء وهذا ينسجم مع مبدأ مهم ألا وهو ( تطبيق القانون من حيث
المكان) أي ما يعرف بالاختصاص الإقليمي والذي جاء ذكره في المادة (6) من قانون
العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 والذي نص (تسري أحكام هذا القانون _قانون
العقوبات _على جميع الجرائم التي ترتكب في العراق.وتعتبر الجريمة مرتكبة في العراق
إذا وقع فيه فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيه نتيجتها أو كان يراد أن
تتحقق فيه .وفي جميع الحالات يسري القانون على كل من ساهم في جريمة وقعت كلها أو
بعضها في العراق ولو كانت مساهمته في الخارج سواء أكان فاعلا أو شريكا) ، ومنه
أعتبرت الدول ذات سيادة من عدمه ولهذا فان موضوع شرعية الاتفاقية سيكون محل شكوك
وانتهاك في ضوء المواد التي تنتزع الولاية القضائية السيادية من العراق
ولذلك نحن نعتقد ان ليس من حق مجلس النواب أن يناقش هذه الاتفاقية بسبب انعدام
الأهلية التعاقدية للعراق المنقوص السيادة وسبب عنصر الإكراه وانعدام المشروعية في
موضوع الاتفاقية كونها تنتهك السيادة العراقية والولاية القضائية للعراق وتشرعن
الاحتلال الأمريكي للعراق وتمنع الشعب العراقي من حقه في تقرير المصير وتحرير
العراق ولايمكن القول مطلقا إن هذه الاتفاقية الأمنية تؤهل العراق للحصول على
السيادة الكاملة لان الجدولة الحقيقية للانسحاب الأمريكي من العراق هي الحل الصحيح
لاستعادة العراق للسيادة الكاملة وإنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق دونما حاجة
لاتفاق أمني مع القوات التي احتلت العراق وسببت كل هذه الكوارث للعراقيين .
رابعا / قوة الإلزام القانوني في الاتفاقية الأمنية
يشترط لصحة الاتفاقية الأمنية بين دولتين ذات سيادة كاملة (لو افترضنا إن العراق
دولة ذات سيادة كاملة ) أن تكون الاتفاقية الأمنية ملزمة لكلا الطرفين ولا يجوز
مطلقا أن تكون الاتفاقية ملزمة لطرف وغير ملزمة للطرف الآخر لأنها ستتحول إلى مذكرة
عادية أو مجرد وعود أو ورقة ملاحظات ليس اكثر ولهذا فان مشكلة الاتفاقية الأمنية
الأمريكية العراقية إنها ملزمة للعراق وغير ملزمة لأمريكا لان هناك فرقا جوهريا في
المادة الثانية من الدستور الأمريكي بين القوة القانونية للاتفاقية والقوة
الإلزامية القانونية للمعاهدة فالدستور الأمريكي يمنح قوة قانونية ملزمة للمعاهدات
الدولية كونها تحتاج لمصادقة الكونغرس الأمريكي أما الاتفاقيات التنفيذية التي
يوقعها الرئيس الأميركي ومنها الاتفاقية الأمنية مع العراق فهي لا تحتاج إلى مصادقة
الكونغرس ولا تلزم الولايات المتحدة بأي شروط واردة فيها وأنها لا تلزم حتى الرئيس
الجديد للولايات المتحدة باراك اوباما .
ويقول بروس آكيرمان وأونا هاثاواي في مقال لهما في (موقع المركز الدولي لدراسات
أمريكا والغرب ) أن الاتفاقية لن تكون قانونا أميركيا ملزما لان الاتفاقية او
المذكرة ليست "معاهدة" والتي تتطلب تصويتا بنسبة الثلثين من مجلس الشيوخ الأميركي
بموجب المادة الثانية في الدستور الأميركي. فالمعاهدة هي ((اتفاقية ما بين الكونجرس
والسلطة التنفيذية " والتي تتطلب موافقة أغلبية كلا مجلسي الكونجرس (الشيوخ والنواب)
بموجب المادة الأولى من الدستور الأميركي. إما الاتفاقية فأنها (أي المذكرة) مجرد
بيان للنوايا. ووفقا لمكتب "المستشار القانوني بوزارة الخارجية الأميركية، فإن "
المذكرة " هي مصطلح " شائع بالنسبة للوثائق غير المُلزمة".ولذلك ورغم ما ورد في
الاتفاقية الأمنية من تعهدات ووعود بخصوص الولاية القضائية المقيدة للعراق ومواضيع
جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق فان الرئيس الجديد باراك اوباما يستطيع التنصل
من الاتفاقية وجدولة الانسحاب الأمريكي واحترام السيادة العراقية لان الاتفاقية
الأمنية ببساطة غير ملزمة للولايات المتحدة .
ومن الجانب الآخر فحتى لو رفضت الولايات المتحدة الأميركية الالتزام بهذه الاتفاقية
فان العراق يكون ملزما بها لعشرات السنين بموجب الدستور العراقي وان جميع الوعود
التي قطعها العراق في هذه الاتفاقية الأمنية يتوجب عليه الالتزام بها بما في ذلك حق
السيادة الجوية والبحرية للأميركيين والدخول الحر للقوات الأمريكية والمتعاقدين
وحرية تنقلهم وحقهم في بناء القواعد العسكرية داخل الأراضي العراقية وحق الحصانات
القضائية للأميركيين والأجانب العاملين معهم لذلك فاني اعتقد من وجهة النظر
القانونية انه لا يحق لمجلس النواب العراقي مناقشة اتفاقية أمنية تفتقر إلى عنصر
الإلزام القانوني المتوجب في أي اتفاقيات أو معاهدات دولية لان الأمر سيكون أشبه
بمناقشة وثيقة استعباد مفروضة على العراق ولان الركن الأساسي للاتفاقيات الدولية
يتضمن مبدا الالتزامات المتقابلة وكما علمنا إن الاتفاقية الأمنية غير ملزمة للطرف
الأمريكي وملزمة للعراق وإنها ستحمل العراق شروطا والتزامات بينما يكون الجانب
الأمريكي حرا في رفض أو قبول هذه الالتزامات والشروط الواردة في الاتفاقية الأمنية
بما في ذلك جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق .
خامسا / وجود ضمانات قانونية لتنفيذ الاتفاقية
يجب ان تكون هناك ضمانات قانونية في نصوص الاتفاقيات أو المعاهدات الدولية لتنفيذ
الاتفاقية الأمنية او المعاهدات الدولية وإننا نعتقد إن الاتفاقية الأمنية العراقية
الأميركية خالية من كل الضمانات المطلوبة لتنفيذ الاتفاقية وإنها مجرد وعود ومذكرة
عادية وورقة ملاحظات و إعلان نوايا بين قوات الاحتلال والحكومة العراقية وانه
لايمكن القول إنها اتفاقية أمنية لان من الشروط المهمة لأي اتفاقية وجود الضمانات
اللازمة لتنفيذها والالتزام بها وببنودها ولذلك فان جميع ما ورد في الاتفاقية من
تعهدات ووعود أميركية للعراق سيكون قابلا للمماطلة والتنصل والرفض ولا توجد ضمانات
قانونية تلزم الجانب الأميركي بالالتزام ولا توجد جزاءات مفروضة على الأميركيين عند
عدم الالتزام بالاتفاقية ومن أهم مظاهر انعدام الضمانات القانونية ان الاتفاقية
بمجملها غير ملزمة للأميركيين بموجب الدستور الأميركي كونها اتفاقية تنفيذية وليست
معاهدة دولية كما إن من حق أي طرف بما فيه الطرف الأمريكي إنهاء العمل بالاتفاقية
بعد مرور سنة من تقديمه إخطارا خطيا للطرف الآخر بما يعني إنهاء جميع الالتزامات
الواردة في الاتفاقية الأمنية بما في ذلك جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق .
سادسا / وجوب صدور قانون في مجلس النواب العراقي للتصديق على الاتفاقيات الدولية
لو افترضنا إن الاتفاقية الأمنية تضمنت أهلية العراق للتعاقد وانه ذو سيادة كاملة
وان موضوع الاتفاقية لا ينتهك الدستور والقوانين العراقية وان هناك ولاية قانونية
للعراق على الجنود الأجانب والمتعاقدين وان هناك جدولا زمنيا محددا للانسحاب
النهائي من العراق وان هناك ضمانات قانونية لتنفيذ الاتفاقية وإنها ملزمة للجانب
الأمريكي اذا تحققت كل هذه المطالب وهي بطبيعة الحال غير متحققة ومستحيلة ،عند ذلك
يجب قبل مناقشة الاتفاقية الأمنية صدور قانون من مجلس النواب العراقي لمناقشة
الاتفاقية الأمنية وفقا للفقرة (4) من المادة (61) من الدستور العراقي .
******************************
المحور الثاني
التحليل القانوني للنصوص المهمة في الاتفاقية الأمنية
رغم إننا تناولنا في المحور السابق قضية الشروط الموضوعية والشكلية للاتفاقية
الأمنية فإننا في هذا المحور .
نحاول أن نشرح المواضيع الخطيرة المهمة للاتفاقية الأمنية مع الإشارة إلى بعض
النصوص الواردة في الاتفاقية الأمنية عنها مثل قضايا الولاية القضائية للعراق
ومواعيد جدولة الانسحاب والقواعد الأميركية في العراق والمتعاقدين الأجانب ومحاربة
الإرهاب والقاعدة وحق الدفاع عن النفس والفصل السابع واللجنة المشتركة إضافة إلى
قضايا أخرى رغم إيماننا بان كل بند من بنودها هو انتهاك للسيادة العراقية واستقلال
العراق
أولا/ الولاية القضائية ومسالة الحصانات القضائية
لا يخفى إن القضاء مظهر من مظاهر السيادة الوطنية، وتتحقق هذه السيادة بفاعلية
القانون العراقي على أراضيه وبالتالي عرض النزاع على القضاء وهذا
ينسجم مع مبدأ مهم ألا وهو (تطبيق القانون من حيث المكان) أي ما يعرف بالاختصاص
الإقليمي والذي جاء ذكره في المادة (6) من قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969
والذي نص (تسري أحكام هذا القانون _قانون العقوبات _على جميع الجرائم التي ترتكب في
العراق.وتعتبر الجريمة مرتكبة في العراق إذا وقع فيه فعل من الأفعال المكونة لها أو
إذا تحققت فيه نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيه .وفي جميع الحالات يسري القانون
على كل من ساهم في جريمة وقعت كلها أو بعضها في العراق ولو كانت مساهمته في الخارج
سواء أكان فاعلا أو شريكا) و كان من أهم ما تضمنته بنود الاتفاقية الأمنية حسب
مزاعمهم أنها اتفاقية بين شريكين ذوي سيادة ومتكافئين مما يوجب ذلك الخضوع لاحكام
القوانين العراقية والأعراف والتقاليد وبالتا لي الولاية القضائية العراقية .
وقد وردت قضية الولاية القضائية و التنازع بين ولاية القانون العراقي والقانون
الأمريكي على الجرائم التي يرتكبها أفراد القوات الأميركية والمتعاقدين الأجانب
والكثير من التفصيلات في المادة (12) من الاتفاقية الأمنية لكن المشكلة في الصياغة
القانونية لفقرات هذه المادة التي لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع مطلقا بمعنى إن
السيادة والولاية القضائية العراقية لن تطبق على الجنود الأميركيين والعنصر المدني
المتعاقد معهم بسبب شروط صعبة وضعت في الفقرة (2) من المادة (12) ((يكون للعراق
الحق الرئيسي لممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات والعنصر المدني، وذلك بشأن
الجنايات الجسيمة والمتعمدة التي ورد سردها طبقاً بالفقرة الثامنة، والتي يتم
ارتكابها خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها أثناء خارج حالة الواجب ))
وهذه الفقرة من المادة ا(12) توضح شروط تطبيق الولاية القضائية العراقية على الجنود
الأميركيين وكما يلي :
1-أن تكون الجريمة جسيمة والسؤال ماهي الجريمة الجسيمة وما هي الجريمة البسيطة ومن
هو الذي يحدد جسامة الجريمة المرتكبة هل هم الأميركيون أم العراقيون وكيف سيتم
التحقق من هذه الجريمة هل سيكون التحديد من قبل القاضي العراقي أم القاضي العسكري
الأمريكي ؟ كيف ستكون شهادات الشهود على جسامة الجريمة ؟؟كما إن مفردة الجناية
الجسيمة والمتعمدة عليها اكثر من علامة استفهام حسب ما رشح إعلاميا من الاتفاقية،
فكما هو معروف إن هناك كثير من الجرائم يعتبرها القانون العراقي (جنح) رغم إنها
جرائم ذات وقع خطير جدا ومعظم الجرائم تلك تدخل في باب جرائم الخطأ الغير العمدي
مثل جريمة القتل الخطا الواردة في المادة (411) من قانون العقوبات العراقي وتكون
طبقا لما ذكرناه غير مشمولة بالولاية القضائية العراقية رغم إن هذه الجريمة محتملة
الوقوع جدا مستقبلا بعد تطبيق الاتفاقية وحدثت ضمن عمل القوات الأمريكية في العراق
.
