لم تتوقف حركة أعضاء البيت الأبيض الأمريكي (بيت الظلم والطغيان) بين واشنطن
والمنطقة الخضراء في بغداد من أجل إعلان
اتفاقيةٍ يكبل بها وطننا وشعبنا سميت
بالاتفاقية الأمنية (1).
يعرف الأمريكيون بنودها لأنهم كتبوها، ويعرفها أهل المنطقة الخضراء ويتوسلون
إبرامها، بل ويشدون الرحال شمالاً وجنوباً وشرقاً
وغرباً من أجل الترويج لها أو تخفيف
معارضتها. وتعرف بنودها بعض دول الجوار.
الوحيد الذي لا يعرف بنودها هو شعب العراق.
فلا الإدارة الأمريكية تعير أدنى أهمية لشعب العراق بطبيعة الحال لتنشر بنودها
المقترحة، ولا المنطقة الخضراء تقيم لشعب
العراق وزناً وقيمة لتصارحهم بالمستنقع الذي
تجرهم إليه بإبرامها.
وكفى بهذه الاتفاقية سيئةً وعاراً أنهم لا يتجرؤون على نشر نصها المقترح أمريكياً
والمناقش (إن كان ذلك حقيقةً) عراقياً.
بعض دول الجوار نفسها تعرف النصوص لأن مسؤولي المنطقة الخضراء يطيرون إليها عارضين
البنود (كل حسب انتمائه الطائفي أو
القلبي)، فهذا يطير جنوباً وذاك يطير شرقاً وآخرون يطيرون عبر البحار إلى واشنطن يتوسلون ويبصمون على ورقة بيضاء ويطلبون
امن الأمريكيين كتابة ما يشاءون على ورقتها
وحده الشعب العراقي لا يعرف حقيقة بنود هذه الاتفاقية "الأمنية" كما يسمونها
أدّعي هنا أكثر من ذلك...
كثيرون من أعضاء مجلس نواب المنطقة الخضراء نفسها لا يعرفون حقيقة بنودها...بل
يعرفون فقط أنها من السوء بحيث لا يتجرأ أنصارها على البوح بتفاصيلها فلا يبلغونهم
أمرها، فمن يعير اهتماماً لأي منهم؟
وإلا ليتفضل أحد المشاركين في المفاوضات المدعاة أو حزبه ولينشر البنود الموضوعة
على الطاولة... ينشرها في الإعلام، وما قُبل وما رُفض منها ليعرفها الناس!
لا يتجرؤون خوفاً من المحتل الأمريكي على إظهارِِِ ولو شيءٍ بسيط من الاحترام للشعب
الذي ركبوا على أكتافه ليصبحوا
.. "مسؤولين" بفخامة ودولة
ومعالي وسعادة بل يفضلون احتقار الشعب ورضا المحتل على احترام الشعب وسكوت المحتل.
!!
وإلا...لماذا تبقى مسودة المعاهدة في الغرف المظلمة، ويمررونها لبعضهم تحت الطاولة
والى بعض دول الجوار؟
فهل هم خائفون من الناس الذين يدّعون تمثيلهم؟
يا لها من ديمقراطية!!
حتى بعض الفضائيات المحسوبة على الإسلام والمسلمين تتحدث عن رفض هذا الحزب وتلك
الدولة للاتفاقية!!
فهلا تفضلتم بنشر بنودها المقبولة والمرفوضة لتخدموا خطابكم الإعلامي على الأقل،
وتبتعدون عن سمة النفاق في الموقف؟
لم ننس يوم وقع جميع أعضاء مجلس الحكم المقبور على قانون إدارة الدولة المؤقت بكل
بنوده بعد أن كتبه "نوح فيلدمان" وضحك
"بول بريمر" طويلاً وهو يراهم يوقعون بنوده، ثم بدأ يفضحهم الواحد تلو الآخر في مذكراته دون أن ينكر أحدٌ منهم ما قاله سيدهم ا
لسابق. وكيف ننسى حين خرج أحدهم ليقول أن يمينه كسرت عندما وقع عليه، وهرب الآخر بعمامته وأرسل (ويا لجهله) نائباً
عنه ليوقع، وكيف افتخر عضو ثالث بالتوقيع بينما هو يصرخ ضد "الصفويين" في نفس طائفي معروف، وكيف وقعه آخر صلفاً مفتخراً
بكل بنود قانون إدارة الدولة المؤقت، وهو
القانون الذي يعد الأب غير الشرعي للدستور الذي يقسمنا طوائف وأعراق.
كل ما نملكه نحن المواطنون العراقيون هو ما تسربه وسائل الإعلام عن هذه الاتفاقية
"الأمنية" التي لا يتجرأ المفاوضون عليها
نشر مسودتها.
أما اليوم وعلى أبواب توقيعها فقد بدأت موجة من التضليل والكذب
تقول أن البند الذي يقف حائلاً دون عقدها هو الحصانة القضائية
لجنود جيش الاحتلال في بلدنا المحتل. والحقيقة أن البنود الأخرى التي سربت من هذه الاتفاقية لا تقل خطراً وخيانة عن بند
الحصانة القضائية المهين
في هذه الاتفاقية.
لذلك، وعلى هذا الأساس سنحاول تحليل هذه البنود المسربة ومخاطرها على وطننا وشعبنا
العراقي بأكمله في سلسلة ا
لمقالات هذه تحت عنوان "أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية"، وحين نناقش كل بند سُرب منها فسنحاول أن نثبت أن ا
لحصانة القضائية هي ليست البند الوحيد الخطير والمهين والظالم والخاطئ في هذه الاتفاقية، وإنما هي بمجموعها صفقة
نخاس وصيد قرصان من قراصنة البشر.
بينما سيحاول المحتل بشتى الطرق إبعاد الأنظار عن هذا الحدث الجلل والذي يعدل عملية
الغزو الإجرامي لوطننا برمتها، بل
بإمكاني القول أن عقد هذه الاتفاقية هو
الاستثمار السياسي للاحتلال، والإيذان ببقاءه إلى أجل غير مسمى.
سيحاول المحتل خلق فتنة طائفية جديدة، على أرض العراق بالاغتيالات والتفجيرات
وجنودها حاضرون بخطابهم المسموم
لتأجيجها خدمة لسيدهم الذي جاء بهم إلى بلادنا، وعبر الإعلام في الوطن العربي والعالم الإسلامي عبر تأجيج الفتنة المذهبية
والعرقية أما نحن، فمن حقنا بل ومن واجبنا أن ننبه شعبنا إلى حقيقة ما يراد به من كيد عبر هذه الاتفاقية المذلة وكل مشروع
الاحتلال وبواسطة أشخاصٍ ائتمنهم البعض من أبناء الشعب في غفلة من الزمن، وها هو الوطن والشعب كله يدفع الثمن اليوم ن
زيفاً من الدم وكرامة العيش وسرقة الثروات في الدنيا، والسؤال من الباري تبارك وتعالى يوم الورد المورود في الآخرة، وكفى بربك
رقيبا
ولن يكون إلا ما شاء الله من امتحانٍ في هذه الدنيا، أما الأرض فلا يرثها إلا العباد الصالحون، هذا وعد الله تبارك وتعالى، ومن
أصدق منه قيلا؟
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
محمد حسن الخالصي
أضغط على الرابط هنا للاطلاع على النص المتوفر لهذه الاتفاقية الأمنية