رسالة أمريكية من الأرض العراقية

 

كانت الغارة على القرية السورية في "البو كمال" عبارة عن ترجمة أولية وبالأحرف الأولى لتأثير وجود الاحتلال على أرضنا العراقية بالنسبة لدول جوار العراق، سواء تلك التي فتحت الأذرع لقوات الاحتلال كي تدخل الوطن غازية محتلة منها، أو تلك التي أغدقت الغطاء الشرعي بعد الاحتلال على شلة أعوان أمريكا المحتلة منذ مجلس الحكم المقبور بعد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في موقف منافق لم نفهمه حتى هذه اللحظة الكئيبة من حياة شعبنا المستباح، أو تلك الدول التي تنفخ بالبوق الطائفي وتحرض أبناء الشعب العراقي الواحد على الآخر، أو تلك التي بقت في حيرة من أمرها تقدم رجلٍ وتؤخر أخرى.

 

لن ادخل في ردود أفعال المنطقة الخضراء، فهذه حدث عن الفوضى والانبطاح فيها ولا حرج، وقد نسي الناطق باسم تلك "الحكومة" أنه ناطق باسم حكومة بلده وليست الحكومة الأمريكية!! وإنما سوف نستعرض ما قاله الناطق باسم جيش الاحتلال وسلطة الاحتلال السياسية معه والتي تدير كل شيء!

 

 

فقد تعمدت سلطة الاحتلال الأمريكي السياسية (كروكر ومستشاروه) في بلدنا والتي تدير جميع الأمور فيه أن تسوق سببا تافهاً لقتل مدنيين سوريين بينهم أطفال في غارتها تلك على القرية الحدودية!!

قالت CNN  الأمريكية: بأنّ القوات الأمريكية قامت "بهجوم ناجح" داخل سوريا الأحد، بهدف قتل عضو تابع للقاعدة يعتقد أنه يقوم بتهريب الأموال والمقاتلين الأجانب والأسلحة إلى داخل العراق.

وأطلقت سلطة الاحتلال السياسية في وطننا توضيحها التافه (عمداً) بعد أن اتضح أن بين القتلى السوريين أطفالاً قضوا برصاص مباشر من جنود أمريكيين!!، من أجل قتل مهرب للأموال والأشخاص عبر الحدود يصبح قتل سبعة مدنيين أبرياء ثمناً مقبولاً!! وقالت ذلك إيغالا في الاهانة والتخويف وتوجيه الرسالة الدموية التي مفادها أن بإمكانهم تمرير جريمة قتل مدنيين!!... ليس هذا فقط بل وأطفال أيضاً،... وبرصاص الجنود المباشر وليس بالقصف!! 

لا أعتقد أن سلطة الاحتلال كانت تنتظر أن يصدق أحد السبب الذي سوقته لارتكاب جريمتها، بل تعمدت سلطة الاحتلال السياسية أن تسوق سبباً تافهاً لتستعرض ما يمكن أن تقوم به انطلاقاً من الأراضي العراقية هذا من جهة،... واستعرضت لنا كيف سيتعامل ساكنوا المنطقة الخضراء تحت عنوان "حكومة عراقية" من جهة ثانية!!... واستعرضت لنا المستوى التافه والرخيص لردود الأفعال العربية من جهة ثالثة!!

 

فلنتصور ما يمكن أن تقوم به سلطة الاحتلال وعندها مخزون من السلاح والعتاد (ولنقل أنه تقليدي بما فيه اليورانيوم المنضب!!!) بدول المنطقة في ظل اتفاقية أمنية تكسب هذا المخزون واستعماله كل الرعاية والحصانة التي يحتاجها عسكريو البنتاغون المصابون بجنون العظمة!!

 

 

كيف يمكن لأي نظام في المنطقة حتى وإن كان مشيخة محكومة تحت حذاء الجندي الأمريكي أن يشعر بالأمان مع هذا الوضع؟

كيف يمكن أن تستمر دولة، أي دولة، بإغداق الشرعية على حفنة المتاجرين بدماء شعبهم في المنطقة الخضراء منذ الاعتراف بمجلس الحكم وحتى يومنا هذا؟

لم يعد العراق ساحةً يكون الأمريكيون فيها بجنودهم أسرى وجودهم واستنزاف قوتهم بدماء مواطنينا الأبرياء، سواء من قبل هذه العقلية الطائفية أو تلك!

بل صار العراق بفعل الشرعية التي أغدقت على حفنة المنطقة الخضراء ( هذا دفاعاً عن السنة وذاك دفاعاً عن الشيعة)، صار قاعدة عسكرية ومخزن سلاح وعتاد هائل، ولا تذكر الاتفاقية الأمنية حداً له!! بل حده الأعلى السماء، ومداه العراق وإن على بعد أمتار من حدود أي دولة من جيراننا عرباً وعجماً، بل أن بعض أعوان المحتلين طلب إنشاء قاعدة أمريكية في بلدة حلبجة العراقية في الشمال!!