2-أن تكون الجريمة قد ارتكبت خارج الواجب الرسمي للقوات الأميركية والمدنيين
العاملين معها والمشكلة إن القانون الأمريكي يعتبر جنود القوات الأميركية ضمن
الواجب ماداموا خارج الولايات المتحدة لحين عودتهم إلى وطنهم الام وإننا نعتقد إن
هذه العبارة الغامضة ستستخدم لمصلحة قوات الاحتلال الأمريكي عبر القول إن جرائمهم
ارتكبت أثناء الواجب وليس خارج الواجب .
3-أن تكون الجريمة متعمدة أي يجب إثبات القصد الجرمي والعنصر النفسي للجريمة وإنها
كانت متعمدة وليست من جرائم القتل الخطا ونتساءل من هو المكلف بإثبات عنصر القصد
الإجرامي لدى المتهم الأمريكي والأجنبي عند ارتكابه الجريمة وكيف سيتم إثبات العنصر
القصدي للجريمة ويستطيع الأميركيون التخلص من هذا الشرط عبر تقديم الاعتذار وان
القتل رغم انه كان جسيما وخارج الواجب إلا انه لم يكن متعمدا .
4-لو افترضنا إن الجريمة الواقعة كانت جسيمة ومتعمدة وخارج الواجب فان هناك شرطا
آخر يجب أن يتحقق لكي يستطيع العراق ممارسة ولايته القانونية على الجنود الأميركيين
وأفراد العنصر المدني وهذا الشرط هو أن تكون ممارسة الولاية القضائية للعراق وفقا
لإجراءات تضعها اللجنة المشتركة المؤلفة من عراقيين وأميركيين ورأي اللجنة المشتركة
سيكون قاطعا بخصوص قبول ولاية العراق أو رفضها ولا يجوز للعراق ممارسة الولاية
القضائية إلا وفقا لإجراءات اللجنة المشتركة وقد وردت إجراءات اللجنة المشتركة في
الفقرة (8) من المادة (12) كما يلي (( وفي الحالات التي يمارس فيها العراق الولاية
القضائية عملاً بالفقرة 2 من هذه المادة، يكون لأفراد القوات والعنصر المدني الحق
في أن تُطبق عليهم معايير الإجراءات القانونية والحمايات المتماشية مع تلك المتاحة
بموجب القانون الأمريكي والقانون العراقي. سوف تضع اللجنة المشتركة إجراءات وآليات
لتنفيذ هذه المادة، تشمل سرداً للجنايات الجسيمة والمتعمدة التي تخضع للفقرة 2
وإجراءات تفي بمعايير المحاكمة المشروعة والحمايات. ولا يجوز ممارسة الولاية
القضائية عملاً بنص الفقرة 2 من هذه المادة إلا وفقاً لهذه الإجراءات والآليات )).
5- أن يكون هناك إقرار أمريكي بان الجريمة ارتكبت أثناء الواجب كما ورد في الفقرة
(9) من المادة (12) (( تقدم سلطات الولايات المتحدة، عملاً بالفقرة 1 و 2 من هذه
المادة، إقراراً تبين فيه ما إذا كانت الجريمة المزعومة قد وقعت أثناء حالة الواجب.
وفي تلك الحالات التي تعتقد فيها السلطات العراقية أن الظروف تقتضي مراجعة هذا
الإقرار، يتشاور الطرفان فوراً من خلال اللجنة المشتركة، وتتلقى سلطات الولايات
المتحدة معلومات كاملة عن الوقائع والظروف وأية معلومات قد تقدمها السلطات العراقية
يكون لها أثر على إقرار سلطات الولايات المتحدة)) .
ثم وضعت الفقرة (10) من المادة (12) نهاية لهذه المادة الوهمية المخادعة الكاذبة
عبر القول إن هناك إمكانية لمراجعة أحكام المادة (12) كل ستة اشهر أي إلغائها
بالكامل آخذة بنظر الاعتبار تطور الوضع الأمني ومدى انشغال القوات الأميركية في
العمليات العسكرية والتغييرات التي تطرأ على القانونين الأمريكي والعراقي وبمعنى
اكثر وضوحا إن الفوضى الأمنية والعمليات العسكرية وإصدار قوانين أمريكية تلغي
الولاية العراقية القضائية سيكون سببا قانونيا وسياسيا لإنهاء المادة (12) وقبرها
في مهدها وان مجرد صدور قانون أمريكي يمنع تطبيق القوانين الأجنبية على الأميركيين
في الخارج سيؤدي إلى إنهاء العمل بالمادة (12) .
ثانيا / جدولة الانسحاب الأميركي من العراق
ذكرت مواعيد جدولة الانسحاب الأميركي من العراق في المادة (25) من الاتفاقية
الأمنية وكما النص الآتي :
المادة الخامسة والعشرون ـ انسحاب القوات الأمريكية من العراق: اعترافاً بأداء
القوات الأمنية العراقية وزيادة) قدراتها، وتوليها لكامل المسؤوليات الأمنية، وبناء
على العلاقة القوية بين الطرفين، فإن الطرفين يتفقان بموجب ذلك على ما يلي: 1-
تنسحب قوات الولايات المتحدة من الأراضي العراقية في تاريخ لا يتعدى 31 ديسمبر/كانون
الأول عام 2011. 2- تنسحب قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى والقصبات
العراقية في تاريخ لا يتعدى ذلك التاريخ الذي تتولى فيه قوات الأمن العراقية كامل
المسؤولية عن الأمن فيها، على أن يكون انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن
المذكورة في تاريخ لا يتعدى 30 يونيو/حزيران عام 2009. 3- تتمركز قوات الولايات
المتحدة المقاتلة المنسحبة عملاً بالفقرة 2 أعلاه في المنشآت والمساحات المتفق
عليها التي تقع خارج المدن والقرى والقصبات والتي سوف تحددها اللجنة المشتركة
لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة قبل التاريخ المحدد في الفقرة 2 أعلاه. 4- يقوم
الطرفان بمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه باتجاه الوفاء بالتاريخ المحدد في الفقرة 2
أعلاه، والأحوال التي يمكن أن تسمح لكل من الطرفين أن يطلب من الطرف الآخر إما
تقليص الفترة المحددة في الفقرة 2 أعلاه أو تمديدها. ويخضع قبول مثل هذا التقليص أو
التمديد وتوقيت كليهما لموافقة الطرفين.
5. قبل انتهاء الفترة المحددة في الفقرة 1 أعلاه، واستناداً الى تقييم العراق
للأحوال، يجوز لحكومة العراق أن تطلب من حكومة الولايات المتحدة إبقاء قوات معينة
لأغراض التدريب ومساندة قوات الأمن العراقية. وفي هذا الحال، سوف تُطبق اتفاقية
خاصة يتم التفاوض بشأنها والتوقيع عليها من قبل الطرفين وفقاً للقوانين والإجراءات
الدستورية السارية لدى كل منهما، أو قد تطلب حكومة العراق من حكومة الولايات
المتحدة مد الفترة المحددة في الفقرة 1 أعلاه، ويُطبق عندئذ نص الفقرة 2 من المادة
الواحدة والثلاثين (31) في هذه الاتفاقية. 6- يجوز انسحاب قوات الولايات المتحدة في
تواريخ تسبق التواريخ المحددة في هذه المادة بناء على طلب أي من الطرفين. وتعترف
الولايات المتحدة بالحق السيادي لحكومة العراق في أن تطلب خروج قوات الولايات
المتحدة من العراق في أي وقت )
ولشرح تفاصيل المواعيد الغامضة المذكورة نقول انه بعد أن نصت الفقرة (2) من المادة
(25)على انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات العراقية بتاريخ لا يتعدى 30
حزيران 2009 عادت الفقرة (4) من المادة (25) لتطرح إمكانية تمديد بقاء القوات
الأميركية داخل المدن العراقية مما يعني تمديد الموعد النهائي لسحب القوات
الأميركية عام 2011 من العراق إذ نصت على ان يقوم الطرفان بمراجعة التقدم الذي تحقق
باتجاه الوفاء بالتاريخ المحدد للفقرة (2) أعلاه والأحوال التي تسمح لكل من الطرفين
ان يطلب (تمديد ) او تقليص الفترة الزمنية للانسحاب من المدن العراقية أما الفقرة
(5) فقد جعلت إمكانية بقاء قوات أمريكية معينة لم يحدد عدد أفرادها بموجب طلب من
الحكومة العراقية وفي هذه الحالة سوف تطبق اتفاقية خاصة مما يعني إلغاء الجداول
الزمنية الموضوعة للانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011 لان عقد اتفاقية جديدة سوف
يتضمن مواعيد جديدة وجدولة زمنية للانسحاب تختلف عن المواعيد المذكورة في المادة
(25) كما نصت الفقرة (5)على حق الحكومة العراقية في أن تطلب تمديد الفترة المحددة
للانسحاب الأمريكي الواردة في الفقرة (1) وفي ظني إن الحكومة العراقية مهما كانت
صفتها ستميل إلى التمديد دون التقليص وكان الأولى أن يكون موعد الانسحاب الأمريكي
من العراق نهائيا وغير قابل للتمديد وغير مرتبط برأي الحكومة العراقية أو تطورات
الوضع الأمني
ورغم كل ما ذكر من مواعيد محددة للانسحاب الأمريكي من العراق إلا إن هناك نقاط أخرى
تجعل من الانسحاب الأمريكي ومواعيده كاذبة ووهمية ومنها :
1.إن الاتفاقية الأمنية غير ملزمة للجانب الأمريكي استنادا الى الدستور الأمريكي
الذي يعترف بالمعاهدات دون الاتفاقيات بما يعني إمكانية إلغاء الالتزام بالجدول
الزمني للانسحاب الأمريكي من العراق لان الاتفاقية الأمنية هي اتفاقية تنفيذية
يوقعها الرئيس الأمريكي ولا يصادق عليها الكونغرس الأمريكي وإنها لا تلزم حتى باراك
اوباما الرئيس الجديد للولايات المتحدة .
2.إن نص المادة الفقرة (3) من المادة ( 31 ) يبرر لأمريكا إلغاء وإنهاء العمل
بالاتفاقية بعد مرور سنة على تقديم إخطار خطي بالرغبة في إنهائها وإلغائها مما يؤدي
بالتأكيد إلى إلغاء الجدول الزمني للانسحاب الأمريكي النهائي عام 2011
3.إن ما ورد في الاتفاقية الأمنية من حق الدفاع عن النفس في الفقرة (5) ن المادة
(4) سيلغي فكرة الجدول الزمني النهائي ويعطي شرعية للبقاء الطويل للاحتلال الأمريكي
في العراق تحت ذريعة الدفاع عن النفس وعن مصالح الولايات المتحدة في العراق لا بل
إن أحد أسباب مبررات الهجوم على العراق وأفغانستان كان حق الدفاع الشرعي عن النفس
وان النص واضح وصريح إذ ينص على حق الدفاع عن النفس و يكون من حق أمريكا أن ترفض
الالتزام بالانسحاب الأمريكي عام 2011 تحت ذريعة وجود مخاطر تهدد الولايات المتحدة
ومن حقها الدفاع عن النفس ،إن حق الدفاع عن النفس بتفسيراته الواسعة يجعل من
صلاحيات قوات الولايات المتحدة في العراق أوسع من تلك التي تضمنها قرار مجلس الأمن
1546 (2004) وسيتيح للقوات الأمريكية في العراق أن تقوم بعمليات هجوميـة داخل
العراق وخارجه بدون أية محددات فعلية ..
ثالثا / اللجنة المشتركة
ورد ذكر اللجان أو اللجنة المشتركة في ((القسم التاسع من الاتفاقية الأمنية ))
مهمتها تنفيذ الاتفاقية ومتابعة تنفيذها وتسوية الخلافات الناشئة من تطبيق
الاتفاقية ثم جاءت مواد أخرى في الاتفاقية لتعطي اللجنة المشتركة صلاحيات قضائية
وتنفيذية وتشريعية اكثر من صلاحيات الحكومة العراقية وبمعنى إن العراق سيخرج من
وصاية مجلس الأمن الدولي ليدخل تحت وصاية اللجنة المشتركة التي لم يحدد إجراءات
اتخاذ القرار النهائي فيها والنصاب المقرر لاتخاذ القرارات وفيما إذا كان بإمكان
اعتراض أي أمريكي عضو فيها أن يلغي أي إجراءا يتخذه غالبية الأعضاء في اللجنة
المشتركة وفي نظري إن اللجان المشـتركة بما فيها اللجنة المشتركة لتنسـيق العمليات
العسـكرية سـتكون ( حكومة داخل حكومة) و(دولة داخل دولة )وسوف تتحكم في بقاء
الأميركيين في العراق وتكريس الاحتلال وتفسير النصوص لصالح الطرف الأمريكي والتكييف
القانوني للجرائم المرتكبة ضد العراقيين وغيرها من المهام الكثيرة ،وان القبول
العراقي بوجود لجنة مشتركة يعني تسليم القرار العسكري وقيادة العمليات بيد الجانب
الأقوى وهو قوات الاحتلال الأمريكي علما إن الأمريكيين لن يوافقوا علي انضمام أي
عضو عراقي في اللجنة ما لم يكن مؤيدا للوجود الأمريكي في العراق وان القرار يمكن أن
يتم رفضه مقابل صوت أي عضو أمريكي ولا تحدد المواد طريقة التصويت على القرار في
اللجنة المشتركة .
ولمعرفة صلاحيات اللجنة المشتركة نورد الآتي :
1- إن اللجنة المشتركة أعطيت صلاحية تشريع وتنفيذ القوانين الجنائية في العراق بدلا
من مجلس النواب العراقي عبر الفقرة (8) من المادة (12) التي تنص على إن اللجنة
المشتركة هي التي سوف تضع إجراءات ممارسة الولاية القضائية للعراق وتحديد الجنايات
الجسيمة والمتعمدة وإجراءات المحاكمة المشروعة كما في النص الفقرة (8) من المادة
(12)
(( وفي الحالات التي يمارس فيها العراق الولاية القضائية عملاً بالفقرة 2 من هذه
المادة، يكون لأفراد القوات والعنصر المدني الحق في أن تُطبق عليهم معايير
الإجراءات القانونية والحمايات المتماشية مع تلك المتاحة بموجب القانون الأمريكي
والقانون العراقي. سوف تضع اللجنة المشتركة إجراءات وآليات لتنفيذ هذه المادة، تشمل
سرداً للجنايات الجسيمة والمتعمدة التي تخضع للفقرة 2 وإجراءات تفي بمعايير
المحاكمة المشروعة والحمايات. ولا يجوز ممارسة الولاية القضائية عملاً بنص الفقرة 2
من هذه المادة إلا وفقاً لهذه الإجراءات والآليات )).
2-إن اللجنة المشتركة ستكون هي المسؤولة عن تنسيق العمليات العسكرية داخل وخارج
العراق بنص الفقرة (2)من المادة (4) من الاتفاقية الأمنية ((تُجرى جميع العمليات
العسكرية التي يتم تنفيذها بموجب هذه الاتفاقية بموافقة حكومة العراق وبالتنسيق
الكامل مع السلطات العراقية. وتشرف على عملية تنسيق كل تلك العمليات العسكرية لجنة
مشتركة لتنسيق العمليات العسكرية )).
3- إن اللجنة المشتركة ستكون مسؤولة عن تحديد عدد القواعد الأميركية والمساحات التي
تشغلها باتفاقية لاحقة واللجنة هي المسؤولة عن انتفاء الحاجة للقواعد الأميركية
وتحديد بقاء الأميركيين في قواعدهم وليس مجلس النواب العراقي او الحكومة العراقية
بنص الفقرة (1) من المادة (6) من الاتفاقية الأمنية
((المادة السادسة ـ استخدام المنشآت والمساحات المتفق عليها: 1- مع مراعاة الاحترام
الكامل لسيادة العراق، وفي إطار تبادل وجهات النظر بين الطرفين بموجب هذه الاتفاقية،
يضمن العراق إمكانية الوصول إلى المنشآت والمساحات المتفق عليها واستخدامها من قبل
قوات الولايات المتحدة والمتعاقدين مع الولايات المتحدة والمستخدمين العاملين لدى
هؤلاء المتعاقدين والأفراد أو الكيانات الأخرى، حسبما يتفق عليه الطرفان. وعندما
تنتهي الحاجة إلى هذه المنشآت والمساحات المتفق عليها وفقاً للفقرة رقم 6 من المادة
الخامسة، وفقاً لما تقرره اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة، أو
وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين))،
4- إن اللجنة المشتركة هي المسؤولة عن وضع الآليات والإجراءات التي تسهل الدخول
للسفن والعجلات من والى العراق كما ورد في الفقرة (1) من المادة (9)(مع الاحترام
الكامل لقواعد السلامة والحركة البرية والبحرية ذات الصلة،يجوز للسيارات والسفن
التي تديرها قوات الولايات المتحدة، أو تلك التي تُدار حينذاك لحسابها حصراً،أن
تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض تنفيذ هذه الاتفاقية.وتضع اللجنة
المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة الإجراءات والقواعد الملائمة لتسهيل
ولتنظيم هذه الحركة ).
5- ان اللجنة المشتركة هي المسؤولة عن وضع آلية التدقيق والتحقق من صحة الوثائق
التي سوف يقدمها أفراد القوات الأمريكية والعنصر المدني عند دخول ومغادرة العراق
كما ورد في نص الفقرة (4) من المادة (14)
((لأغراض هذه الاتفاقية، يجوز لأعضاء القوات والعنصر المدني دخول العراق ومغادرته
من المنافذ الرسمية للمغادرة والوصول والتي تتطلب فقط بطاقات هوية وأوامر سفر تصدر
لهم من الولايات المتحدة. وتتولى اللجنة المشتركة مهمة وضع آلية وسياق للتدقيق
والتحقق من صحة هذه الوثائق، وتتولى السلطات العراقية المختصة تنفيذ مهام التدقيق
والتحقق)).
6-إن اللجنة المشتركة أو اللجان المشتركة هي المسؤولة عن تطبيق وتنفيذ وتفسير
الاتفاقية الأمنية وتسوية الخلافات بشأنها بما يعني إن التفسير سيكون لصالح الطف
الأقوى وهو قوات الاحتلال الأمريكي كما نصت على ذلك المادة (24) من الاتفاقية
الأمنية
(( المادة الرابعة والعشرون ـ التنفيذ: يُناط تنفيذ هذه الاتفاقية وتسوية الخلافات
الناجمة عن تفسيرها وتطبيقها بالهيئات التالية:
1.تشكل لجنة وزارية مشتركة يكون أعضاؤها أشخاصا على المستوى الوزاري يحددهم الطرفان.
وتتولى اللجنة الوزارية النظر والبت في القضايا الأساسية اللازمة لتفسير وتنفيذ هذه
الاتفاقية.
2.تتولى اللجنة الوزارية المشتركة تشكيل لجنة مشتركة لتنسيق العمليات العسكرية
تتألف من ممثلي كلا الطرفين. وتكون رئاسة اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية
مشتركة بين الطرفين.
3.تُشكِل اللجنة الوزارية المشتركة لجنة مشتركة تتألف من ممثلين يختارهم الطرفان
ويرأسها بصورة مشتركة مندوبا عن كل من الطرفين. وتتولى هذه اللجنة النظر والبت في
كل القضايا المتعلقة بهذه الاتفاقية والتي لا تدخل في اختصاص اللجنة المشتركة
لتنسيق العمليات العسكرية.
4.تشكِل اللجنة المشتركة لجانا فرعية مشتركة في مختلف المجالات تتولى كل منها، وفقاً
لاختصاصاتها، النظر في القضايا الناشئة عن تفسير وتطبيق الاتفاقية.
ثالثا/ القواعد الأميركية في العراق
تنص الفقرة الأولى من المادة الثانية على ما يلي: (المنشآت والمساحات المتفق عليها:
هي المنشآت والمساحات المملوكة لحكومة العراق التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة
أثناء فترة سريان مفعول هذه الاتفاقية.. تقدم قوات الولايات المتحدة إلى حكومة
العراق، فور دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، قائمة بجميع المنشآت والمساحات
المستخدمة من قبل قوات الولايات المتحدة اعتباراً من ذلك التاريخ، وذلك للمراجعة
عليها من قبل الطرفين وموافقتهما عليها كذلك في تاريخ لا يتعدى يوم 30 يونيو/
حزيران 2009، وتشمل المنشآت والمساحات المتفق عليها تلك التي تجوز إتاحتها إلى قوات
الولايات المتحدة خلال فترة سريان مفعول هذه الاتفاقية لأغراض هذه الاتفاقية حصرياً،
ووفقاً لما يتفق عليه الطرفان فيما بينهما ) .
من المفروض إن الاتفاقية الأمنية يراد منها تنظيم استمرار تواجد القوات الأمريكية
في العراق، ولكنها لا تبين أماكن تواجدهم، لا في المتن ولا في ملحق، بل ترجئ تحديد
ذلك إلى موعد لاحق، فالمطلوب من العراق التوقيع على الاتفاقية الآن، ثم "فور دخولها
حيز التنفيذ"، أي الأول من كانون الثاني 2009م ، ستقدم أمريكا قائمة بالمنشآت
والمساحات التي تريدها، وأمام العراقيين مهلة حتى آخر حزيران من العام القادم "للمراجعة
عليها" واعتمادها، وفي تقديري فإن هذه الفقرة من المادة الثانية وحدها تخل إخلالاً
جسيماً باستقلال وسيادة العراق، وتتعارض مع السلطات التشريعية للمجلس النيابي
العراقي باعتباره السلطة المختصة بإعتماد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وكما هو
مبين في الملاحظات التفصيلية التالية على هذه الفقرة:
* تفرض الفقرة الأولى من المادة الثانية على البرلمان العراقي منح الحكومة
الأمريكية تخويلاً مفتوحاً لتطلب المواقع التي تريد انتشار وتواجد قواتها فيها، كما
تفوض الحكومة العراقية الموافقة عليها من دون الرجوع للبرلمان.
· شمول التخويل المفتوح لمنشآت ومساحات أخرى غير تلك المتفق عليها قبيل نهاية
حزيران 2009م، والتي يجوز لحكومة أمريكا طلب إتاحتها لقواتها فيما بعد.
* بحكم هذه الفقرة تكون موافقة الطرف العراقي على المنشآت والمساحات المبينة في
الطلبات الأمريكية تلقائية أو شبه تلقائية، إذ يقتصر دور الطرف العراقي على "مراجعتها"
و"الموافقة" عليها، وفقاً لما تنص عليه الفقرة، وبتاريخ زمني محدد.