 

 

أعود لبنود الاتفاقية التي يراد لها أن تكون صك الاحتلال الدائم، ليس للعراق وحده كما رأينا بل لكل البلدان من حوله واستعرض ما بقي من "عائدية الممتلكات" في النقطة الخامسة.

 

تقول هذه النقاط:

-----------------------------------------------------

اقتباس:

  • تعاد بقية المنشآت والمساحات المتفق عليها إلى السلطات العراقية بعد انتهاء العمل بهذا الاتفاق أو عندما لم تعد قوات الولايات المتحدة بحاجة إلى تلك المنشآت

 

  • تحتفظ قوات الولايات المتحدة والمتعاقدون مع الولايات المتحدة بملكية كل المعدات والمواد والإمدادات والإنشاءات المنقولة والممتلكات الأخرى المنقولة المستوردة إلى العراق أو التي تم الحصول عليها داخل أراضي العراق فيما يتعلق بهذا الاتفاق.

 

انتهى الاقتباس

 

-------------------------------------------------------  

 

ليس في مسألة إعادة المساحات ويقصد بها القواعد العسكرية ومخازن الذخيرة!! أي رأي للحكومة العراقية بشأن إعادتها، (وإن كانت هذه الحكومة هي حكومة المنطقة الخضراء التي تبرر كل جريمة للمحتلين). بل أن هذه القواعد ستعاد عندما انتهاء عمل الأمريكيين بها!! أو انتفاء حاجتهم لها!! ولا مجال... ولا نقاش... ولا سماح لإعادة أي شيء نتيجة رغبة الحكومة العراقية وعند انتفاء الحاجة لوجود الأمريكيين، وانما القرار بلابقاء والرحيل من أي موقع هو قرار أمريكي صرف، وقرار المرتزقة هو قرار أمريكي كذلك ولا قيمة لما تريده هذه الحكومة (حتى وإن كانت حكومة الفخامة أو الدولة أو السعادة في المنطقة الخضراء وشر البلية ما يضحك)

 

أما قمة السخرية والإستحمار فهي في السطر الأخير من النقطة الثانية أعلاه وجعلناها باللون الأحمر: ((تحتفظ قوات الولايات المتحدة والمتعاقدون مع الولايات المتحدة بملكية..... أو التي تم الحصول عليها داخل أراضي العراق فيما يتعلق بهذا الاتفاق))

فما هي هذه المواد التي لم يأت بها الأمريكيون أو مرتزقتهم (الذين تعمد صاحب الصياغة هنا وهو أمريكي بالتأكيد إضافتهم) إلى العراق، وسيحصلون عليها منه وهي ملكية مطلقة لهم؟؟

ففي النصوص الغريبة تكمن مسائل مريبة، لا يفكر بها سوى شياطين الأرض المتسلطون على رقاب شعبنا، ولا توفر الأرضية لها سوى حالة الاحتلال، ولا تبقيها جريمة دائمة لا تتوقف سوى لشرعنة الاحتلال تحت اسم اتفاقية أمنية أو ما شابه ذلك.

 

لا نتحدث هنا عن سرقات فقط!!

ولا نتحدث عن نهب ونقل للنفائس من الأرض والبشر!!

بل نتحدث عن جرائم يحضر لها النص الغامض والمكتوب لسبب مجهول!!

لا ندري ما إذا كانت استعمال أرض بلادنا ليرتكب كيان غاصب مثلاً جريمة كبرى بحق دولة من جوار العراق!!

أو أنها استعمال وطننا كمعبر للجريمة المنظمة بكل ما هو خطير ومحرم في شرائع السماء والأرض!! ولا نعرف ما إذا كانت هي ما يوفر المنطقة الآمنة لهذه الجريمة!!

 

ما من شيء لا يتوقعه الإنسان ممن قام بالاحتلال بواسطة جيشه ومرتزقة إلى جانب جيشه!!

بل هنالك أمور لا يمكن أن تتصورها عقولنا والله وحده يعلم أمرها!

 

 

لهذا فرض الله تعالى قتال الغازي المحتل حتى يُطرد ولم يشترط إذناً أو فتوى أو أي حدود!

ولهذا جعل الله من يواجه المحتل الغازي مجاهداً في سبيله أجره أجر الصابرين ودمه دم الشهداء والصديقين.

 

 

واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

 

محمد حسن الخالصي

 

28 شوال 1429

28 تشرين الأول 2008