* كان لزاماً تحديد أماكن تواجد القوات الأمريكية في المعاهدة أو ملحقاتها، لكنها
بدلاً من ذلك أرجأتها إلى تاريخ لاحق، وهو أمر غير مبرر، إذ لا يوجد ما يقتضي تعاقب
هذين الأمرين زمنياً، أي اعتماد الاتفاقية أولاً ثم يليه تحديد أماكن التواجد، وكان
باستطاعة الطرف الأمريكي تقديم قائمة بهذه الأماكن في مرحلة التفاوض حول الاتفاقية،
وقبل مناقشتها واعتمادها، لذا فالقصد الوحيد من ذلك هو حرمان البرلمان العراقي من
الاطلاع على الأماكن التي سيطلبها الطرف الأمريكي، مما يرجح وجود سوء النية لدى
الطرف الأمريكي، كما يتحمل الطرف العراقي المفاوض المسئولية الكاملة عن تمرير هذا
الأمر.
* كان من المفترض أن تعرف المادة الثانية المقصود بـ"المنشآت والمساحات"، لكنها
بدلاً من ذلك تطرقت إلى القائمة التي سيقدمها الطرف الأمريكي، لذا فقد خلت
الاتفاقية من تعريف لهذين المصطلحين الأساسيين بالنسبة للاتفاقية، مما يترك المجال
مفتوحاً لشتى التفسيرات، والتي من المرجح أن لا تكون لصالح الطرف العراقي، ونتساءل
ما المقصود بالضبط بكلمة المساحات؟ وأغلب الظن بأنها ترجمة للكلمة الإنجليزية
areas، ومن الممكن تأويلها بأنها مساحات من الأراضي العراقية وليست مواقع محددة،
فهل هنالك ما يمنع من مطالبة الطرف الأمريكي بمساحة تمتد على طول الحدود العراقية-
الإيرانية أو غيرها من المساحات ذات الحساسية الشديدة بالنسبة للأمن الخارجي
والداخلي للعراق؟ ولا يحق للطرف العراقي في هذه الحالة سوى "مراجعة" الطلب الأمريكي
والموافقة عليه ضمن المهلة الزمنية المحددة، ولو حدث خلاف بين الطرفين حول هذه
المواقع أو المساحات فلا تعترف الاتفاقية الأمنية بحق الطرف العراقي في رفض الطلبات
الأمريكية.
* من البديهي أن تتضمن مادة التعاريف معاني المصطلحات الهامة المستعملة في
الاتفاقية لئلا يختلف حول تفسيرها فيما بعد، لذا يعتبر إدراج موضوع القائمة التي
سيقدمها الطرف الأمريكي بعد اعتماد الاتفاقية ضمن هذه المادة خروجاً على قواعد
صياغة مثل هذه الوثائق ذات الصبغة القانونية، أو شبه القانونية، ومن الواجب إفراد
موضوع القائمة في مادة مستقلة، خاصة بذلك، لا ضمن التعاريف، ومع الأخذ بالاعتبار أن
معديها من الطرفين خبراء متمرسون، يحق لنا التساؤل إن كان ذلك مقصوداً لصرف
الانتباه عن قائمة المنشآت والمساحات، والتي تعد من أركان الاتفاقية.
يتأكد من هذا التحليل لمضمون ومدلولات المادة الثانية إخلال الاتفاقية الأمنية
بمبدأ المساواة بين طرفيها، وترجيحها للطرف الأمريكي، وغبنها الفادح للطرف العراقي،
نتيجة عدم شمولها على تحديد "المنشآت والمساحات" التي ستتواجد فيها القوات
الأمريكية، وإرجاءها إلى ما بعد الإعتماد ، مما يعطي الطرف الأمريكي ميزة كبرى،
ويحرم البرلمان العراقي من ممارسة سلطته الدستورية بمناقشة أماكن هذه القوات، وعدم
إقرارها إذا رأى مصلحة للعراق في ذلك، كما أغفلت المادة تعريف مصطلح "المساحات"
بصورة واضحة ودقيقة، مما يفتح المجال أمام الطرف الأمريكي لتأويلها بما يتناسب مع
مصالحه، ولهذه الأسباب وحدها، والتي تنبثق من مادة واحدة في الاتفاقية الأمنية،
نستنتج وجود سوء نية وأغراض خفية لدى الطرف الأمريكي، وبالتالي فالطرف الأمريكي غير
جدير بثقة الطرف العراقي، مما يحتم على البرلمان العراقي رفض إبرام أي اتفاقية
أمنية مع الطرف الأمريكي، والمطالبة بإنسحاب كامل وسريع وغير مشروط لقوات الاحتلال
والتحقيق في احتمال ضلوع وزارة الخارجية العراقية والوفد المفوض في التضليل المتعمد
للحكومة والبرلمان العراقي
رابعا / مصطلح الإرهاب والقاعدة والخارجين على القانون
أثارت المادة (4) من الاتفاقية الأمنية الخاصة بالمهام التي تقوم بها القوات
الأميركية أثارت جدلا واسعا داخل العراق وخارجه لان مصطلح الإرهاب لم يتحدد كمفهوم
عالمي حتى الآن سواء داخل المنظمة الدولية أو داخل الدول نفسها واصبح هذا المصطلح
مبررا لقتل الوطنيين الأحرار في بلدانهم خاصة في العراق إذ إن أمريكا رفعت شعار
محاربة الإرهاب بينما يعلم الجميع إن الاحتلال الأمريكي للعراق هو أعلى مراحل
الإرهاب بل إن الأمر تعدى إلى أن تذكر المادة (4) دور أمريكا لمحاربة تنظيم القاعدة
بينما يعلم الجميع إن تنظيم القاعدة كان نتيجة من نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق
وان القاعدة أسست عام 1979 في أفغانستان بدعم أمريكي لمحاربة الاتحاد السوفيتي
آنذاك ، أضف الى ذلك إن المادة (4) ذكرت الدور الأمريكي المستقبلي لمحاربة ما يسمى
الخارجين على القانون وفلول النظام السابق وقد رأينا إن كل من يعارض المشروع
الأمريكي في العراق يصنف إما إرهابي أو خارج عن القانون أومن فلول النظام السابق
وان كل من يسعى إلى تحرير العراق والتوزيع العادل للثروات النفطية إما أن يكون
إرهابيا أو خارجا عن القانون مما يعني ان كل العراقيين سيكونون تحت التهمة الجاهزة
للإرهاب واستمرار عمليات القتل والاعتقال للعراقيين في كل مدن العراق وتكريس الوجود
الأمريكي في العراق لعشرات السنين تحت ذريعة محاربة الإرهاب والخارجين على القانون
وفلول النظام السابق لانها عبارات مطاطة تتحمل التأويل والتفسير تبعا لمصلحة
الأميركيين والحكومة في بغداد ، ورغم كل هذا نحن نعتقد إن أي حكومة وطنية في العراق
يجب أن تأخذ على عاتقها محاربة التنظيمات المسلحة وان لا توكل هذه المهمات إلى
القوات والجيوش الأجنبية في العراق لان واجب الحكومات الوطنية إنها تسعى بنفسها إلى
محاربة تنظيمات الإرهاب ان كانت هناك فعلا تنظيمات إرهابية أما الاعتماد على
الأميركيين في محاربة تلك التنظيمات فانه سيؤدي إلى إساءة استخدام القوة وقتل اكير
عدد من العراقيين الوطنيين واتهامهم بأنهم من الإرهابيين والخارجين على القانون
بموجب هذه المصطلحات الفضفاضة
خامسا/ المتعاقدون الأجانب في الشركات الأمنية
نصت الفقرة (3) من المادة (12) على (( يكون للعراق الحق الرئيسي لممارسة الولاية
القضائية على المتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميهم )) وبهذا يكون من الناحية
النظرية تطبيق القانون العراقي على المتعاقدين المدنيين الأجانب في الشركات الأمنية
عند ارتكابهم جرائم جنائية في العراق لكن الفقرة (4) من المادة (2) نصت على تعريف
العنصر المدني (انه أي مدني يعمل لدى وزارة الدفاع الأميركية ) وبمعنى ان
المتعاقدين الأجانب حاليا المرتبطين بعقد مع وزارة الخارجية الأميركية يستطيعون بعد
الاتفاقية الأمنية أن يرتبطوا بعقود جديدة مع وزارة الدفاع الأميركية ليكونوا جزءا
من القوات الأميركية العاملة في العراق وعند ذلك لن نستطيع تطبيق الولاية القضائية
للعراق عليهم ونعود الى مشكلة الولاية القضائية للعراق وشروطها الصعبة المذكورة في
المادة (12) وهكذا يتبين لنا إمكانية حقيقية حتى للمتعاقدين المدنيين الأجانب
للإفلات من تطبيق الولاية القضائية للعراق بمجرد أن يأتي المتعاقد الأجنبي المتهم
بالجريمة بعقد رسمي موقع من وزارة الدفاع الأميركية يثبت انه متعاقد معهم وان أي
شركة أمنية متعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية ستكون متمتعة بالحصانة القضائية التي
يتمتع بها جنود الولايات المتحدة الأمريكية في العراق .
سادسا / إخراج العراق من الفصل السابع
تدعي الولايات المتحدة في المادة (26) من الاتفاقية الأمنية إنها ((سوف تبذل أقصى
جهودها لمساعدة العراق على الخروج من عقوبات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
)) .
إن قرار مجلس الأمن رقم 661 عام 1990 سمح باستخدام القوة لإخراج العراق من الكويت
تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول استخدام القوة لإعادة السلام
وتحرير الكويت .
ثم صدر قرار آخر من مجلس الأمن بالرقم 687 عام 1991 والمثير للدهشة أن القرار بقي
ساري المفعول حتى بعد انتهاء غزو صدام وتوقيعه الاستسلام لدول التحالف، وكانوا
قادرين على جعله يوقع اي شيء ويفرضوا أي شيء ليزيل "مقالقهم" ويتيح إخراج البلاد من
الفصل السابع، لكنهم لم يفعلوا! لم يكن نص القرار الدولي يتيح شن الحرب، وقد كتب
الكثير عن ذلك، لكنه استخدم كحجة, وإن كانت واهية، لإعلانها بالتعاون مع "فرق
التفتيش "، وهكذا استخدم القرار (ضمن أمور أخرى) للهجوم مرة ثانية على العراق عام
2003 ،ومع ذلك فان القرار 1483 الصادر في آيار عام 2003 يبين إن العراق ليس تحت
الفصل السابع كونه ضحية الاحتلال الأمريكي وان الفصل السابع كان ينبغي فرضه على دول
العدوان وهذا القرار يفضح تماما الدور الأمريكي في تزوير الحقائق القانونية حيث وصف
القرار 1483 بريطانيا وأمريكا بأنها قوات احتلال للعراق وكان من الواجب أن يتم فرض
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على الدولة القائمة بالاحتلال وهي أمريكا
وبريطانيا وليس على العراق وكان من الأولى أن يدعو مجلس الأمن كلا من القوات
الأمريكية والبريطانية الى سحب قواتهما من العراق كما فعل مجلس الأمن الدولي عندما
قام العراق بغزو الكويت لكن مجلس الأمن بدلا من ذلك اصدر كل قراراته حول العراق بعد
الاحتلال وكلها تضع العراق تحت الفصل السابع من الميثاق ولذلك نحن نعتقد بالبطلان
القانوني لكل قرارات مجلس الأمن الدولي التي أصدرها حول العراق كونها تزوير للحقيقة
التي غفل عنها الجميع وهي إن أمريكا انتهكت القانون الدولي باحتلالها للعراق وكان
من الواجب وضعها تحت الفصل السابع وليس العراق ولذلك فان هذا التعهد الأمريكي في
الاتفاقية الأمنية بمساعدة العراق على الخروج من الفصل السابع مردود على أمريكا
لانها هي التي أجبرت مجلس الأمن الدولي على فرض الفصل السابع على العراق منذ غزو
الكويت وما تبعه من حصار ظالم على الشعب العراقي وليس على نظام صدام ثم عادت أمريكا
لتجبر مجلس الأمن على وضع العراق تحت الفصل السابع بعد عدوانها عام 2003 على العراق
رغم ان العراق هو ضحية العدوان والاحتلال لغايات طويلة الأمد منها تكبيل العراق
وانتقاص سيادته على المدى الطويل وسيبقى العراق تحت الفصل السابع لمنعه مستقبلا من
إمكانية المطالبة بطرد القواعد الأميركية بعد توقيع الاتفاقية الأمنية .
سابعا / مهام القوات الأميركية
نصت المادة (4) في الاتفاقية الأمنية على مهام عديدة تمارسها القوات الأميركية مع
الاحترام لما يسمى السيادة العراقية المنزوعة أصلا
تجري العمليات العسكرية بموجب هذا الاتفاق بموافقة حكومة العراق وبالتنسيق الكامل
مع السلطات)) العراقية، ان التنسيق حول كل تلك العمليات العسكرية سوف تشرف عليه
لجنة مشتركة لتنسيق العمليات لعسكرية يتم تشكيلها بموجب هذا الاتفاق والقضايا
المتعلقة بالعمليات العسكرية والتي لا تحل من قبل هذهh اللجنة تقدم الى اللجنة
الوزارية المشتركة.
تنفذ مثل تلك العمليات مع الاحترام الكامل للدستور العراقي ولقوانين العراق وبما
يتلاءم مع السيادة والمصالح الوطنية العراقية حسبما تحددها حكومة العراق وطبقاً
للقانون الدولي المنطبق بذلك، ومن واجب قوات الولايات المتحدة احترام قوانين واعراف
وتقاليد العراق.
يعتزم الطرفان استمرار جهودهما للتعاون ولتعزيز قدرات العراق الأمنية بما في ذلك
التدريب والتجهيز والدعم وتأسيس وتحديث المنظومات الإدارية.))
هذه هي كل النقاط الواردة في شرح مهام قوات الاحتلال في بلادنا، فهل فيها غير مهمة
الحفاظ على النظام بصيغته الحالية ومنع تغييره حتى وإن أراد الشعب ذلك؟
ماذا تعني كلمة احترام الدستور أثناء عمليات القصف والتدمير واستخدام الطائرات
والمدفعية والدبابات؟ هل هنالك معنى للاحترام هنا؟
لا أدري ما معنى التخفي خلف كلمات " الاحترام الكامل للدستور" و " احترام قوانين
العراق" و " السيادة", وأخيراً "احترام أعراف وتقاليد العراق"!! فما معنى كلمة
"احترام" مع العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش أجنبي بالسلاح على عراقيين مثلاً؟
وهذا النص يفضح ولا يحمي المقصودين به، وهذا الأمر هو جزء من الإستراتيجية المتبعة
من قبل قادة البيت الأبيض اليوم وقادة المرتزقة غداً، ولتبقى المدن العراقية ومن
بها تحت سيطرتهم!!
شرح المهام نفسه يتحدث عن العمليات الحربية التي تقوم بها قوات لاحتلال في العراق،
ولن تكون في الصحارى وفوق رؤوس الجبال، وإنما في المدن والقرى العراقية، وستكون حسب
النص تحت سيطرة "لجنة مشتركة" وليس الدولة العراقية!
وعندما تكون اللجنة مشتركة ومكونة من طرفين: طرف فيها بجيش قوي عنده الدبابات
والطائرات والمدفعية و الصواريخ ومروحيات الاباتشي وأنظمة المراقبة الليلية
المتطورة وأجهزة الاتصالات فائقة التطور، بينما للطرف الثاني جيش يفتقر لكل هذه
الأمور، ويكاد يكون مجرد أفواج مشاة بتسليح خفيف ومتوسط في أحسن الأحيان!
فمن سيكون صاحب الكلمة النافذة هنا من الناحية المهنية العسكرية ناهيك عن القرار
السياسي الذي حسم لصالح المحتل؟
الأمر لا يحتاج إلى براهين قوية!!
البيت الأبيض نفسه قال يوماً أن وجود خمسة عشر ألف جندي سوري في لبنان على سبيل
المثال يؤثر بشدة على أي عملية سياسية في لبنان ويجعلها غير نزيهة! رغم تلك العلاقة
الدينية والتاريخية والقومية والجغرافية بين سوريا ولبنان أرضاً وشعباً وحضارةً!
فكيف والحال هذه لا يؤثر وجود مائة وخمسة وأربعين ألف جندي أمريكي مسلحون بأحدث
الأسلحة على القرار العسكري لأي عملية حربية في العراق، وناهيك عن العملية السياسية
نفسه؟
هل علينا الاعتقاد الآن أن الأمريكيين بمصاف الملائكة جنوداً ومرتزقةً وسياسيين،
فلا يؤثرون على القرار العسكري أو السياسي العراقي؟؟
إن تعبير "اللجنة المشتركة" نفسه هو من أجل تخفيف وطأة الإعلان أن القرار بشأن أي
عمل حربي عدواني يسيل أثناءه الدم العراقي سيكون أمريكياً، بعد أن يكون القبول
أصلاً بوجود لجنة مشتركة لإدارة العمليات الحربية في بلادنا هو الإعلان والقبول
الرسمي من الحكومة العراقية بإخراج قرار هذه العمليات من يد السلطة " العراقية"!
أما القسم الأخير من هذه الفقرة والذي يتحدث عن حق كل طرف الدفاع عن النفس!! فقد
ختم بعبارة " ما من شيء في هذا الاتفاق يحد من حق الطرفين في الدفاع عن النفس كما
هو معترف به في القانون الدولي النافذ"
وقد بحثنا، ثم سألنا من أهل القانون الدولي، أين يوجد في هذا القانون الدولي حقٌ
للجيش المحتل تحت اسم الدفاع عن النفس قبالة الشعب الواقع تحت الاحتلال فلم نجد
جواباً!!
ثامنا / حماية أمريكا للمؤسسات العراقية الديمقراطية
نحن نعتبر إن تسليم دولة أجنبية مهمة الحفاظ على ديمقراطية البلاد نكتة مثيرة
للبكاء ذلك إن المتعارف عليه في الدول الديمقراطية منع الجيش الوطني للبلاد من
التدخل في السياسة والانتخابات أما أن يتم النص على الدور الأمريكي ومهمة الجيش
الأمريكي لحماية المؤسسات الديمقراطية في العراق فهذه كارثة على الديمقراطية وعلى
فكرة الحريات العامة في العراق الديمقراطية تعني أن يحكم الشعب بما يريد، ولمصلحته.
القاعدة الأولى التي يتفق الجميع بلا استثناء عليها هي أنه لا توجد مصالح دائمة بين
طرفين في العالم بل هي في تغير مستمر. والقاعدة الثانية التي يتفق عليها الجميع
أيضاً أن كل دولة تعمل لمصلحتها. لذلك فحتى لو افترضنا أن مصلحة الساسة الأمريكان
والشعب العراقي متطابقة اليوم, وهو افتراض بعيد عن الصحة اصلاً، وأن أميركا ستعمل
لحماية الديمقراطية في العراق باعتبارها من مصلحتها، فلا شك ان تلك المصلحة ستتغير
مستقبلاً، وعندئذِ فإن تطبيق القاعدة الثانية يعني أن أميركا ستعمل بالضد من
الديمقراطية في العراق بالضرورة. إن افتراض أن الديمقراطية في العراق ستكون لصالح
أميركا افتراض غريب لا يوجد أي دليل أو حتى مؤشر عليه، خاصة حين يتمكن الشعب من فرض
القوانين التي يريدها ليس على النفط فقط بل أيضاً على قواعد التجارة والتنمية
والسوق والعلاقات الخارجية
تاسعا / حماية العراق من دول الجوار
تنص المادة (28) من الاتفاقية الأمنية على إن الغاية من وجود الجيوش الأجنبية داخل
العراق هو لحماية العراق من المخاطر الخارجية التي تهدد البلاد
ونحن نقول انه لا يوجد أي مؤشر على أن العراق يتعرض لخطر هجوم عسكري من أية جهة في
العالم كما ان المجتمع الدولي لن يسمح بهجوم أي دولة على العراق سواء من إيران او
غيرها أضف إلى ذلك إننا لم نسمع ان لإيران او تركيا مطالب في الأراضي العراقية وان
هذا التخويف من خطر دول الجوار يراد منه إقناع الشعب العراقي بتمرير الاتفاقية
الأمنية ، فممن جاء هؤلاء ليحمونا؟ ان الهجوم العسكري الوحيد الكبير الذي تعرض له
العراق ، باستثناء الضربات المتقطعة عبر الحدود والتي تتعرض لها الكثير من الدول
دون أن تستدعي دولة أخرى لحمايتها، هو من الجانب التركي الذي هاجم حزب العمال
الكردستا ني، و في هذه الحالة لم تقم القوات الأمريكية، وهي مسؤولة عن حماية العراق
من قبل مجلس الأمن ذاته بتقديم أي حماية له من الهجمات التركية عبر الحدود ، بل
إنها تعاونت مع القوات التركية في ذلك الهجوم! هذا يعني بوضوح أن القوات الأمريكية
هي التي ستقرر ممن يجب أن يحمى العراق، ومن يجب أن يترك له الطريق مفتوحاً، بل من
يجب أن تتم مساعدته في اختراقه للحدود العراقية.
عاشرا / مدة سريان الاتفاقية
وردت مدة سريان الاتفاقية الأمنية في المادة (31) وكما يلي
((المادة الواحدة والثلاثون ـ مدة سريان مفعول هذه الاتفاقية:
1- تكون هذه الاتفاقية سارية المفعول لفترة ثلاث سنوات ما لم يتم إنهاء العمل بها
قبل انتهاء تلك الفترة عملاً بالفقرة 3، أو ما لم يوافق الطرفان خطياً في ما بينهما
على تمديدها عملاً بالفقرة 2.
2- يجوز تعديل هذه الاتفاقية أو تمديدها بموافقة الطرفين خطياً على ذلك، ووفق
الإجراءات الدستورية السارية في البلدين.
3.ينتهي العمل بهذه الاتفاقية بعد مرور سنة واحدة من تسلم أحد الطرفين من الطرف
الآخر إخطارا خطيا بذلك.
4.تدخل هذه الاتفاقية حيز النفاذ اعتبارا من اليوم الأول (1) يناير/ كانون الثاني
2009، بعد تبادل الطرفين المذكرات الدبلوماسية المؤيدة لاكتمال الإجراءات اللازمة
لدى كل منهما لإنفاذ الاتفاقية وفقا للإجراءات الدستورية النافذة في البلدين.))
ورد في الفقرة الأولى من المادة (31) إن هذا الاتفاق ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات
مع إمكانية إلغائه بموجب الفقرة الثالثة التي تنص على انتهاء العمل بالاتفاقية بعد
مرور سنة من تسلم أحد الطرفين إخطارا خطيا بالرغبة في إنهاء الاتفاقية وهذا يعني
إلغاء جميع الجداول الزمنية للانسحاب الأمريكي من المدن أو من العراق نهائيا كما
يزعمون ، كما إن نفس الفقرة (1) من المادة (31) جعلت إمكانية تمديد الاتفاق او
تعديله بما يعني تمديد وتعديل الجدول الزمني المحدد للانسحاب بحلول 2011وهذه المادة
تخدم مخطط قوات الاحتلال الأمريكي للبقاء في العراق بموجب المادة المذكورة أعلاه
ويستطيع التنصل من المواعيد المحددة للانسحاب التي ورد ذكرها في المادة (25) من
الاتفاقية الأمنية .
حادي عشر / ترتيبات التنفيذ
المادة الثلاثون ـ ترتيبات التنفيذ : يجوز للطرفين الدخول في اتفاقات لتنفيذ بنود
هذه الاتفاقية
يقصد بهذه المادة إن هناك إمكانية عقد اتفاقية جديدة بين الطرفين بحجة تنفيذ بنود
هذه الاتفاقية وتعديل موادها المرفوضة أصلا أي إن سوء النية واضح في هذه الاتفاقية
بما يحمل من احتمالية التعديل والتبديل وعقد اتفاقات جديدة للتحايل على ما ورد في
هذه الاتفاقية .
ثاني عشر /مصير المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية
لا تتحدث الاتفاقية الأمنية عن مستقبل السجون الأميركية التي أنشأتها القوات
الأميركية في العراق بما فيها سجن بوكا وكروبر والتي يشكل وجودها انتهاكا خطيرا
للسيادة العراقية سيما وان قانون العفو العام الذي أصدرته الحكومة العراقية بشان
المعتقلين العراقيين في أنحاء العراق لم يتم تنفيذه داخل السجون الأميركية في بوكا
والمطار وغيرها من السجون السرية لان السجون الأميركية تابعة للسيادة الأميركية
الكاملة ، لكن المادة (22) من الاتفاقية الأمنية أكدت استمرار الدور الأمريكي في
اعتقال العراقيين لكن تحت شعار شكلي مع احترام السيادة العراقية وموافقة الجانب
العراقي .
نصوص أخرى في الاتفاقية الأمنية
نصت المادة التاسعة على (التصريح لطائرات حكومة الولايات المتحدة والطائرات المدنية
التي تعمل في حينه حصرا بموجب عقد مع وزارة الدفاع الأمريكية بالتحليق في الأجواء
العراقية والقيام بالتزود بالوقود جوا والهبوط والإقلاع داخل ارض العراق لإغراض هذا
الاتفاق. وتمنح السلطات العراقية للطائرات المشار إليها إذنا كل سنة بالهبوط على
أراضي العراق والإقلاع منها لإغراض تنفيذ هذا الاتفاق). كما نصت على (تنتقل
المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي الى السلطات العراقية فور دخول هذا
الاتفاق حيز التنفيذ. وللعراق أن يطلب من قوات الولايات المتحدة القيام مؤقتا بمهمة
المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي).
بهذا النص منحت الاتفاقية أمريكا السيطرة على أجواء العراق ونقلت (شكليا) السيطرة
على أجواء للعراق الى (السلطات العراقية) وخولتها أن تتخلى عن هذه المهمة للقوات
الأمريكية .. وبالنتيجة فالفقرة هي إقرار بإستمرار سيطرة أمريكا على أجواء العراق
إستمرارا للوضع الحالي .
نصّت المادة (14) من الإتفاقية على أن يكون (دخول ومغادرة أفراد القوات الأمريكية
والعنصر المدني العراق بموجب بطاقات هوية صادرة لكل منهم من الولايات المتحدة).
وهذا يعني أن جيش الإحتلال، عسكريين ومدنيين، سيكونون أحرارا في دخولهم الى العراق
وخروجهم منه، ولن يعرف الجانب العراقي لا أعدادهم ولا جنسياتهم، وسيواصل الكيان
الصهيوني إرسال ما شاء من عملائه الى العراق تحت هذا الغطاء.
نصت المادة (19) من الاتفاقية الأمنية على (لقوات الولايات المتحدة، أو لآخرين
بالنيابة عن قوات الولايات المتحدة، القيام بواجبات إنشاء وإدارة أنشطة وكيانات
داخل المنشآت والمساحات المتفق عليها،......... ويمكن أن تشمل هذه الكيانات
والأنشطة مكاتب البريد العسكرية والخدمات المالية، ومتاجر بيع الأغذية والأدوية
والسلع والخدمات الأخرى ومناطق مختلفة يقدم فيها الترفيه وخدمات الاتصال اللاسلكية
والاذاعية، ولا يتطلب إنشاء هذه الخدمات إصدار إجازات بذلك). أي أن القواعد
الأمريكية ستكون،إستمرارا لما هو عليه الحال الآن (دولة داخل الدولة) .
نصت المادة (21) من الاتفاقية الأمنية على (يتنازل الطرفان عن حق مطالبة الطرف
الآخر بالتعويض عن أي ضرر أو خسارة أو تدمير يلحق بممتلكات، أو تعويض عن إصابات أو
وفيات قد تحدث لأفراد القوات المسلحة أو العنصر المدني لأي من الطرفين، والناجمة عن
أداء واجباتهم الرسمية في العراق). وأضافت(تدفع سلطات قوات الولايات المتحدة تعويضا
عادلا ومعقولا لتسوية مطالبات استحقاقيه لطرف ثالث،والتي تنشأ عن أفعال اوإهمال من
جانب أفراد القوات والعنصر المدني،أثناء أداء واجباتهم الرسمية، أو عن الحوادث التي
تقع نتيجة للأنشطة غير القتالية لقوات الولايات المتحدة،ويجوز لسلطات قوات الولايات
المتحدة تسوية المطالبات الاستحقاقية الناشئة خارج الواجبات الرسمية) .
هذه الفقرة تعفي القوات الأمريكية من المسؤولية عن أي ضرر تسببه في الأرواح
والممتلكات العراقية خلال عملياتها القتالية، وتكتفي، في الحالات التي ترتأي ، دفع
تعويض رمزي لعوائل من قتلتهم،أي بالضبط كما تفعل اليوم .
نصت المادة (22) من الاتفاقية الأمنية على أن (تتم كل عمليات الاحتجاز التي تنفذ
بموجب هذا الاتفاق باحترام دستور وقوانين العراق). وأضافت (يجب تهيئة الأشخاص الذين
تحتجزهم القوات الأمريكية أثناء العمليات لتسليمهم الى السلطات العراقية المختصة
خلال 24 ساعة). كما نصت على (لا يجوز للقوات الأمريكية تفتيش المساكن والممتلكات
العقارية الأخرى إلا بقرار قضائي، ما لم تكن هناك عمليات قتالية فعلية، وبالتنسيق
مع السلطات العراقية المختصة).
أي أن القوات الأمريكية ستواصل احتجاز العراقيين وتفتيش مساكنهم مثلما تفعل اليوم،
ولكن (باحترام دستور وقوانين العراق) وهذا الاحترام الشكلي لن يستدعي سوى أمر قضائي
يصدره قاض عراقي يأمره الأمريكان فينفذ .
إضافة الى نصوص أخرى كلها تنتهك السيادة العراقية وتساهم في تكريس الاحتلال
الأمريكي للعراق .
============================
المحور الثالث
البدائل الوطنية للاتفاقية الأمنية
في البدء أود القول إن الاعتراضات الشعبية وبيانات المرجعيات السياسية والدينية
العراقية على الاتفاقية الأمنية أدت إلى صحوة قانونية وتطور جديد في المفهوم
السياسي القانوني العراقي يقضي بجعل مسالة ( جدولة الانسحاب ) و((السيادة الكاملة
)) حجر الأساس سواء لجهة إلغاء الاتفاقية الأمنية و استبدالها بجدولة الانسحاب
الأمريكي من العراق او أي بدائل وطنية أخرى .
واشدد هنا إن الشعب العراقي يرفض رفضا قاطعا الاتفاقية الأمنية لان جميع بنودها
تخرق السيادة العراقية ولايمكن جعلها صفقة مجزئة فالسيادة العراقية في خطر ما دام
هناك بند واحد في الاتفاقية الأمنية ينتهكها وان العراق بفعل الاحتلال العسكري
الأمريكي تحول إلى دولة منزوعة السيادة ولايمكن مطلقا قبول شرعنة الاحتلال الأمريكي
للعراق عبر الاتفاقية الأمنية التي ستلغي بالكامل حق العراقيين في المقاومة وتحرير
العراق وحقهم الشرعي والقانوني العالمي في المطالبة بتعويضات مرحلة الاحتلال
ومحاكمة مجرمي الحرب الأميركية ضد العراق .
ونحن نعتقد إن الجدولة الحقيقية للانسحاب الأمريكي لقوات الاحتلال من العراق افضل
الحلول للمشكلة العراقية وهي صيغة تحقق قبول الشعبين الأمريكي والعراقي رغم رفض
صقور البيت الأبيض لذلك ،وحسب علمي فان هناك اتجاها عاما في الكونغرس الأمريكي وفي
داخل الشعب الأمريكي يفضل جدولة حقيقية للانسحاب الأمريكي من العراق ويعتبر جدولة
الانسحاب نصرا للسياسة الأمريكية .
كما إن جدولة الانسحاب الواضحة الملزمة تلقى قبولا واسعا في أوساط الشعب العراقي
لكن ضمن شروط وطنية واضحة ملزمة لا يمكن للجانب الأمريكي أن يتهرب من تنفيذها بدعوى
عدم إلزامها للجانب الأميركي .
إن الحكومة العراقية أمامها فرصة تاريخية لقلب الطاولة على الأميركيين ومجلس الأمن
الدولي وان كل أوراق اللعبة السياسية والقانونية ليست بيد الأميركيين هذه الأيام بل
كلها بيد الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي بدعم شعبي واسع النطاق ان أحسنت
استخدامها بصورة صحيحة وفي ظني إن الحكومة العراقية تستطيع التخلص من الضغوط
الأميركية وعدم التوقيع على الاتفاقية الأمنية عن طريق التمسك بشرط الولاية
القضائية للقانون العراقي باعتباره رمزا للسيادة العراقية وتحديد جدول زمني ملزم
مما يتيح لها الوقت اللازم لإلغاء الاتفاقية بعد مرور الوقت المتبقي حتى نهاية
كانون الأول 2008
وإذا كانت الأهداف المتوخاة من الاتفاقية الأمنية الحالية تدعي أنها سوف تحقق
السيادة الكاملة للعراق وإنها سوف تتضمن جدولا زمنيا محددا لسحب القوات من العراق
إلا إن ما طرحناه من تحليل لحقيقة الاتفاقية الأمنية وبنودها وانتهاكها للسيادة
العراقية وجداولها الوهمية في المبحث السابق يوجب علينا رفضها وان نقوم بعرض
البدائل الوطنية للاتفاقية الأمنية أي إننا سنقوم بطرح البدائل الوطنية بعد إن
انتفت الحاجة الموضوعية والقانونية للاتفاقية الأمنية كونها تنتهك السيادة الكاملة
ولا تحقق انسحابا حقيقيا من العراق .
إن أي بديل وطني عراقي للاتفاقية الأمنية أو أي خيار وطني يجب أن يكون مرتكزا على
النقاط الآتية :
أولا / جدولة زمنية واضحة ونهائية لخروج قوات الاحتلال من العراق وان تكون الجدولة
للانسحاب الأمريكي بمصادقة من الكونغرس الأمريكي والبرلمان العراقي تحت اسم ((خطة
جلاء القوات الأميركية من العراق )) .
ثانيا / السيادة الكاملة للعراق بما في ذلك ولاية العراق القانونية والقضائية على
الأجانب والعراقيين داخل إقليم العراق واخراج العراق من الفصل السابع .
ثالثا / وجود ضمانات قانونية دولية لتنفيذ خطة الجلاء الأمريكي من العراق .
وهناك بدائل وطنية أخرى منها خطة جلاء القوات الأميركية من العراق وخطة تشكيل قوات
حفظ سلام دولية تحت راية الأمم المتحدة مشابه لحالة القوات الدولية في جنوب لبنان
بديلا عن الاتفاقية الأمنية إضافة إلى البديل الأخير وهو عدم التمديد لقوات
الاحتلال الأمريكي وتركها دون غطاء قانوني يحمي تصرفاتها مما يمنح الشعب العراقي
فرصة مقاومتها باعتبارها قوة احتلال غازية وهي كذلك منذ القرار 1483 مهما صدر من
قرارات لاحقة خاطئة من مجلس الأمن الدولي لتغيير ضفتها الواقعية القانونية .
إن تطبيق أي من البدائل الوطنية العراقية التي سنتناولها تفصيلا سيؤدي إلى استعادة
استقلال وسيادة العراق وإنهاء حالة الاحتلال وهو هدف تسعى إليه جميع القوى الوطنية
العراقية ونحن نعتقد إن من حق العراقيين طرح بدائلهم الوطنية لانهم ضحية الاحتلال
وهم يعانون لوحدهم من تبعات الاحتلال الأمريكي ولهم الحق الكامل في إيجاد حلول
وطنية للمشكلة العراقية وفرض شروطهم الوطنية .
كما نود التأكيد على مسالة خطيرة ومهمة هي إن حالة التمديد السنوي للقوات المتعددة
الجنسيات ليس الحل الصحيح لانه يعني استمرار مشكلة الاحتلال سنة أخرى قادمة وهكذا
نظل في حلقة مفرغة لا تنتهي وليس هناك جدول زمني لنهاية مهمة قوات الاحتلال في
العراق وان التمديد الاممي للقوات متعددة الجنسيات إنما هو تمديد سنوي للاحتلال
الأجنبي للعراق ذلك ان قرارات مجلس الأمن الصادرة بحق العراق بما فيها قرارات تشكيل
القوات متعددة الجنسيات تجعل من أمر بريمر المرقم (17) غطاء قانونيا لمنح الحصانات
القضائية لجنود الاحتلال فيما يتعلق بعمليات القتل التي تمارسها القوات الأميركية
والأجنبية ضد العراقيين .
ولهذا نحن ننصح الحكومة العراقية وأعضاء مجلس النواب العراقي برفض التمديد الاممي
للقوات الأجنبية في العراق لانه سيؤدي الى التكريس السنوي للاحتلال الأمريكي للعراق
وبقاء العراق منقوص السيادة بسبب وجود الاحتلال والوصاية الأممية ولا يحدد جدولا
زمنيا لنهاية ما يسمى القوات متعددة الجنسيات .
إننا نعتقد إن الأسباب التي من اجلها نرفض الاتفاقية الأمنية هي نفس الأسباب التي
تجعلنا نرفض فكـرة التمديــد السـنوي للاحتلال الأمريكي او ما يسمى ( القوات متعددة
الجنسيات )) التي ينظم عملها وحصاناتها قرار بريمر المرقم 17 حيث ان كل فترات
التمديد منذ عام 2004 وحتى اليوم لم تحقق للعراق السيادة ولم تحمي الشعب العراقي من
انتهاكات القوات الأميركية والأجنبية العاملة في العراق كما لم تحدد في تلك
القرارات جدولة زمنية لانتهاء مهمتها في العراق بل إن قرارات مجلس الأمن خاصة
قرارات التمديد وفرت الغطاء الدولي لعمليات القتل الأمريكي في العراق وتكريس
الاحتلال الأمريكي للعراق .
وسنتناول بالتفصيل البدائل الوطنية الآتية للاتفاقية الأمنية
1. خطة جلاء القوات الأميركية والأجنبية من العراق
2 .خطة تشكيل قوات الأمم المتحدة في العراق
3 .عدم التمديد القانوني للقوات الأميركية والأجنبية في العراق
1 .خطة جلاء القوات الأميركية والأجنبية من العراق
سنقوم فيما يلي بعرض خطة لجلاء القوات الأميركية والأجنبية من العراق تلحظ تحديد
جدول زمني نهائي ووجود ضمانات قانونية واحترام السيادة الكاملة للعراق وغيرها .
أولا/ تبدا الحكومة العراقية والحكومة الأميركية فورا محادثات مباشرة في دولة
محايدة مثل سويسرا او النرويج بأشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية لجدولة جلاء
القوات الأمريكية من العراق وان تتم المصادقة على مشروع جدولة الانسحاب من قبل
الكونغرس الأمريكي والبرلمان العراقي لكي يكون ملزما للطرفين وان يكون موعد تصديق
مشروع جدولة الانسحاب هو البداية لانطلاق موعد جدولة انسحاب القوات الأمريكية من
العراق .
ثانيا / على الجانبين العراقي والأمريكي الانتهاء من التصديق على مشروع جدولة
الانسحاب قبل الحادي والثلاثين من كانون الأول المقبل 2008موعد انتهاء التفويض
الاممي .
ثالثا / أن يتم إكمال الانسحاب الأمريكي من العراق خلال سنة واحدة أو سنتين كحد
أقصى اعتبارا من تاريخ المصادقة على جدولة الانسحاب وان تكون هنالك لجنة دولية
محايدة من الأمم المتحدة والجامعة العربية لضمان حسن تطبيق جدولة الانسحاب .
رابعا / تخضع القوات الأميركية والأجنبية لقيادة عسكرية تابعة لمجلس الأمن الدولي
خلال فترة جدولة الانسحاب الأمريكي وفك ارتباطها بالقيادة الأميركية .
خامسا / حق العراق كدولة وحق العراقيين الثابت في المطالبة بتعويضات الحرب التي
شنتها أمريكا على العراق في نيسان عام 2003 استنادا للقرار الدولي 1483
سادسا / تلغى الحصانات القانونية للقوات الأميركية والمتعاقدين الأجانب الواردة في
الأمر 17 لبول برايمر وفق قرار يتخذه البرلمان العراقي قبل بدء محادثات الجدولة
الزمنية للانسحاب الأمريكي وخضوع الجميع للقانون العراقي وان يكون الحق للعراق في
السيطرة على أجوائه حتى ولو لم يمتلك التقنية الجوية وله الحق في منع الطيران
الأمريكي من التحليق وحق العراق في الاعتقال للعراقيين والأجانب حصرا واتخاذ قرارات
العمليات العسكرية ومنع الأميركيين من التحرك إلا بأمر من الحكومة العراقية .
سابعا / يتم تجميع القوات الأمريكية والأجنبية في منطقة واحدة على حدود العراق
اعتبارا من بدء التصديق على جدولة الانسحاب الأجنبية والأميركية والمتعاقدين
الأجانب.
ثامنا / الرفض العراقي التام لربط الانسحاب الأمريكي بالوضع الأمني او تأهيل القوات
العراقية وان تجري جدولة الانسحاب دون النظر الى تطورات الوضع الأمني وتاهيل القوات
العراقية لان ربط الجدولة بالوضع الأمني وقدرة القوات العراقية سيدخل العراق في
حلقة مفرغة لن تنتهي الى مئات السنين .
تاسعا / تقليل عدد موظفي السفارة الأمريكية الى مائة موظف لاغير بدلا من خمسة آلاف
موظف حاليا لان وجود هذا العدد الكبير هو انتهاك للسيادة العراقية .
عاشرا / تتعهد الحكومة العراقية بالعمل الجاد لتسريع بناء القوات العراقية الجوية
والبرية والبحرية وان تكون مهمة الحكومة العراقية تنويع مصادر التسلح العراقي بعيدا
عن الهيمنة الأميركية وان تفرض الحكومة نظام التجنيد الإجباري فور التصديق على
جدولة الانسحاب ويبقى نظام التجنيد الإجباري لحين خروج قوات الاحتلال الأمريكي من
العراق وان تتعهد أمريكا بعدم وضع العراقيل أمام بناء القوات العراقية .
حادي عشر / أن يتم إخراج العراق من الفصل السابع مع إيجاد آلية قانونية في مجلس
الأمن الدولي لحماية أموال العراق من المطالبات الدولية .
ثاني عشر / بناء منظومة امن اقليمي تضم العراق ودول الجوار لحماية امن واستقرار
العراق
2 .خطة تشكيل قوات الأمم المتحدة في العراق
هناك احتمال كبير بذهاب العراق الى مجلس الأمن الدولي للتمديد السنوي للقوات
المتعددة الجنسيات في حالة إلغاء الاتفاقية الأمنية وعدم توقيعها ونحن نعلم ان مجلس
الأمن الدولي هو لعبة بيد أمريكا والقرارات الأممية لاتصدر إلا وفقا للرغبة
الأميركية ومع ذلك فان على مجلس النواب العراقي عدم الوقوع في الخطا الذي وقع فيه
خلال سنوات التمديد السابقة حيث ترك المجال واسعا لرغبة وزير الخارجية للتمديد
السنوي دون اخذ رأي مجلس النواب العراقي رغم خطورة التمديد وعلى مجلس النواب ان
يكون صوته الأعلى في العراق وان يقف موقفا حقيقيا مسلحا بالأدلة القانونية ضد قرار
التمديد الحالي من مجلس الأمن لان مجلس الأمن الدولي ارتكب جرائم واخطاء قانونية
جسيمة بحق العراق والعراقيين حيث انه لم ينهي حالة الاحتلال في العراق عند نقل
السيادة الى العراق في الثلاثين من حزيران عام 2004 بل قام بتشريع الاحتلال وتغيير
صفته الى القوات متعددة الجنسيات ..
أنا اعتقد جازما إن هناك معركة قانونية في صالح العراق اليوم لكشف اللعبة القانونية
الخطيرة التي يتصرف بموجبها مجلس الأمن وأمريكا ضد العراق وقلب الطاولة عليهم وفي
ظني ان كل قرارات مجلس الأمن حول العراق هي باطلة قانونا بما فيها بما فيها
القرارين 1511 والقرار 1546 الذي شكلت بموجبه القوات متعددة الجنسيات وبموجبه
انتقلت السيادة الكاملة الى العراق ، ذلك ان مجلس الأمن الدولي فوض القوات المتعددة
الجنسيات بما فيها قوات الاحتلال الأمريكي كما يسمونها تحقيق الأمن والاستقرار في
العراق ولم يفوضهم الحصانات القضائية من ولاية القانون العراقية لان الأمر (17)
الذي أصدره بريمر أثناء سلطة الاحتلال عام 2004 هو الذي منح الحصانات لقوات
الاحتلال ثم منح بريمر تلك الحصانات في الأمر (17 )المنقح للقوات متعددة الجنسيات
واصبح هذا الأمر 17 جزءا من قرارات مجلس الأمن حول العراق وفي ظني انه ليس صحيحا من
الناحية القانونية أن يكون العراق خاضعا لقرارات أممية وهي تنفذ أوامر بريمر مدير
سلطة الاحتلال لان العراق كما يزعمون انتقلت إليه السيادة في 30 حزيران عام 2004
لكنه ما يزال عاجزا عن تطبيق قوانينه على المتعاقدين الأجانب والجنود الأميركيين
بموجب قرار أصدره بريمر ولازال مستمرا وبما يعني استمرار حالة الاحتلال على العراق
رغم تغيير المسميات من قوات احتلال الى قوات متعددة الجنسيات ولذلك أطالب أعضاء
مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية بالغاء الامر 17 وبرفض التمديد للقوات
متعددة الجنسيات لانها قوات احتلال وتعمل بموجب أوامر بريمر والتمديد لها هو تمديد
للاحتلال الأمريكي وننصح ببديل وطني هو الدعوة إلى تشكيل قوات الأمم المتحدة لحفظ
الأمن والاستقرار في العراق وتخضع لاحكام القانون الدولي وتكون مهمتها مشابهة لقوات
اليونيفيل في جنوب لبنان أي إننا نطرح خطة تشكيل قوات أممية بديلا عن لعبة التمديد
المرفوضة من الشعب العراقي .
وفي أدناه تفاصيل موجزة لتشكيل قوات الأمم المتحدة .
أدناه نقاط خطة تشكيل قوات الأمم المتحدة
أولا/ أن يكون طلب تشكيل القوات التابعة للأمم المتحدة بطلب من البرلمان العراقي
الى مجلس الأمن وليس من قبل الحكومة العراقية ، وان يتم تشكيل القوات من الدول
الأعضاء في منظمة عدم الانحياز ودول الاتحاد الأوربي وعدم انضمام أي جيش من دول
الجوار العراقي او دول الاحتلال الى القوة المقترحة ورحيل جميع القوات الأجنبية
التي تحتل العراق بعد تشكيل القوة الأممية .
ثانيا/ ان تكون مهمة قوات الأمم المتحدة في العراق محددة بحفظ الأمن والاستقرار على
الحدود العراقية وان تتواجد على حدود العراق حصرا وان مهمة تحقيق السلم والأمن
الداخلي ومحاربة تنظيمات الإرهاب خاصة بالحكومة العراقية كونها مهمة وطنية على
الحكومة تحملها
ثالثا / تتولى قوات الامم المتحدة تدريب وتأهيل القوات العراقية خلال فترة بقائها
المحددة داخل العراق على ان تقوم الحكومة العراقية بإصدار قانون التجنيد الإجباري
لبناء الجيش العراقي على أسس مهنية وتنويع مصادر التسليح العراقية من اجل الإسراع
في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق .
رابعا / تشكيل لجنة قانونية عراقية تتولى رفع دعاوى المواطنين العراقيين ضد جرائم
القوات الأميركية والأجنبية أمام المحاكم الدولية .
خامسا / أن يتم التأكيد على جعل مهمة قوات الأمم المتحدة في العراق محددة بجدول
زمني محدد ونهائي وواضح لا يقبل التأويل والتفسير .
سادسا / أن يتم إخراج العراق من الفصل السابع مع إيجاد آلية لحماية أموال العراق من
المطالبات الدولية .
سابعا / إنشاء منظومة أمن إقليمي من دول الجوار لحماية أمن واستقرار العراق ووحدة
الأراضي العراقية .
3 . عدم التمديد القانوني للقوات الأميركية والأجنبية في العراق
إن الضغط الأمريكي لعقد الاتفاقية الأمنية مع العراق سببه إن القوات الأميركية
والأجنبية ستكون عند انتهاء التفويض الاممي دون غطاء قانوني سواء لجهة استمرار
العمليات العسكرية أو التمتع بالحصانات القانونية ويقول الكاتب الأمريكي بيل
ديلاهانت في مقال نشرته صحيفة الاتحاد الإماراتية بتاريخ 10 تموز 2008 (( إن الآثار
القانونية التي سوف تترتب على رفض الاتفاقية الأمنية وعدم للقوات متعددة الجنسيات
من مجلس الأمن نهاية السنة الحالية ستكون كما يلي
أولا / انتهاء فترة صلاحية القتال للقوات الأميركية أو حقهم في شن عمليات عسكرية
داخل العراق بالنسبة للجنود الأميركيين والعاملين معهم
ثانيا/ انتهاء حصاناتهم القانونية والقضائية داخل العراق إلا باتفاق جديد
ولهذا فان افضل طريق يجبرهم على قبول المطالب العراقية لتحديد جدول زمني حقيقي
للانسحاب من العراق هو عدم التمديد للقوات الأمريكية والأجنبية العاملة في العراق
وهو ما سيجعلهم بدون غطاء قانوني مزيف صنعه لهم مجلس الأمن الدولي وتكون القوات
الأمريكية والأجنبية قوات احتلال بموجب رؤية مجلس الأمن والقوى الكبرى وهو ما
سيجعلهم في الزاوية الحرجة وسيضطرهم الى قبول ما يريده العراق من شروط وأؤيد ما
قاله النائب أسامة النجيفي من إن عدم التمديد القانوني لقوات الاحتلال في العراق
يصب في مصلحة العراق وليس في مصلحة أمريكا لان حقيقة الوجود الأمريكي هو انه احتلال
فعلي وقانوني لدولة عضو في الامم المتحدة بموجب القرار 1483 ومن حق الشعب العراقي
مقاومة الاحتلال ، ولا يمكن مطلقا الاعتماد على القرارات اللاحقة الخاطئة التي
اتخذها مجلس الأمن الدولي لتغيير المفاهيم والمصطلحات لأنهم قوات احتلال منذ التاسع
من نيسان2003 لكن قرارات مجلس الأمن الدولي أصبحت غطاء لهم لممارسـة القتل الجماعي
في العراق حتى هذه اللحظة .
ورغم ان خيار عدم التمديد ورفض الاتفاقية سوف يمثل مواجهة مباشرة مع الإدارة
الأميركية إلا انه وبفضل الظروف الحالية المناسبة اقل الخيارات خطرا لان الإدارة
الأميركية ليست مستعدة لإثارة الشكوك في سياساتها العالمية وان احتمال قيام أي
انقلاب عسكري او أعمال عنف طائفي أو زيادة السيارات المفخخة في العراق بعد إلغاء
التفويض الاممي ستثير الشكوك في دور أمريكا فيها مما يشكل فشلا سياسيا كبيرا
للإدارة الأمريكية وان أمام العراقيين فرصة تاريخية للخلاص من الاحتلال بطريق
قانوني وبأقل الخسائر لكن هل من مجيب ؟
إن خيارات واشنطن محدودة بصدد اتخاذ قرار حول تمرير الاتفاقية او فرض الشروط على
العراق وهي لا تملك سوى التهديدات الفارغة الجوفاء ولا تستطيع الإدارة الأمريكية
فرض الاتفاقية بالقوة لاسباب عديدة منها
اولا / انشغال أمريكا بقضية الرئيس الجديد باراك اوباما وبهوية الكونغرس الجديد
والإدارة الجديدة وضرورة بناء سياسة خارجية أخرى تجعل الشان العراقي في الخانة
الثانية من الاهتمامات الأميركية .
ثانيا / إن الأميركيين لايريدوا ان يظهروا أمام العالم على خلاف مكشوف مع نظام
بغداد في بلد خاضوا معه حربا شرسة لإحداث تغيير جوهري في كيانه السياسي .
ثالثا / إن هناك رفضا شعبيا واسعا داخل العراق للاتفاقية الأمنية وتمريرها رغما عن
إرادة الشعب سيجعل منها مشكلة بدلا من ان تكون هي الحل .
رابعا / إن أي توتر مع بغداد حول الاتفاقية الأمنية سوف يصب لصالح الدول والقوى
المعادية لسياسات واشنطن في العراق ودول الجوار وان واشنطن ليس من صالحها إيصال
الأمور بينها وبين نظام بغداد الى التوتر لانه سيكون فشلا سياسيا كبيرا لمشروعها
الاستعماري .
خامسا / إن أمريكا تعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية مما ينعكس على خياراتها
في القيام بمواجهات جديدة اما من الجانب العراقي فان أوراق اللعبة السياسية بيد
العراقيين والحكومة العراقية هذه المرة ويستطيع قادة العراق أن يناوروا بعامل الوقت
والتأييد الشعبي لهم في مواجهة المخططات الأميركية وحتى بإمكانهم رفض التمديد
الاممي للقوات الأميركية ورفض توقيع الاتفاقية الأمنية دون ان تستطيع الولايات
المتحدة ان تفعل شيئا وما يقال عن احتمال حصول انقلاب عسكري إنما هو أوهام وأكاذيب
لان الجيش العراقي بتشكيلته الحالية لا يستطيع السيطرة على الوضع في العراق عبر
القيام بانقلاب عسكري مدعوم أمريكيا لان الرأي العام العراقي يتخذ موقفا متشددا
تجاه السياسة الأمريكية الخاطئة في العراق ولن يلقى تنفيذ انقلاب في بغداد سوى
الثورات والانتفاضات وسحل الانقلابيين في الشوارع .
كما إن ما يقال ان رفض الاتفاقية والتمديد سيؤدي إلى زيادة نشاط القاعدة في العراق
فان الرد على ذلك إن القاعدة ما كان لها ان تنشط في العراق وتمارس الإرهاب إلا بسبب
الاحتلال الأمريكي وانتقاصه للسيادة العراقية ولو إن الحكومة ترك لها حرية التحرك
ضد القاعدة لاستطاعت القضاء على القاعدة منذ سنين لكن أمريكا هي التي تحجم من تحرك
القوات العراقية في كل المدن العراقية حتى الآن .
كما إن ما يقال من أن الانسحاب الأمريكي ورفض الاتفاقية سيؤدي إلى تدخل دول الجوار
فان هذا أكذوبة كبرى لان تركيا تنتهك سيادة العراق يوميا وأمريكا لانفعل شيئا
لحماية أراضي العراق واستقلاله أضف الى ذلك إن إيران وتركيا ليس لهم مطالب في
الأراضي العراقية وانه لا مكن للمجتمع الدولي ان يسمح بأي غزو للعراق من أي دولة
مجاورة كما فعل في قضية الغزو العراقي للكويت عام 1990 أضف الى ذلك إن الغزو
الأمريكي هو الذي فتح المجال لتدخل دول الجوار بما فيها الدول العربية في الشان
العراقي ولذلك فان جدولة وجلاء القوات الأجنبية من العراق ورفض الاتفاقية هو الحل
الحقيقي للمشكلة العراقية ومنع تدخلات دول الجوار العراقي .
وهذا لا يعني إننا ندعم الحكومة القائمة في بغداد إنما نسعى لكي تتخذ الحكومة موقفا
وطنيا قويا بوجه المؤامرة الأمريكية لشرعنة الاحتلال وان تركز الحكومة موقفها
بمساعدة مجلس النواب لها على تحقيق السيادة العراقية الكاملة وجدولة زمنية محددة
واضحة للجلاء الأمريكي من العراق ودون ذلك لن يقبل الشعب العراقي بأي بديل كاذب
ومخادع .
==========
الخاتمة
تبين لنا من خلال هذا البحث المختصر للاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية النتائج
التالية:
أولا / إن الهدف الحقيقي من الاتفاقية الأمنية شرعنة الاحتلال وتكريس الوجود
الأمريكي في العراق لعشرات السنين وان الرفض العراقي لها يأتي لكونها نتيجة
الاحتلال والغزو غير المبرر للعراق .
ثانيا / إن الاتفاقية الأمنية تفتقر الى الشروط الموضوعية والشكلية التي تتطلبها
الاتفاقيات الدولية للأسباب الآتية:
1/ إن العراق دولة منزوعة السيادة بسبب الاحتلال والوصاية الأممية لمما يسبب ضعف
المركز القانوني له مقابل الجانب الأمريكي لذلك فان العراق غير مؤهل للتعاقد على
اتفاقية أمنية لشر عنة الاحتلال الأمريكي للعراق.
2/ وجود عنصر الإكراه في عقد الاتفاقية الأمنية الحالية من خلال التهديدات التي
يطلقها قادة قوات الاحتلال بالعواقب الوخيمة على العراق عند رفضه التوقيع على
الاتفاقية الأمنية .
3/ عدم مشروعية موضوع الاتفاقية الأمنية لانها تنتهك السيادة العراقية في مواضيع
عديدة منها الولاية القضائية والسيادة الجوية والقواعد الأميركية غير المحددة وقضية
المتعاقدين الأجانب وتفتيش البريد العسكري والدخول الحر للطائرات والسفن والمدرعات
الأمريكية الى العراق ومهمة أمريكا في حماية الديمقراطية وصلاحية شن هجمات تحت
مسميات الإرهاب والخارجين على القانون ودول الجوار .
4/ إن الاتفاقية الأمنية غير ملزمة للجانب الأمريكي بموجب نصوص الدستور الأمريكي
الذي يعترف بالمعاهدات دون الاتفاقيات التنفيذية الرئاسية .
5/ وجوب صدور قانون من مجلس النواب العراقي قبل مناقشة الاتفاقية الأمنية لكن بعد
تحقق كل الشروط السابقة .
ثالثا / إن نصوص الاتفاقية غامضة ومبهمة وتفسر لصالح الجانب الأمريكي خاصة مسالة
الانسحاب الأمريكي من العراق وقضية الولاية القضائية للقانون العراقي وإلغاء
الاتفاقية أو تمديدها أو تعديلها وموضوع محاربة الإرهاب واللجان المشتركة وحماية
العراق من دول الجوار وقضية تعهد أمريكا بإخراج العراق من الفصل السابع ومسالة بناء
قواعد أمريكية في العراق دون تحديد لعددها ومساحاتها .
رابعا / إن البدائل الوطنية التي تم طرحها اعتمدت على جدولة زمنية للانسحاب
الأمريكي من العراق واستعادة السيادة الكاملة مع بعض التفصيلات
إننا نعتقد إن قيام الحكومة العراقية بالاعتماد على الدعم الشعبي في مواجهة الإدارة
الأمريكية يمكن أن يثمر نتائج جيدة لصالح العراق واستقلال العراق ونحذر من اعتماد
فكرة التمديد السنوي للقوات متعددة الجنسيات لأنه سيؤدي إلى الوقوع في حلقة مفرغة
لن تنتهي الى عشرات السنين حاله حال الاتفاقية الأمنية .
أخيرا ندعو المختصين إلى رفدنا بالردود القانونية وإضافة الملاحظات المهمة على هذا
البحث الموجز للاتفاقية الأمنية
عن الممهدون
.